FINANCIAL TIMES

للأصحاء.. جرعة واحدة لا تحمي من الفيروس المتحور

للأصحاء.. جرعة واحدة لا تحمي من الفيروس المتحور

صينيون يصطفون لتلقي اللقاح. "رويترز"

أظهرت دراسة بريطانية جديدة أن الأفراد الذين يتلقون حقنة واحدة من لقاح كوفيد - 19 ولم يكونوا قد أصيبوا بالفيروس قط يمكن أن يكونوا معرضين بشدة لسلالات كوفيد المتحورة.
نظر باحثون من إمبريال كوليدج لندن وجامعة كوين ماري في لندن وكلية لندن الجامعية في الاستجابات المناعية لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تلقوا جرعة واحدة من لقاح بيونتيك/فايزر ووجدوا أن الأشخاص الذين لم يصابوا من قبل بكوفيد - 19 أظهروا مستويات منخفضة جدا من الأجسام المضادة المعادلة ضد السلالة الأصلية من ووهان، والفيروس المتحور B.1.1.7 الذي تم رصده لأول مرة في كينت، والمتحور B.1.351 الذي ظهر في جنوب إفريقيا.
على النقيض من ذلك يبدو أن أولئك الذين عانوا سابقا عدوى خفيفة أو إصابة من دون أعراض ثم تلقوا جرعة واحدة، عززوا بشكل كبير الحماية ضد كل من المتحور B.1.1.7 والمتحور B.1.351، ما يدل على وجود أجسام مضادة معادلة عالية واستجابة قوية من قبل الخلايا التائية التي لا تزال تتذكر العدوى السابقة.
قال داني ألتمان، أستاذ علم المناعة في جامعة إمبريال، إن تلقي جرعة واحدة دون وجود إصابة سابقة "يمثل حماية ضعيفة للغاية، خاصة ضد سلالات كوفيد المتحورة. الرسالة التي نود إيصالها هي اصبر حتى تحصل على جرعتك الثانية".
لكن ألتمان أضاف أن العدوى السابقة المقترنة بجرعة واحدة من اللقاح تسببت في "رد فعل هائل. وجود إصابة سابقة يدعم استجابتك ضد السلالات المتحورة".
تم إصدار دراسة إمبريال كوليدج لندن بعد وقت قصير من أول دراسة مفصلة عن "فشل اللقاح" في المملكة المتحدة. وجدت الدراسة التي تمت بتكليف من المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية لحالات الطوارئ "سيج"، أن أكثر من 500 من كبار السن أصيبوا بأعراض شديدة بما يكفي لدخول المستشفى بعد ثلاثة أسابيع على الأقل من التطعيم، توفي 113 منهم فيما بعد.
بحث سيج، الذي أجراه اتحاد التصنيف السريري لفيروس كورونا، درس حالة 52280 مريضا تم إدخالهم إلى المستشفى اعتبارا من الثامن من كانون الأول (ديسمبر) عندما بدأ طرح اللقاح في المملكة المتحدة.
المرضى الذين تم تطعيمهم قبل أكثر من ثلاثة أسابيع وكان من المفترض أن يكونوا قد استفادوا من الحماية المناعية ضد كوفيد - 19 كانوا يشكلون 1 في المائة من عينة المستشفى. توفي نحو 20 في المائة من هذه المجموعة نتيجة المرض.
البروفيسور كالوم سيمبل، من جامعة ليفربول، الرئيس المشارك لاتحاد التصنيف السريري لفيروس كورونا، قال: "هذه بيانات واقعية تظهر أن اللقاحات تعمل، لكن ليس من غير المتوقع أنها تظهر أيضا بعض فشل اللقاح - غالبا في السكان المسنين الضعفاء".
أضاف أن الأعداد المطلقة لمن يموتون بهذه الطريقة كانت "صغيرة جدا" مقارنة بإجمالي السكان الذي تلقوا اللقاح.
يقول الباحثون إن النتائج الإجمالية تظهر أن التطعيم يقلل بشكل كبير من خطر الدخول إلى المستشفى والوفاة، بما يتفق مع نتائج التجارب السريرية، على الرغم من أن تصميم دراستهم لا يسمح لهم بحساب رقم الفاعلية الإجمالية للقاحات.
في الأسبوع الماضي نشرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض دراسة مفصلة قائمة على المراقبة case-controlled study شملت 417 مريضا في 24 مستشفى، وجدت أن لقاحي بيونتيك/فايزر وموديرنا كانا فعالين بنسبة 94 في المائة في تفادي دخول المستشفى بعد جرعتين، و64 في المائة بعد جرعة واحدة. تلقى معظم الأشخاص في دراسة اتحاد التصنيف السريري لفيروس كورونا في المملكة المتحدة جرعتهم الأولى فقط من لقاح فايزر أو لقاح أكسفورد/أسترازينيكا.
يجري مركز السيطرة على الأمراض أيضا مسحا أوسع لما يسميه "حالات اختراق اللقاح" لكوفيد - 19 في الولايات المتحدة. بحلول 20 نيسان (أبريل) كان قد تلقى 7157 بلاغا عن إصابات لأشخاص تم تطعيمهم بالكامل، تم إدخال 498 منهم إلى المستشفيات وتوفي 88.
قال مركز السيطرة على الأمراض: "حالات اختراق اللقاح المبلغ عنها تعكس عددا غير دقيق، لأن البيانات غير كاملة وتعتمد على الإبلاغ الطوعي". أضاف: "لا توجد لقاحات فعالة بنسبة 100 في المائة في الوقاية من المرض. ستكون هناك نسبة صغيرة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل الذين لا يزالون يصابون بالمرض أو يدخلون المستشفى أو يموتون من كوفيد - 19".
تحدث سمبل عن النقطة نفسها في بحث اتحاد التصنيف السريري لفيروس كورونا. قال: "نشعر أن هذه قصة عن نجاح اللقاح، لكن داخل المجتمع الأوسع هناك اشتباه في بيانات اللقاح"، مضيفا أن الدراسة كانت استجابة "لشعور بعضهم بأننا لم نبحث بجدية كافية في فشل اللقاح".
قالت الدكتورة آن ماري دوشيرتي من جامعة إدنبرة، وهي مؤلفة مشاركة في دراسة اتحاد التصنيف السريري لفيروس كورونا: "نحن نتحدث عن الإحصائيات ولكن إذا كانت جدتك هي التي تم تطعيمها وتوفيت لاحقا بفيروس كوفيد، فهذه مأساة شخصية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES