الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مجموعة العشرين والتعافي الأخضر «1 من 2»

وافق وزراء مالية مجموعة العشرين في الاجتماع الذي عقد هذا الشهر تحت استضافة إيطاليا، على اقتراح بإصدار ما قيمته 650 مليار دولار من أصول صندوق النقد الدولي الاحتياطية، حقوق السحب الخاصة، فضلا عن وقف اختياري إضافي لمدة ستة أشهر لسداد أقساط الديون المستحقة على 73 دولة نامية. لكن في حين يمثل هذا الاتفاق خطوة في الاتجاه الصحيح، بهذا الوضع فقد طرحت مجموعة العشرين الفرصة لمعالجة أزمة الديون التي تلوح في أفق الجنوب العالمي بوضوح. حيث كان من الواجب أن نتعلم من أزمات الديون السابقة أن القيام بأقل القليل بعد فوات الأوان من شأنه أن يؤخر التعافي، وأن يدفع تكاليف إعادة هيكلة الديون إلى الارتفاع على المدينين والدائنين على حد سواء. لا يزال العالم عرضة لخطر تكرار الأخطاء التي أفضت إلى عقدين ضائعين من التنمية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الـ 20.

حتى قبل اندلاع الجائحة، كان الجنوب العالمي يتجه نحو أزمة ديون؛ لكن الآن تدهور الوضع بدرجة خطيرة. يحـسـب لمجموعة العشرين أنها سارعت إلى الاستجابة في نيسان (أبريل) من عام 2020، عندما وافقت على مبادرة تعليق خدمة الديون. لكن بينما أعطت مبادرة تعليق خدمة الديون نحو 43 دولة مساحة لالتقاط الأنفاس من خلال السماح لها بتأجيل السداد للدائنين من القطاع العام، فإنها لم تغير صافي القيمة الحالية لديون هذه البلدان.

وعلى هذا فقد جرى استكمال مبادرة تعليق خدمة الديون بالاستعانة بإطار مشترك لمعالجات الدين، الذي يسمح لـ 73 دولة منخفضة الدخل مؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق خدمة الديون بطلب إعادة هيكلة ديونها. بيد أن هذه أيضا كانت خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها لم تكن كافية لتحقيق الغرض.

بادئ ذي بدء، ينطبق الإطار الجديد على البلدان المنخفضة الدخل فقط. وعديد من هذه البلدان يحتاج إلى الإغاثة حقا، لكن هذه أيضا حال البلدان المتوسطة الدخل المثقلة بالديون التي تضررت بشدة بسبب الجائحة. تشير تقديرات البنك الدولي، إلى أن 80 في المائة من أصل 124 مليون شخص دفـع بهم إلى الفقر المدقع في عام 2020 يعيشون في بلدان متوسطة الدخل.

علاوة على ذلك، يتعامل الإطار مع مشكلات الديون في البلدان على أساس كل حالة على حـدة، فيفشل بالتالي في معالجة مشكلة الوصم الدائم لأي بلد يستفيد من التخفيف. بصرف النظر عن حقيقة مفادها أن عديدا من البلدان النامية خسر فعليا إمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال، أما البلدان التي لا تزال قادرة على تمويل ذاتها من خلال السندات الدولية، فتواجه مخاطر متزايدة. تحسبا لظروف ائتمانية أكثر قسوة، أصاب الضعف اقتصادات الأسواق الناشئة في مختلف قطاعاتها منذ بداية هذا العام. وكانت البلدان النامية تمثل 95 في المائة من كل تخفيضات التصنيف من قبـل وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الرائدة منذ بداية الجائحة.

أخيرا، يفتقر الإطار إلى التزام الدائنين والبلدان المدينة على حد سواء بالمواءمة بين الحيز المالي الجديد والأهداف المناخية المتفق عليها عالميا. ولا يخلو الأمر من أدلة تجريبية وافرة تثبت أن البلدان المعرضة لمخاطر المناخ تميل إلى دفع تكلفة أعلى لديونها العامة، وأن تغير المناخ يزيد من المخاطر السيادية. والبلدان التي لا تستطيع الاستثمار في تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة تغير المناخ وفي التنمية ستكون قدرتها على تحمل الديون أقل في المستقبل... يتبع.

خاص بـ «الاقتصادية»

بروجيكت سنديكيت، 2021.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية