Author

الشهادات الاحترافية .. ما لها وما عليها

|

أستاذ الطاقة الكهربائية المشارك ـ جامعة الملك سعود

[email protected]

تمثل الشهادات الاحترافية أو المهنية مؤهلا يحصل عليه الشخص، حيث يستطيع من خلاله إثبات أن التخصص الدقيق في تلك الشهادة معلوم لديه، وعادة ما يتم الحصول عليه من أجل التقدم لشغل وظيفة ما. والشهادة الاحترافية تختلف عن الشهادة الجامعية، حيث إنها غالبا تتطلب خبرة عميقة في تخصص مهني دقيق مثل إدارة المشاريع والمالية والضرائب وإدارة العقود والاتصالات وغيرها، وقد تكون الشهادة الاحترافية صالحة لفترة زمنية محددة، إذ لا بد من تجديدها وتحديثها.
وكجزء من التجديد للشهادة، فإن من الشائع أن يقوم الفرد بإظهار دليل على التعلم والتدريب المستمر. والملاحظ أن الشهادات الاحترافية عادة ما يتم الحصول عليها من هيئات خاصة وليست حكومية، لكنها موثوقة ومعترف بها، وتختلف الرخصة المهنية عن الشهادة الاحترافية، إذ تصدر الرخصة المهنية من جهات حكومية لإثبات قدرة أو معرفة بشكل قانوني قبل السماح بأداء مهمة أو وظيفة، مثل الطب أو التمريض. إن الأفراد المهنيين والمنظمات الاحترافية على حد سواء بحاجة إلى وضع الثقة بالمنظمات المعروفة في المجال، التي طورت الشهادات. مثلا، معهد المشاريع الاحترافية الأمريكي PMI هو كيان معروف وموثوق به لدى المنظمات ومديري التوظيف في الشركات حول العالم. على مستوى الأفراد، توضح الشهادات الاحترافية المعرفة بالمهارات ليكون الفرد مختصا في المجال ذاته والاعتراف بالكفاءة المهنية من قبل الأقران والإدارة العليا، ومدى تطور كفاءة الفرد في المستوى المهني. وكذلك تعزز الإمكانات المهنية، من خلال إنشاء طريق فريد ومسار وظيفي متميز في الصناعة، بل مشاركة الفرد حامل الشهادة في مجموعات مهنية أخرى ومناقشة الآخرين في آخر التطورات والقضايا المستجدة، وغالبا ما يكونون خارج المنظمة أو الصناعة بما يتيح احتكاكا آخر لصاحب الشهادة.
وقد يحصل صاحب الشهادة على علاوة في الراتب أو شهادة تقدير في بعض المنظمات. أما على مستوى المنظمات، فيعترف بحاملي الشهادات كأفراد ذوي كفاءة عالية ويؤدون دورا يتم التعرف عليه بشكل متزايد في أي مشروع ناجح. كذلك يمكن لحاملي الشهادات الاحترافية إثبات القدرة على نقل المعرفة إلى داخل المنظمة، لأنهم يملكون المعرفة بأساليب ومعايير العمل في المنظمات. ويظهر حاملو الشهادات التزاما بالجودة ما يزيد في جاذبية العمل والتوظيف لدى المنظمة ويرفع درجة الكفاءة والاتساق في سير الأعمال.
لكن ربما يعتقد بعض حاملي الشهادات الاحترافية بأن كل شيء قد انتهى بعد الحصول على الشهادة، وبأنهم لم يعودوا بحاجة إلى التعلم أو أنهم أصبحوا أسياد التخصص، وهذا اعتقاد مضر، سواء على مستوى الوظائف الشخصية أم على مستوى ثقافة المنظمة. وقد تصادف أشخاصا لديهم شهادات احترافية لكن ليس لديهم أي فكرة عميقة عن بعض المفاهيم العامة، وستدرك أنهم أخذوا دورات مكثفة، حيث تخزن المعلومات بضعة أيام ويعقبها امتحان. حيث تقوم عديد من الدورات التدريبية في تدريس كيفية اجتياز الاختبار فقط بدلا من ترسيخ المفاهيم التي هي موضوع الاختبار. إن المبدأ العام في التعلم هو أنه يجب أن يكون تدريجيا ومستمرا دون ضغوط ومتطلبات مفرطة.
ورغم أن برامج الشهادات الاحترافية توفر فرصا تعليمية منظمة ومتكاملة، فيجب ألا ننسى أن لكل منها منظورها الخاص حول التخصص، وأنها قد لا تكون محايدة. وعموما، نحن نوصي بالحصول على الشهادات الاحترافية، إذ تمثل ضرورة في المسيرة المهنية، وعلى المنظمات تشجيع منسوبيها للحصول عليها وتحديد الشهادات المطلوبة، لكن يجب الدراية بالسلبيىات المترتبة عليها وكيفية إدارتها.

إنشرها