Author

ريادة سعودية في أسواق الصكوك الإسلامية

|
نجحت الصكوك الإسلامية لتكون خيارا للتمويل على المستوى العالمي، حيث كان الاهتمام بها كبيرا بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، فمنذ أن حلت بالعالم جائحة كوفيد - 19، أصبح التمويل له دور مهم لتجاوز الأزمة، باعتبار أن القطاعين العام والخاص والمستثمرين عموما، يبحثون عن فرص التمويل للعمل على تجاوز الأزمة وآثارها، والحصول على سيولة كافية لتحفيز الاقتصاد وبقاء نشاط السوق قائما ولو بالحد الأدنى، فالفجوة في السيولة أصبحت ضخمة بعد الأزمة، خصوصا بعد الإغلاقات العامة التي شملت أنشطة اقتصادية كثيرة.
نجاح الإصدارات في سوق الدين بسعر تنافسي اليوم فيه صعوبة كبيرة، خصوصا مع ارتفاع مستويات التضخم، وانخفاض العائد على أدوات الدين نتيجة برامج التحفيز الكمي، وسعي الحكومات غالبا إلى تحفيز نشاط الأسواق، ومنذ أن بدأ العالم بالتغيير وتم تقديم اللقاح على نطاق واسع، ولا سيما في الدول الاقتصادية الأضخم، أصبحت السيولة تتدفق بصورة أكبر على الأسواق المالية والسلع والمعادن، إذ ارتفعت أسعارها بشكل كبير جدا، ما جعل الاستثمار في أدوات الدين وتدفق السيولة لها فيه صعوبة أيضا في هذه المرحلة، فالعائد عليها محدود عطفا على الأسواق، وبالنظر إلى التضخم الكبير في الولايات المتحدة، الذي أصبح حديث الأسواق اليوم، حيث بلغ نسبة تصل إلى 5 في المائة.
وفي ظل هذه المتغيرات، نجد أن شركة أرامكو السعودية أعلنت إصدارا للصكوك على ثلاث شرائح لمدد خمسة وعشرة و15 عاما بعائد بين 65 نقطه أعلى من السندات الأمريكية إلى 120 نقطة فوق عائد السندات الأمريكية، ورغم انخفاض العائد على هذه الصكوك إلا أن حجم الطلبات بلغ تقريبا عشرة أضعاف حجم الطرح، في دلالة على متانة السوق في المملكة وقدرتها على استيعاب إصدارات أضخم من الصكوك، خاصة مع التوجه الحكومي، من خلال برنامج شريك، إلى بناء كيانات ضخمة من الشركات السعودية على غرار الشركات متعددة الجنسيات العالمية، والصكوك الإسلامية، وفي ظل كفاءتها لتمويل هذه التوسعات وحجم الطلب عليها في السوق في المملكة، إضافة إلى متانة الاقتصاد والفرص الكبيرة التي يقدمها، سيجد المستثمرون أنها خيار جيد، ما يجعل للمملكة الريادة في هذه السوق في المستقبل القريب.
ومن الممكن للشركات المشاركة في برنامج شريك أن تجعل الصكوك الإسلامية خيارا في هذه المرحلة، خصوصا مع انخفاض تكلفتها، حيث تبلغ معدلات الفائدة في هذا الوقت قريبا من الصفر في الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول أوروبا الكبرى اقتصاديا، بل إن بعض دول العالم اليوم تطرح فائدة سلبية، وهذا الوقت يعد ذهبيا في الحصول على التمويل وفرص التوسع، فالمملكة كبيرة وواسعة في ظل الدعم الحكومي الكبير لهذا البرامج، الذي يعول عليه لتكون الشركات السعودية رائدة في نهضة المملكة اقتصاديا ومساهمة بشكل رئيس في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وسببا رئيسا في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.
ويمكن الاسترشاد بكفاءة الصكوك الإسلامية وأدائها كمكون مهم في قطاع التمويل الإسلامي، بما جاء في تقرير صادر عن مجلة "قلوبل فايننس" Global Finance الذي تحدث أن هناك تباطؤا في نمو التمويل الإسلامي لعام 2020 على أثر الجائحة، حيث يبلغ حجمه حاليا 2.88 تريليون دولار، ويتوقع أن يحقق نموا جيدا خلال الأعوام المقبلة ليصل إلى 3.69 تريليون دولار، وهذا مؤشر على كفاءة قطاع التمويل الإسلامي والفرص الموجودة فيه وقدرته على التعافي بعد هذه الجائحة وثقة المستثمرين بأدواته، خصوصا الصكوك التي يعول عليها بشكل كبير في تعزيز فرص التعافي لقطاع التمويل الإسلامي، وتدفق الاستثمارات لسوق التمويل الإسلامية.
فالخلاصة، إن الصكوك الإسلامية اليوم تشهد فرصا كبيرة بعد الجائحة، ويمكن أن تكون واحدة من أهم الخيارات للمستثمرين والقطاعين العام والخاص لإعادة بناء أنشطتهم والتوسع في أعمالهم والقدرة على تجاوز أثر الأزمة الماضية بصورة أكبر، كما أن الصكوك الإسلامية تعد أداة ذات موثوقية عالية عالميا، وتوفر خيارات إضافية للتمويل لمختلف القطاعات، وقد يعول عليها على المدى القصير لتعزز من مركز التمويل الإسلامي. وطرح شركة أرامكو أخيرا يؤكد أمورا مهمة تتعلق بحجم الثقة بالاقتصاد الوطني في المملكة، من خلال طروحات تتدفق عليها طلبات عالية جدا، والفرص الكبيرة للشركات والمؤسسات المالية في السعودية للحصول على التمويل من خلال إصدارات الصكوك.
إنشرها