Author

تمويل اقتصاد الفضاء الجديد

|
أصبح الفضاء بعد ظهور الثورة الصناعية الرابعة مزيجا بين برامج حكومية وتجارية بشكل مزدوج، وفي الوقت ذاته قطاع الفضاء من القطاعات التي كانت في الماضي خاضعة للحكومات وبرامج الدفاع والأبحاث على أساس استراتيجي وأمن قومي غير خاضعة لمعايير الربح التجاري وبتكاليف عالية - على سبيل المثال - تطبيقات تحديد المواقع والتصوير الفضائي وبعض التطبيقات العسكرية والأبحاث الأخرى.
حاليا يمر قطاع الفضاء بمرحلة جديدة للتحول إلى برامج مدنية ووفق أسس تجارية، ورغم ذلك فإنه لا يزال أمامه طريق طويل حتى يتحول إلى قطاع اقتصادي مستقل ومؤثر في الناتج المحلي العالمي.
يشير بعض التقديرات إلى أنه في عام 2040 ستكون عوائد خدمات الأقمار الاصطناعية والصواريخ تريليوني دولار، في حين أن تقديرات فريق الفضاء التابع لـ "مورجان ستانلي" أن حجم صناعة الفضاء العالمية يقدر بـ 300 مليار دولار، لذا وعلى الرغم من شح التقديرات والدراسات التي تقيس حجم اقتصاد الفضاء إلا أنه من أهم القطاعات الجديدة والواعدة التي ستعمل وفق أسس تجارية ولا سيما بعد تنامي أعداد الابتكارات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
أما على مستوى تطور تكاليف اقتصاد الفضاء، فإنها تميل إلى التراجع مدعومة بزيادة عدد العملاء المحتملين لتطبيقات اقتصاد الفضاء في مجال البيانات والنقل والبيئة والمناخ والاتصالات والطيران والخدمات اللوجستية ومراقبة الأرض لأغراض متعددة ومدنية.
وبالنظر إلى الفرص الواعدة، فإن اقتصاد الفضاء الجديد يفتح آفاقا غير مسبوقة للصناديق والمستثمرين والشركات التي تبحث عن فرص مربحة وحجم منافسة محدود، كما أن الأمر لن يكون محصورا على الشركات الكبيرة، بل إن المجال متاح للشركات الصغيرة والريادية، ولا سيما في خدمات المدارات المنخفضة وغيرها من عمليات تصنيع أجهزة الفضاء وبيانات الفضاء.
نحن في المملكة لدينا فرص واعدة لجعل اقتصاد الفضاء مساهما أساسيا في الاقتصاد الوطني، ولا سيما بعد إطلاق الهيئة السعودية للفضاء، التي ستؤدي دور المنظم التشريعي والاقتصادي، والمعنية بتنمية الاستثمارات في هذا المسار الاقتصادي الواعد عبر تحفيز الاستثمارات بصفتها هيئة على غرار الهيئات الحكومية الأخرى لما لتلك الهيئات من تأثير اقتصادي بالغ وجوهري في تطور عدد من القطاعات.
في واقعنا الاقتصادي السعودي لدينا ممكنات اقتصادية ومالية وعلمية واسعة لدخول عالم اقتصاد الفضاء من خلال شركات وطنية صغيرة ومتوسطة وكبيرة إلا أننا نحتاج إلى استراتيجية وطنية خاصة بالاستثمار في الفضاء، ومسار خاص بتمويل مشاريع الفضاء سواء من خلال صناديق مختصة في الفضاء أو من خلال محافظ لتمويل مشاريع الفضاء الريادية.
كما يمكن للجهات شبه الحكومية والشركات المساهمة التي تعمل في مجالات الصناعة والطاقة والاتصالات والبيئة تأسيس صناديق استثمارية مشتركة في مجالات الفضاء لخدمة أعمال تلك الجهات على المستوى البيئي والمناخ وخدمات الفضاء المشتركة، بما في ذلك دعم وتمويل جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأعمال في مجالاتها الصناعية.
إنشرها