تباطأ نمو إنتاج المصانع الصينية في نيسان (أبريل) عن القفزة التي شهدها في الشهر السابق، فيما جاءت مبيعات التجزئة دون توقعات المحللين، وهو ما يشير إلى تعرض انتعاش الاستهلاك لمزيد من الضغط.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاءات أمس، أن الإنتاج الصناعي نما 9.8 في المائة، في نيسان (أبريل)، مقارنة بالشهر المقابل من العام الماضي، وهو أبطأ من 14.1 في المائة، في آذار (مارس)، لكنه يتفق مع متوسط توقعات محللين في استطلاع رأي أجرته "رويترز".
وقال فو لينجوي المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات في مؤتمر صحافي في بكين إن الاقتصاد الصيني شهد تحسنا قويا في نيسان (أبريل)، لكن مشكلات جديدة ظهرت أيضا، مضيفا "أساسيات الانتعاش الاقتصادي المحلي ليست آمنة بعد".
وسجلت مبيعات التجزئة ارتفاعا خلال شهر نيسان (أبريل) الماضي 17.7 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتخالف توقعات المحللين بنمو المبيعات 25 في المائة. وتعد نسبة نمو المبيعات دليلا آخر على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يتعافى بقوة مثلما كان متوقعا من جائحة كورونا.
وكانت إجراءات الإغلاق الصارمة المفروضة، التي شملت إغلاق مصانع وشركات، إضافة إلى فرض قيود قوية على دخول الصين، قد أسفرت عن تسجيل حالات إصابة قليلة بفيروس كورونا، بخلاف بؤر تفش محدودة، خلال العام الماضي.
ويسير الاقتصاد الصيني في طريق التعافي، ولكن بعض المجالات لم تصل بعد لمستويات ما قبل جائحة كورونا، وقدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد قد ينمو 8.1 في المائة، هذا العام، والتزمت الحكومة الصينية بمزيد من الحذر وحددت هدف النمو بنسبة أعلى من 6 في المائة.
إلى ذلك، قالت وزارة المالية الصينية في مذكرة نشرت أمس، إن الصين ستمدد الإعفاءات من الرسوم الجمركية على 79 منتجا أمريكيا كان من المقرر حلول آجالها في 18 أيار (مايو).
وأظهرت اللائحة المرفقة بالمذكرة أن تلك المنتجات تشمل المعادن النادرة وخامات مثل الذهب والفضة، مضيفة أن الإعفاءات ستمدد حتى 25 كانون الأول (ديسمبر).
وتلك المنتجات معفاة من الأصل من الرسوم الجمركية، التي فرضتها الصين على سلع أمريكية ردا على إجراءات أمريكية مضادة بموجب البند 301. ومددت الصين من قبل إعفاءات تمت خلال جولات سابقة من فرض الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ذكرت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أمس الأول، أن الأرقام الاقتصادية للصين ستوفر دليلا لما قد تبدو عليه البيانات العالمية، باعتبارها أول دولة رئيسة خرجت من عمليات الإغلاق الوبائي.
وقالت الوكالة على موقعها الإلكتروني إن الزخم الاقتصادي القوي للصين من المرجح أن يستمر في الربع الثاني، حيث اتسع نطاق الانتعاش، الذي تقوده مصانعها ليشمل المستهلك.
وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى تقرير هذا الشهر الذي يظهر ارتفاعا مستمرا في الصادرات، فإن مثل هذا الدليل على انتعاش أوسع نطاقا سيشير إلى استمرار الصين في كونها واحدة من القوى الدافعة الرئيسة للنمو العالمي هذا العام.
وعززت البلاد من مكانتها كمصنع العالم، كما أن تعافيها السريع من أزمة كوفيد-19 العام الماضي لم يعزز الاقتصاد المحلي فحسب، بل عزز أيضا أرباح الشركات العالمية.
