Author

العودة إلى المدارس والاستفادة من مكتسبات التعليم الإلكتروني

|
بعد نحو عام ونصف العام من الانقطاع عن المدارس والعمل بالتعليم الإلكتروني، تم إعلان - بحمد الله - العودة إلى المدارس لطلاب التعليم العام والتعليم الجامعي بدءا من العام المقبل، في ظل وجود تحديات قائمة بسبب الجائحة، إلا أن الجهد الكبير لاحتواء هذه الأزمة والسعي بشكل كبير إلى الحصول على اللقاحات، خفف بشكل كبير من هذه الأزمة ليعود الناس إلى حياتهم الاعتيادية مع الالتزام التام بالإجراءات الوقائية، التي كانت سببا في تخفيف أثر هذه الأزمة في المجتمع، ويبقى أنه قد يكون من الصعب عودة الأمور كاملة، خصوصا في ظل عدم تلاشي هذا الوباء، الذي قد يستمر مع الإنسان أعواما مقبلة. ومسألة عود الحياة الطبيعية أمر مهم، إلا أن العمل على الحد من نشاط الوباء بمجموعة من الإجراءات التي ينبغي العمل عليها، أمر له أهمية أيضا، ولا سيما عندما نجد أن الطلاب في المراحل الأولية قد لا يكون متاحا لهم أخذ اللقاح ويختلطون مباشرة بأسرهم، ما قد يجعل التحدي كبيرا في هذه المرحلة. كما أن التعليم في المملكة حقق مكتسبات كبيرة خلال الجائحة بالاعتماد على التقنية في تعليم ملايين الطلاب في جميع المراحل، وقد يكون عبء التأكد من تحقق الاستفادة أصبح أكبر على الأسرة، إلا أن التجربة كانت مثمرة، حيث إن مشاركة الأسرة في العملية التعليمية أكسب المنزل مجموعة من الخبرات التي يمكن أن يتم تعظيم منفعتها مستقبلا، بما يعزز من إسهام الأسرة في رفع المستوى التعليمي للأبناء، ومن المؤكد أن الوزارة ستتمسك بهذه المكتسبات لرفع مستوى التعليم والمهارة لدى الطلاب في التفاعل مع التقنية.
فمن المهم النظر إلى مسألة كفاية الفصول الدراسية لأعداد الطلاب، حيث تكون مساحات الفصول مهيأة لعدد محدد فقط لا يزيد عليه، ومن الممكن في حالة وجود أعداد كبيرة أن يكون هناك توزيع للأيام والحصص الدراسية بين حضوري وافتراضي بما يحقق الكفاءة المطلوبة ويحسن من العملية التعليمية ويمكن المعلمين من إدارة الفصول التعليمية بكفاءة أفضل. ومن الأفكار في هذه المرحلة، أن تكون هناك منصة للوزارة على شكل تطبيق تفاعلي يسهل الوصول إليه، حيث يكون جزء من الأنشطة التعليمية يدار من خلال هذه المنصة، ويوضع فيها بعض المهام، مثل الواجبات والأنشطة وأمثلة على التجارب العلمية، إضافة إلى محتوى مصور مختار أو معد بعناية ليعزز من كفاءة العملية التعليمية وشغف المتعلم.
من التحديات التي يمكن أن تواجه العملية التعليمية في هذه المرحلة، كيفية التعامل مع الإصابات، حيث يتوقع أن تحصل الإصابات للطلاب أو المعلمين أو الطاقم الإداري، وبالتالي يمكن أن يؤثر ذلك في استمرار العملية التعليمية بوضعها المعتاد. ومن هنا من المهم أن يكون هناك تدريب لفريق العمل في المدارس، حيث يخصص أماكن مناسبة للعزل في حال ملاحظة أي مؤشرات للإصابة بين الطلاب أو المعلمين، وأن يكون هناك خيارات في حال ثبوت إصابة بعض الطلاب أو المعلمين حيث تستمر العملية التعليمية والاستفادة من المكتسبات التي تمت في العام الماضي لاستمرار العملية التعليمية بشكل جيد، ومع وجود الوحدات الدراسية بشكل حضور وافتراضي، فمن المؤكد أن ذلك سيعزز من كفاءة العملية التعليمية.
يظهر - والله أعلم - أن حضور وسائل التعليم من خلال الأجهزة اللوحية أو الجوال، أصبح أمرا يمكن الاستفادة منه، ولذلك منع الطلاب من إحضار أجهزتهم الخاصة يمكن مراجعته، حيث إنه من الممكن إدارة الأمر بصورة أفضل، حيث يتم السماح لهم بإحضار أجهزتهم واستخدامها بعد دراسة الأمر بصورة شاملة من جهة الإيجابيات والسلبيات والمخاطر.
الخلاصة: إن عودة التعليم حضوريا لا شك أنها مهمة لتحقيق عملية تعليمية بكفاءة عالية، وأهمية وجود الطلاب في الفصول الدراسية ومشاركة زملائهم، فالفترة الماضية، رغم المكتسبات كانت صعبة على تحقيق الكفاءة المطلوبة. عودة التعليم حضوريا تشكل تحديا، خصوصا للتعليم العام، وهنا تأتي أهمية استشعار المسؤولية لدى الجميع بأخذ اللقاح والاستفادة من المكتسبات في المرحلة الماضية لزيادة الكفاءة التعليمية، خصوصا عندما تكون الأعداد في المدارس كبيرة، وفي حال انقطاع المعلم أو الطالب بسبب الإصابة، كما أن وجود منصة تفاعلية يمكن أن يعزز من كفاءة العملية التعليمية.
إنشرها