Author

أمثال بيئية «2»

|
تضرب الأمثال لتتناغم مع البيئة المحيطة، وهي كلمات قليلة، لكنها تعبر عن معان عميقة لها دلالاتها الواضحة. من ذلك قولهم: "لا دخان بلا نار"، ويضرب هذا المثل للإشارة إلى أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الخبر الذي أخذ في الانتشار، هو معبر عن حقيقة ستظهر لاحقا مثله مثل الدخان الذي لا يمكن أن يرى إلا إذا كانت هناك نار قد أوقدت، أما من أوتي بسطة في الجسم دون بسطة في العقل فيقال عنه: "الطول طول نخلة، والعقل عقل صخلة"، والصخلة هي صغير الماعز. أما من أقدم على أمر دون دراسة عواقبه جيدا فيقال في حقه: "من أكل الحوّى قام يتلوى"، والحوّى نبات ربيعي صغير تؤكل وريقاته التي تنمو قريبة من سطح الأرض، فإن لم ينظف جيدا، فإنه يسبب مغصا عند أكله. ومما يقال في الأمثال البيئية: "فلان أو فلانة عشبة غار" كناية عن التنعم والبعد عن الخشونة، فهو يشبه العشبة الصغيرة التي تنمو في الغار، وهي محمية من الشمس، ومن الهواء ومن أي ظروف جوية قاسية، فتكون ناعمة طرية سريعة التاثر. ويقال أيضا في الأمثال: "الفقع عند الإرقة" والفقع هو نبات الكمأة المعروف، أما الإرقة فهي نبات صغير بينه وبين الكمأة معيشة تكافلية، إذ لطالما تم التعرف على مواطن الكمأة من خلال رؤية الإرقة، ويضرب هذا المثل لمن يكون بينهم تشابه وتناغم كبير في السلوك أو الطباع أو التصرفات، أما حين تظهر بوادر الخير في أي أمر أو يلوح في الأفق انفراج لأزمة، فتقول العرب في أمثالها: "أول الغيث قطرة"، حيث إن بداية الأمطار الغزيرة والغيث العميم تكون قطرة واحدة. من أمثال البيئة التحذيرية قول العامة: "ادخلوا بالمهاف واطلعوا باللحاف" كناية عن أهمية أخذ الحذر من الإصابة بالأمراض الموسمية التي عادة ما تصاحب فترة انتهاء الصيف وبداية دخول الخريف، حتى لو اضطر حين وجوده داخل البيت أن يستخدم "المهاف" وهي جمع مهفة، وسيلة بسيطة لتحريك الهواء أو أن يخرج باللحاف ليتقي تغير الجو المفاجئ. أما إن كان هناك أمر لن تصلك منفعته ولن تستفيد منه، فتنصح الأمثال ألا يلتفت إليه: "مطر ما يبلك لا يهمك".
إنشرها