Author

هل ستعود أمريكا للصناعة؟

|
أمريكا والصين واليابان يقترب ناتجها من نصف إنتاج العالم، أي أكثر من 46 في المائة من إجمالي ناتج العالم المحلي ومعظم الاقتصاديين أصبحوا يحدثون توقعاتهم الاقتصادية بناء على ما يدور في تلك الاقتصادات الثلاثة، وبشكل خاص الاقتصاد الصيني، لأن أساس التنافسية العالمية يرجع إلى القطاع الصناعي.
يشارك الاقتصاد الصيني في الإنتاج الصناعي العالمي بنسبة 28.3 في المائة، وتقدر تلك المشاركة بأربعة تريليونات دولار، في حين أن الاقتصاد الأمريكي تراجع إلى 16.6 في المائة من حصة الصناعة العالمية، وبحجم نقدي يقدر بـ 2.3 تريليون دولار.
اللافت للنظر أن كوريا الجنوبية تمتلك حاليا حصة صناعية عالمية تقدر بـ 3.2 في المائة وتقدر حصة الكوريين بـ 459 مليار دولار، وتأتي بذلك في المرتبة الخامسة عالميا بعد اليابان، الذي سجل نسبة 7 في المائة، وألمانيا 5 في المائة، على التوالي من حجم الإنتاج الصناعي العالمي.
وعند فحص بيانات وإحصاءات "اليونيدو" لعام 2020 وفي الربع الرابع نكتشف أن معدل النمو للأداء الصناعي العالمي تراجع بمعدل سالب في نهاية 2020 إلى سالب 8 في المائة عن العام الماضي 2019.
كما أن الدول الصناعية سجلت نموا سالبا يقدر بـ 9 في المائة لعام 2020 مقارنة بالعام الماضي، في حين أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي كانت مؤشراتها الصناعية المجمعة أو الفرعية تسجل نموا موجبا، فقد سجل النمو الصناعي للصين عام 2020 رقما موجبا 1.3 في المائة عن العام السابق.
وبالعودة إلى الاقتصاد الأمريكي نرى أن واشنطن كشفت عبر تقرير المراجعة الاقتصادية والأمنية بين أمريكا والصين أنها أصبحت تعتمد على الإمداد والتصنيع الطبي على مصانع صينية ولا سيما أن جائحة كوفيد - 19 أظهرت وجود انكشافات أمريكية على مصانع الصين، ولذا حذر الكونجرس من أن المستهلكين الأمريكيين والجيش يعتمدون بشدة على الصين في الأدوية والمكونات الصيدلانية، وتم تصنيف هذا الخطر على أنه خطر اقتصادي وأمني وطني، ولا سيما أن الصين هددت بقطع الأدوية عن واشنطن في الإعلام الداخلي الصيني. وفي السياق نفسه التنافسي الصيني مع نفسها أطلقت خطة "صنع في الصين 2025" منذ عام 2015 كأول خطة عشرية تركز على الصناعة وتستهدف تسجيل عشرة اختراقات Breakthrough في الفضاء والطب الحيوي وتقنية المعلومات والروبوتات وابتكار مواد جديدة وهندسة معدات البحار والمعدات الإلكترونية وجميع تلك الاختراقات المستهدفة مدفوعة باستثمارات ضخمة في التقنية المتقدمة كما أن الهدف المعلن داخل الصين حول "صنع في الصين 2025" هو اكتفاء الشركات الصينية، ويأتي الهدف النهائي كنتيجة أخيرة وتنافسية عالمية في السوق الدولية مستقبلا.
أخيرا: استطاعت الصين أن تفلت من العقوبات الأمريكية والغربية من خلال الذكاء الاقتصادي، وجعل العالم يعتمد عليها في الإنتاج وفي الوقت نفسه أصبحت السوق الصينية منفذا للمنتجات الأوروبية، وكذلك الأعداء، فهل تعود أمريكا إلى الصناعة مرة أخرى؟
إنشرها