Author

رخص لشركات افتراضية

|
العالم الافتراضي أصبح واقعا، والانخراط فيه جزء من اندماجنا في الاقتصاد العالمي الجديد، ولا سيما أنه لم يعد مستبعدا اعتماد جيل جديد من النقود الافتراضية لدعم الاقتصاد الافتراضي من خلال عملات رقمية CBDC تابعة لبنوك مركزية أو عملات مشفرة تابعة لشركات وأفراد، وإلى حين الاعتراف بها من البنوك المركزية لحكومات العالم، علينا أن نستعد للمستقبل، خاصة أننا أصبحنا نشهد تغيرات جوهرية في نموذج عمل الشركات وتشغيلها وتداول الأموال، وبشكل خاص بعد أزمة كورونا التي أدت إلى تغير قواعد إدارة موارد الشركات، كالعمل عن بعد وتفعيل دور التقنية بشكل كثيف ومشاركة الأصول عبر التطبيقات وشراء الخدمات المشتركة.
العملات الرقمية والمشفرة والأصول الرقمية كلها تعتمد على تقنية سلسلة الكتل Blockchain وآليات عمل الكتل ستؤدي إلى تغير نماذج أعمالنا واستثماراتنا، فمثلا سيقل عدد الوسطاء في حوالات الأموال وتنخفض سيطرة الحكومات على النقود والأصول الرقمية ضمن نطاقها الجغرافي للحدود السياسية، وحتى نرى ذلك واقعا وقانونيا، يتعين أن تتوافق حكومات العالم على سياسات عمل مشتركة عبر مجموعة العشرين.
التشريعات والتنظيمات في معظم الدول تلزم الشركات بمقار حقيقية مهما كانت أعمالها ضخمة على الإنترنت، إلا أن جميع المؤشرات الاستشرافية تبشر بواقع اقتصادي افتراضي متكامل، بداية من البيع والشراء وتبادل النقود وفتح الحسابات المصرفية، وسيكون كل شيء تقريبا افتراضيا، بما في ذلك بنوك مركزية افتراضية. وشرع عدد من البنوك المركزية حول العالم في إصدار عملات رقمية، مثل اليوان الصيني الرقمي.
البنك المركزي السعودي يجري تجاربه الخاصة للاستعداد للمستقبل، إلا أنه من المناسب أن نبدأ أيضا بطرح مبادرات مستقبلية موازية، كإصدار رخص للشركات الافتراضية دون أن يكون لها مقر حقيقي، كنوع من الرخص الملائمة للجيل الجديد من الأعمال، ولا سيما أنه يمكن للشركات حاليا طلب الموظف الافتراضي، أي عن بعد، وتنفيذ أعمال المحاسبة عبر خوادم سحابية كنوع من تشارك الموارد، حتى تنفيذ عقود إلكترونية.
أعتقد بأننا في المملكة قطعنا شوطا كبيرا في تحضير بنية افتراضية صلبة من حيث الإنترنت، ودخلنا في النطاق العريض وأنظمة الرقابية، إضافة إلى المصرفية الرقمية والدفع الإلكتروني الشامل من خلال جميع القنوات، كما نجحنا في إطلاق التعليم عن بعد في جميع مناطق المملكة، في حين أن هناك حكومات لا تزال غير قادرة على تحمل تكلفة تأسيس وتشغيل البنية التحتية الافتراضية وضمان سلامتها من الاختراق السيبراني والقدرة على التعافي من الكوارث الرقمية، ونحن بفضل الله تجاوزنا هذه المرحلة في وقت مبكر.
إن ما يهم الحكومات أن تكون العلاقات بين المستهلكين والشركات واضحة وآمنة، إضافة إلى ضمان الالتزام بالقوانين والضرائب، لذا من الناحية العملية أعتقد بأنه يمكن لأنظمتنا التقنية والتشريعية ضمان علاقة عادلة بين الطرفين إذا ما قررننا إصدار رخص لشركات افتراضية محلية أو عالمية.
إنشرها