Author

الشغف ومهندس «الرؤية»

|
في الأسبوع الماضي ارتقب السعوديون بكل لهفة برنامج الليوان الذي يقدمه المذيع المتألق عبدالله المديفر، حيث كان الضيف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. الثقة التي كان يتحدث فيها عن الأرقام والمعلومات والمشاريع والنسب المئوية دون الحاجة لأوراق كانت مثار اهتمام كثير من المتابعين والمحللين وهذا يدل على أن مهندس الرؤية يدرك تماما أن الأهداف التي رسمها سيصل ونصل معه إليها في نهاية المطاف، خلال مدة اللقاء استوقفتني جملة قالها ولي العهد تكتب بماء الذهب، "الكفاءة والقدرة من أساسيات المسؤول لكن أهم شيء الشغف يكون عنده وإذا كان هناك مسؤول من دون شغف للعمل الذي يقوم فيه من الصعب أن ينجز أهدافا وتطلعات كبيرة جدا".
لم أسمع يوما قائدا عربيا يتحدث عن الشغف، وأهميته في تحقيق الإنجازات والتطلعات التي يشرف عليها المسؤول، وحين نتحدث عن المسؤول فهنا لا يقصد به فقط الوزير أو وكيل الوزارة بل كل مسؤول مهما كان مكانه، مسؤول في مستشفى أو مدرسة أو معرض تجاري أو مطور عقاري أو رب أسرة أو عضو مجلس بلدي أو رجل أعمال... إلخ.
أن تكون شغوفا فذلك يعني أن تكون عاشقا للمسؤولية أو الأمر الذي تقوم به، وتشعر بالمتعة وأنت تحقق أهدافه، وتتطلع لرفع سقف التطلعات كلما حققت إنجازا عظيما، أن تركز على ما تصبو إليه من نتائج ملموسة دون النظر للمطبات التي قد تفاجئك في الطريق، أن يمر عليك الوقت وأنت تمارس شغفك دون أن تشعر بثقل الواجبات الوظيفية أو العملية الملقاة على عاتقك، حين يصل المسؤول إلى تلك المرحلة من الشغف فاعلم جيدا أن هناك قفزة نوعية تنتظر وطنا بأكمله، وهذا من شأنه أن يدفع بعجلة النمو والاقتصاد والازدهار وجودة الحياة إلى مراتب متقدمة ربما تثير حتى إعجاب أشد الأعداء لؤما.
عام 1981حين تقلد مهاتير محمد رئاسة ماليزيا كان 52 في المائة من سكانها تحت خط الفقر ويعيشون قمة التخلف والصراعات الدينية وكان دخل الفرد أقل من ألف دولار سنويا وضع مهاتير خطة يقودها الشغف، وخلال 20 عاما قفزت ماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة وارتفع دخل الفرد إلى تسعة آلاف دولار سنويا وما زالت تحقق مراكز رائدة في شتى المجالات.
وخزة:
يقول ولي العهد محمد بن سلمان "مسؤول من دون شغف للعمل الذي يقوم فيه من الصعب أن ينجز أهدافا وتطلعات كبيرة جدا".
هل آن الأوان لإدخال منهج الشغف في مدارسنا؟.
إنشرها