هناك شيء واحد واضح من الاستماع إلى مكالمات أرباح الربع الأول في الولايات المتحدة: لقد عانت الشركات الأمريكية مشكلات سلسلة التوريد.
قالت شركة تصنيع الجرارات الأمريكية جون ديري إنها تتوقع زيادة ضغوط سلسلة التوريد خلال موازنة هذا العام، وتعمل عن كثب مع الموردين لتأمين الأجزاء والمكونات. كما لاحظت بي. بي. جي إندستري المصنعة للدهانات تحديات سلسلة التوريد لبعض منتجاتها بما في ذلك طلاء الإيبوكسي. وأبلغت صناعة السيارات عن نقص في كل شيء من البلاستيك إلى المقاعد، وبالأخص في أشباه الموصلات.
وقد نشأت هذه العوائق من قضايا مثل ندرة المواد الخام وازدحام الموانئ ونقص العمالة التي أدت إلى إبطاء إنتاج البضائع أو تسليمها إلى السوق.
وكشفت شركة الخدمات اللوجستية العالمية سي. إتش روبنسن عن انتظار السفن في موانئ الساحل الغربي في الولايات المتحدة ما بين 15 و20 يوما حتى ترسو، مقارنة بعدم وجود فترة انتظار في السوق العادية. لكل شاحنة أكثر من سبع حمولات، مقارنة بثلاث حمولات في الأوقات العادية.
وتفاقم هذا بسبب الطلب القوي في الولايات المتحدة، التي تعافت بشكل أسرع من الاقتصادات المتقدمة الأخرى مدعومة بالتحفيز المالي والنقدي الهائل والتطعيم السريع.
أظهر المسح الذي أجراه معهد إدارة التوريد في أبريل لمديري المشتريات في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن تراكم الطلبات كان الأعلى في السجلات التي يعود تاريخها إلى عام 1993. وزاد متوسط المهلة الزمنية للحصول على مواد الإنتاج في نيسان (أبريل) بأربعة أيام إلى 79 يوما -وهو أعلى معدل منذ أن بدأ معهد إدارة التوريد في جمع هذه البيانات عام 1987.
أدت مشكلات سلسلة التوريد إلى تعقيد قدرة الشركات على التخطيط للمخزون وتسليم المنتجات في الوقت المحدد ورفع تكلفة ممارسة الأعمال التجارية.
لقد أذكوا المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، والاقتصاد المحموم، ودفعوا أكبر عدد من شركات ستاندرد آند بورز 500، نحو 190 شركة إلى الاستشهاد بالتضخم في مكالمة أرباح الربع الأول الخاصة بهم في عشرة أعوام على الأقل، وفقا لمزود البيانات فاكتسيت. في استطلاع معهد إدارة التوريد لشهر أبريل (نيسان) لمديري المشتريات، أفاد أكثر من ثمانية من كل عشرة مصنعين بدفع أسعار أعلى للمواد.
وقالت شركة تصنيع الجرارات الأمريكية جون ديري، إن العمالة واحدة من أكبر التحديات "سواء كان ذلك في المستودعات أو سائقي الشاحنات أو عمال الموانئ".
يحاول بعض الشركات التي في وضع مشابه جذب الأشخاص مرة أخرى بأجور أعلى ومكافآت تسجيل الدخول.
يقول بيل مكماهون، كبير مسؤولي الاستثمار في استراتيجيات الأسهم النشطة في تشارلز شواب لإدارة الاستثمار: "إذا احتاج الناس إلى جذبهم للعودة إلى العمل، فأعتقد أن الهوامش ستصبح قضية مهمة جدا، فقط لأن ذلك يهيمن على هيكل التكلفة لمعظم الشركات".
ومع ذلك، فإن 86 في المائة من الشركات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سجلت أرباحا أفضل من المتوقع للسهم في الربع الأول، وفقا لفاكتسيت. ومع إعلان 95 في المائة من الشركات نتائجها حتى الآن، زادت الأرباح المختلطة التي تجمع نتائج الشركات التي أبلغت بالفعل وتقديرات الشركات التي لم تفعل ذلك بنسبة 51.9 في المائة في الربع الأول من العام الماضي. إذا استمر ذلك، فسيكون أعلى نمو لعائد السهم خلال 11 عاما.
علاوة على ذلك، لم تتآكل الهوامش بعد. هامش صافي الربح المختلط -مقدار الربح الناتج كنسبة مئوية من الإيرادات- للربع الأول هو 12.8 في المائة وإذا استمر، سيكون الأعلى منذ أن بدأت شركة فاكتسيت في تتبع هذا المقياس منذ عام 2008.
تمكنت الشركات من حماية هوامش أرباحها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية، لكن الأمر ليس بهذه البساطة مثل إيقاف تشغيل العرض في منطقة ما وتشغيله في منطقة أخرى كما تقول ميلاني نوس، نائبة الرئيس الأولى لتطوير الشركات في جي. إس. ون الأمريكية، المنظمة غير الربحية لمعايير المعلومات. وتشير إلى سلاسل التوريد: "يطلب من الشركات أن تتنبأ بالمستقبل أكثر من أي وقت مضى".
تحافظ الشركات على هوامش ربحها من خلال خفض التكاليف أو تحسين العائد أو رفع الأسعار. كولجيت بالموليف، كيمبرلي كلارك، مونديليز، ويرلبول من بين أولئك الذين خططوا لدفع هذه التكاليف للعملاء.
إن تحويل هذه التكاليف ليس بالأمر السهل أو السلس، لكن يجادل باتريك بالفري، كبير محللي الأسهم في كرديت سويس: "الحقيقة الصادقة أن التضخم يمثل فائدة كبيرة للشركات".
ويضيف: "في الواقع، يتم دائما نقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى العميل النهائي ونرى ارتفاع الإيرادات نتيجة لذلك. يستغرق الأمر ربعا حتى تقوم الشركات بتمرير هذه التكاليف، لكنها تتنازل عنها".
لذلك، في حين أن جاي باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس واضحا بشأن موعد حل العقبات، فمن المتوقع أن تصمد هوامش الشركات بشكل جيد.


