باختصار، تحول الشغف إلى حرفة يدوية، هكذا يلخص إبراهيم العبيداء، أشهر حرفيي صناعة السبح في مدينة حائل، قصته مع المهنة التي باتت مصدر رزقه وسعده. تعد الحرف اليدوية من أهم الروافد التراثية المستوحاة من واقع البيئة السعودية، التي استمر عليها الحرفيون وتوارثوها على مر الأجيال حتى يومنا هذا، لتمثل هوية وطنية وتاريخا وأصالة، إضافة إلى كونها مصدر رزق لهم. وتأتي صناعة السبح - التي تتشكل من حبات متراصة جنبا إلى جنب في أشكالها وألوانها لتكون في النهاية "سبحة" - من الفن الأصيل للتراث اليدوي ذي النكهة والذوق الخاص لأغلب كبار السن والشباب، حيث يستخدمونها في الهدايا والتسبيح والتسلية وللوجاهات الاجتماعية وغيرها من الاستخدامات.
ويوضح إبراهيم العبيداء، الذي دخل صناعة "السبح" في حائل عام 1419، أنه بدأ "هاو" في الصناعة منذ الصغر، ثم أصبحت حرفته وهوايته المحببة، مضيفا: "لدي شغف في صيانتها وتخريمها وتعديلها، حتى أتقن أسرارها من خلال محل صغير في سوق برزان الشعبي".
واستطاع العبيداء إيصال مصنوعاته منها إلى دول الخليج، وأوروبا، وأمريكا من محبي اقتنائها. ويقول العبيداء: "كنت مولعا باقتناء السبح، وكنت أعمل بعض الأعمال الخفيفة، مثل: عمل الخيط وتصليح (الكركوشة)، وقبل خمسة أعوام بدأت بالتصنيع مستفيدا من خبرتي في بعض الأعمال التي كنت أجيد صناعتها، بعد أن تدربت على يد شيخ السبحية جمال الجهني".
وعن مراحل التصنيع، قال: نبدأ بالخراطة القديمة وتقطيع الخام وتسبيب الأطراف والتخريم وتشكيل الخرز ثم الصنفرة والتلميع والشك بالخيط وفي الأخير الكركوشة.

