Author

السفر والسعادة

|
ما إن يبدأ فصل الصيف وموسم الإجازات إلا ويكون حديث الناس الرئيس هو السفر والاستعداد لقضاء الإجازة.. وأين سنذهب هذا العام؟ نعم إن في السفر فوائد ولا شك:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد
فمن حيث المبدأ، فالسفر لا غبار عليه، ولكن ما نحن بصدده في هذا المقال هو ما يتوهمه بعضهم من أن السعادة في الإجازات تكون مرتبطة بالسفر أو بمعنى آخر أن أوقف سعادتي في الإجازة حتى أسافر.. وهذا تصور خاطئ ولا شك، إذ إن المتعة والترويح عن النفس، وتغيير الروتين اليومي كلها أمور يمكن أن تتحقق إذا فهم المعنى الواسع للإجازة، فمثلا يمكن أن توضع أهداف يسعى الإنسان لتحقيقها خلال إجازته وهي ستقوده حتما للسعادة في نهاية الأمر، كأن يجعل جزءا منها لتنظيم أموره الخاصة والتخلص من الفوضى المكتبية أو المنزلية، التي لم يتمكن من التخلص منها بسبب الانشغال طوال العام، كما يمكن أن يخصص جزءا من الإجازة في برنامج رياضي مدروس يمارس من خلاله أنشطة يجد أثرها واضحا في صحته ومزاجه بشكل عام كالمشي يوميا لساعة على الأقل أو ممارسة السباحة أربع مرات أسبوعيا كحد أدنى، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الالتحاق بأحد الأندية الرياضية مطبقا برامج صحية خاصة تحت إشراف مختصين، كما يمكن تخصيص جزء من الإجازة لبرامج التطوع للأعمال الخيرية، التي يمتد نفعها للآخرين، سواء أكانت مرتبطة بالتخصص، الذي يتقنه المتطوع أم لا. كثير من الناس يجد الإجازة فرصة لصلة الرحم وللتواصل مع الأقارب والأصدقاء، بل إن بعضهم قد تمكن من تعلم لغة جديدة، إما بجهد ذاتي من خلال التطبيقات المختلفة أو من خلال الالتحاق بمراكز تعليم اللغات. من خلال الإجازة يطور كثير من الناس قدراته الفكرية بقراءة الكتب المفيدة، فلطالما اشترى بعضهم الكتب، ولم يتمكن من قراءتها بسبب الانشغال بالأعمال اليومية، وبالطبع فإن زيادة المساحة الروحية تعد من أفضل الأعمال خلال فراغ الإجازات. إن السعادة والاستمتاع الحقيقي بالإجازة هو في استثمار ساعات الفراغ الطويلة لتحقيق المتعة والفائدة معا، وعند الرغبة في السفر فيكون في جزء من الإجازة وليس في كاملها.
إنشرها