default Author

حرب المكتبات

|
لا يزال للقراءة من الكتب جمالها، رغم كل الوسائل الحديثة التي تحاول تسهيل وصولك إلى الكتاب الذي تريده عبر شاشات الأجهزة الذكية أو حتى صوتيا.
لكن لملمس أوراق الكتب ورائحتها وصوت تقليب صفحاتها، سحر خاص يجعلك تبحر بين دفتيها في رحلة شبيهة بحلم لا تفيق منه إلا عند آخر صفحة تطالعها، والحرب الصامتة بين الكتب التقليدية والكتب الإلكترونية لا تزال قائمة، يميزها أنه ليس فيها خاسر.
هدفهم كسب قارئ بغض النظر عن الربح المادي، دافعهم الحب والشغف، على الرغم من سحب "أمازون" البساط من تحت قدمي أصحاب المكتبات الفردية الصغيرة، واستحواذها على 60 في المائة من سوق الكتب، ومع ذلك صمدت مجموعة كبيرة من عشاق الكتب أمام المد الإلكتروني، وذاع صيتهم واكتسبوا شهرة واسعة بأفكارهم المميزة وحرصهم على إيصال الكتاب إلى القارئ بأي وسيلة وفي أي مكان.
لقد حوّل شاب أرجنتيني، يدعى راؤول ليميسوف، سيارته الفورد العتيقة إلى مكتبة على هيئة دبابة ببرج دوار، وفوهة سلاح معطل، ومساحة لتخزين وعرض نحو 900 كتاب، يجوب بها راؤول شوارع بوينس آيرس، ويهاجم بها الشباب الصغار والأطفال بطريقة فكاهية محببة للنفوس، ويوزع الكتب مجانا مقابل تعهد بقراءتها. أنتجت شركة سفن أب فيلما قصيرا عن سلاحه المميز.
وفي الأرجنتين أيضا، يوجد أغرب مسرح بني عام 1919، استبدلت مقاعده وشرفاته بأرفف الكتب، ليتحول عام 2000 إلى أكبر مكتبة في أمريكا الجنوبية وأكثر المكتبات في العالم جمالا وتفردا، ويحمل اسم أتينيو جراند سبلينديد.
ومن المسرح إلى وسط صحراء أريزونا، حيث تحتل مكتبة مدهشة بكل تفاصيلها، جزءا من الصحراء، كانت تديرها سيدة تدعى وينيفريد بوندي، لأكثر من 40 عاما، استخدمت معرفتها الهائلة بالكتب وحسن ضيافتها لتسويق كتبها دون اللجوء إلى أي وسيلة إعلان، والغريب أنه لا وجود لها على الإنترنت، وليس لديها موقع أو بريد إلكتروني أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وليس لها ساعات عمل محددة، ورغم ذلك اكتسبت المنطقة شهرة بسبب مكتبة الرياح.
أما سارة هنشو، فلم تترك حلمها في إنشاء مكتبة وإيصال الكتب إلى أكبر شريحة من مواطنيها، لذا حولت بارجة عائمة في إحدى قنوات لندن إلى مكتبة تجوب بها البلاد في الصيف، وتصل إلى أماكن تندر فيها الكتب، فيجتمع لديها الأطفال والسياح والمشاهير وغريبي الأطوار حتى العرسان، للاستمتاع بالاطلاع على مكتبتها المثيرة للدهشة.
ويبقى للمكتبات المنزوية في الشوارع العتيقة طعمها، ولباعتها "مثقفو الظل" أحاديث عذبة تكشف لك عن زيف مثقفي الغفلة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها