Author

النظام الضريبي العالمي الجديد

|
توصلت مجموعة الدول الصناعية والمكونة من أمريكا وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، إلى اتفاق تاريخي لفرض ضريبة عبر الحدود في عصر النفاذ الرقمي العالمي، وجاء هذا الاتفاق بضغط من الرئيس الأمريكي بايدن، من خلال جانيت يلين وزيرة الخزانة، لأن الشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما التكنولوجية والعملاقة، تتجه نحو الدول الأقل في الضرائب، وقد تنتقل إلى دول أقل في الإمكانات من دولها الاصلية، ولهذا دول، مثل إيرلندا، أظهرت تحفظات كبيرة على مقترحات بايدن، لأنها من الدول التي استفادت من الشركات العالمية.
التفسير الأساسي لاتجاه الشركات متعددة الجنسيات والكبرى نحو بعض الدول يعزى إلى تدني نسبة الضرائب المنخفضة، وهذا يجعل أرباح الشركات تتدفق نحو الدول المستقبلة بعيدا عن اقتصاد الدولة التي نشأت فيها تلك الشركات أو تحمل جنسيتها. في واقع الأمر، إن بايدن يريد ملاحقة الشركات الأمريكية، خصوصا الشركات الرقمية الكبرى، مثل أمازون وجوجل، لتحقيق مزيد من مكاسب ضريبة وتمويل برامجه وتخفيف آثار الدعم المالي الكثيف في أزمة كوفيد - 19 سواء في أمريكا أو في دول مجموعة G7 من خلال الحصول على 15 في المائة حدا أدنى، وفق النسبة المقترحة من الأمريكان، التي لا تزال محل نقاش.
دول مجموعة السبع الصناعية ستكون لديها جولات أخرى داخل دولها لتحويل القرار إلى قانون وتشريع وواقع ضريبي، وقد يستغرق الأمر وقتا مماثلا للجولات التي سبقت هذا الاتفاق سياسيا، كما أن دولة مثل الصين قد لا تنسجم مع القرار بسهولة، وستقاوم رفع الضرائب ضد الشركات الأجنبية بهدف حماية استثماراتها والشركات التي تستقبلها الصين من الخارج.
لكن ما يهمني اليوم أن هذا النوع من التوافق في المجموعة الصناعية ستكون له تبعات حتى على الشركات الكبرى غير الرقمية في تسعير خدماتها ومنتجاتها رغم أن معظم التقارير تشير إلى أن المستهدف الأساسي هي شركات تقنية عابرة للحدود، وتتخذ قرارات في ظاهرها توسع جغرافي للأعمال لكن في واقعها ما هي إلا تهرب من ضرائب دولها الأصلية.
الاقتصاد الرقمي في طريقه نحو الهيمنة على الحصة الأكبر من الأرباح عالميا مقارنة بالقطاعات الأخرى، ولذا استباق المشهد المستقبلي من مجموعة الدول السبع يجعلنا نتوقع أن العملات الرقمية والمشفرة والأصول الرقمية والشركات الرقمية والاقتصاد الرقمي وبجميع الفئات ستكون في مرمى الضرائب العالمية المشتركة كمنهجية عالمية جديدة، والبداية ستأتي بعد إنفاذ النظام الضريبي ضد شركات التكنولوجيا الرقمية، وسيكون الأمر أكثر مرونة بعد العمل به في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، ولا سيما أن الفكرة السائدة لأنصار القرار تعتمد على تصحيح السياسات واستغلال الانتعاش المتوقع بعد جائحة كورونا بهدف تحقيق نمو أقوى ومنصف ومستدام، وتجنب فجوتي الدخل والانتعاش غير المتكافئتين بين الدول. وفي الختام، هل سيفقد العالم سياسات الامتياز الضريبي لجذب الاستثمارات الأجنبية؟
إنشرها