وأظهرت بيانات من الهيئة الوطنية للإحصاء أمس، أن معدل البطالة في المناطق الحضرية، التي شملها الاستطلاع في الصين بلغ 5.1 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقالت مصلحة الدولة للإحصاء إنه مقارنة بمستوى آذار (مارس)، كان الرقم في نيسان (أبريل) أقل بمقدار 0.2 نقطة مئوية. وتم توفير إجمالي 4.37 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وبلغ معدل البطالة، الذي شمله الاستطلاع بين الأشخاص، الذين تراوح أعمارهم بين 25 و59 عاما، وهم يشكلون أغلبية سوق العمل، 4.6 في المائة في الشهر الماضي.
من ناحية أخرى، بلغ معدل البطالة الذي شمله الاستطلاع في 31 مدينة رئيسة 5.2 في المائة في نيسان (أبريل)، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية عن آذار (مارس)، وفقا للهيئة الوطنية للإحصاء.
وتم حساب معدل البطالة الحضرية، الذي تم مسحه على أساس عدد العاطلين عن العمل، الذين شاركوا في مسح العمالة في المناطق الحضرية.
وبحس وكالة البيانات الصينية "شينخوا"، أظهرت بيانات رسمية أمس، أن سوق الإسكان في الصين واصلت استقرارها بشكل عام في نيسان (أبريل) الماضي، حيث أظهرت أسعار المساكن في 70 مدينة رئيسة زيادات معتدلة على أساس شهري.
وارتفعت أسعار المساكن الجديدة في أربع مدن من الدرجة الأولى- بكين وشانغهاي وشنتشن وقوانغتشو- 0.6 في المائة على أساس شهري في نيسان (أبريل) الماضي، مقارنة بزيادة قدرها 0.4 في المائة مسجلة في آذار (مارس)، وفقا لبيانات من الهيئة الوطنية للإحصاء.
وشهد ما مجموعه 31 مدينة من الدرجة الثانية زيادة شهرية 0.6 في المائة في أسعار المساكن الجديدة، في حين شهدت 35 مدينة من الدرجة الثالثة زيادة شهرية 0.4 في المائة في أسعار المساكن الجديدة خلال الشهر الماضي.
وشهدت أسعار المساكن المستعملة في مدن الدرجة الأولى زيادة 0.8 في المائة على أساس شهري في نيسان (أبريل) الماضي، بانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن آذار (مارس) الماضي.
وشهدت أسعار المساكن المستعملة في مدن الدرجة الثانية زيادة 0.5 في المائة على أساس شهري، بينما ارتفعت في مدن من الدرجة الثالثة 0.3 في المائة.
وقالت الهيئة الوطنية للإحصاء إن أسعار المساكن سجلت توسعا أسرع على أساس سنوي، وارتفعت أسعار المساكن الجديدة في مدن الدرجة الأولى 5.8 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي، ارتفاعا من 5.2 في المائة في آذار (مارس) الماضي، في حين ارتفعت أسعار المساكن الجديدة في مدن الدرجة الثانية 4.9 في المائة على أساس سنوي، ارتفاعا من توسع 4.8 في المائة في الشهر السابق.
ونمت أسعار المساكن المستعملة في مدن الدرجة الأولى 11.3 في المائة عن العام السابق، لتتراجع بواقع 0.1 نقطة مئوية عن النمو المسجل في آذار (مارس).
وأظهرت بيانات منفصلة للهيئة الوطنية للإحصاء أمس، أن استثمار الصين في التطوير العقاري ارتفع 21.6 في المائة، على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى، بينما زادت مبيعات المساكن التجارية 48.1 في المائة على أساس سنوي من حيث المساحة الأرضية لتصل إلى 503.05 مليون متر مربع.
وحافظت الحكومة على تدابير صارمة لقطاع العقارات، بما في ذلك قيود شراء المساكن وسياسات الرهن العقاري الأكثر صرامة، لضمان أن "المساكن للعيش فيها وليس للمضاربة".


