الطاقة- النفط

أسعار النفط تتماسك رغم التقلبات .. زيادة مخزونات البنزين الأمريكية تربك حسابات السوق

أسعار النفط تتماسك رغم التقلبات .. زيادة مخزونات البنزين الأمريكية تربك حسابات السوق

تراجع الإنتاج الليبي في مايو الماضي ينبئ بأن وتيرة تعافي الطلب أقوى من زيادات العرض.

استمرت تقلبات أسعار النفط الخام مع ميول إلى التراجع بعدما ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة، في إشارة إلى ضعف الطلب على الوقود على الرغم من بداية موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة، التي جاءت أقل من التقديرات السابقة.
وتتلقى الأسعار دعما مقابلا من انتشار اللقاحات وتعافي الطلبين الأوروبي والأمريكي جراء انتعاش السفر والحركة على الطرق، إضافة إلى توقعات "أوبك+" الإيجابية للسوق، مع استمرار التمسك بقيود على المعروض النفطي.
ويقول لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون "إن السوق ما زالت سريعة التذبذبات وبعد مكاسب قياسية سابقة تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام على خلفية زيادة كبيرة في مخزونات المنتجات الأمريكية التي ألقت بظلال من الشك على التفاؤل المحيط بالصيف، الذي يقود الطلب خاصة في الولايات المتحدة".
وفي هذا الإطار، ذكر الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن انتعاش الطلب حقق كثيرا من المكاسب القياسية للأسعار، لكن الوضع تبدل في السوق مع تعثر المعنويات بسبب زيادة كبيرة بلغت سبعة ملايين برميل في مخزونات البنزين و4.4 مليون برميل في نواتج التقطير، وذلك وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، مشيرا إلى أن الانتعاش في الطلب على النفط الخام كان قويا خلال الشهر الماضي، لكن هذا الأسبوع أظهر انخفاضا طفيفا.
وأوضح أن البداية القوية التي كانت متوقعة لموسم القيادة الصيفي جاءت محبطة على نحو غير متوقع، ما أدى إلى هدوء وتيرة الأسعار حيث تنامى قلق السوق من عمليات البناء الضخمة المفاجئة في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، منوها بأن البيانات الأسبوعية أظهرت أن إمدادات البنزين سجلت أكبر انخفاض لها منذ فبراير الماضي، ما زاد من مؤشرات الطلب الهبوطية.
من ناحيته، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة "إن تقلب بيانات الطلب هو أمر طبيعي وسمة متواصلة في السوق، وتقود إلى تقلبات مماثلة في الأسعار، لكن إجمالا يمكن القول إن انتعاش الطلب بات حقيقة راسخة مدعومة من انتشار لقاحات كورونا عالميا".
ونوه بأن انخفاض الإصابات الجديدة في الهند ودول آسيوية أخرى أسهم في تهدئة وتيرة المخاوف على الطلب وزاد الآمال في قرب احتواء أزمة الوباء المدمرة في هذه المنطقة التي قادت إلى تجدد الإغلاق وتراجع الطلب بشكل حاد وتتلقى المنطقة بالفعل مساعدات دولية واسعة خاصة ما يتعلق بسرعة توفير اللقاحات.
ويضيف أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الدولية أن "حالة التفاؤل ما زالت مهيمنة على سوق النفط والغاز على الرغم من هشاشة المكاسب وتأثير البيانات المتضادة، لكن في المجمل يمكن تأكيد أن العوامل الإيجابية هي الأكثر تأثيرا خاصة على المدى القريب مع تعافي الاقتصادات وارتفاع أسعار النفط".
وأشار إلى استمرار الضغوط على المنتجين غير التقليديين من أصحاب الموارد الجديدة عالية التكلفة وبالتحديد الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا حيث تواجه الصناعة هناك تحديات متزايدة على المديين المتوسط والطويل، وذلك بشكل أساسي في شكل معركة لا تنتهي بشأن سعة خطوط الأنابيب وإلحاح الناشطين في مجال البيئة لتحميل صناعة النفط المسؤولية عن تغير المناخ، لكن السوق ترصد بالفعل تعافي الإنتاج في مقاطعة ألبرتا الرئيسة الكندية الغنية بالنفط إلى مستويات ما قبل الأزمة.
بدورها، تقول ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية "إن تعثر المفاوضات الدولية بشأن إيران واستبعاد رفع العقوبات الاقتصادية عنها يزيد من فرص انتعاش الأسعار مرة أخرى بعد تراجع مخاوف وفرة المعروض ويساعد في الاتجاه نفسه أن إنتاج ليبيا من النفط الخام - وهي أيضا من الدول المعفاة من قيود الإنتاج - انخفض بأكثر من 200 ألف برميل يوميا في الأيام الأخيرة أو بنحو 20 في المائة، على خلفية تسرب خط الأنابيب والصيانة في حقل شرارة وهو أكبر حقل نفطي في البلاد.
ولفتت إلى أن تراجع الإنتاج الليبي من مستوى نحو 1.1 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) الماضي ينبئ بأن وتيرة تعافي الطلب أقوى من أي زيادات في العرض، وأن الإنتاج في كل من إيران وليبيا من الصعب أن يقود وفرة في المعروض في ظل الأزمات المتلاحقة وتقلب بيانات الإنتاج، كما أن الإنتاج من خارج مجموعة "أوبك+" وتحديدا من الولايات المتحدة ما زال حذرا من إجراء زيادات إنتاجية جديدة في ظل عدم استقرار الأوضاع في السوق.
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، نزلت أسعار النفط أمس، إذ كشفت بيانات المخزون في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك في العالم للخام، ارتفاع مخزونات البنزين، ما يشير إلى طلب أضعف من المتوقع على الوقود في بداية الصيف، وهو موسم الذروة لحركة السيارات في البلاد.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 36 سنتا أو ما يعادل 0.5 في المائة إلى 71.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:51 بتوقيت جرينتش، بينما هبطت العقود الآجلة للنفط الأمريكي 35 سنتا أو ما يعادل 0.5 في المائة إلى 69.61 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط