Author

دور مجالس الإدارات في المرحلة القادمة

|

يمر اقتصادنا الوطني بتحولات كبرى من خلال مجموعة من استراتيجيات متنوعة ونسعى من خلالها إلى زيادة ناتجنا المحلي وتوليد مزيد من الوظائف لمصلحة المواطنين وتحقيق التنوع الاقتصادي كنتيجة نهائية. الدولة تعمل حاليا على نقل عبء الإنتاج من القطاع الحكومي أو شبه الحكومي إلى القطاع الاستثماري عبر القطاع الخاص أو استثمارات "صندوق الاستثمارات العامة" سواء بتأسيس شركات جديدة أو الدخول في استثمارات قائمة بالاستهداف المباشر من خلال الأسواق المالية أو شراء حصص في شركات غير مدرجة أو من خلال برنامج "شريك" الذي أطلقه ولي العهد أخيرا لتمتين وزيادة قدرة شركاتنا الوطنية الكبرى على النمو ورفع مشاركتها في تحقيق ناتج محلي أكبر.
وفي الوقت نفسه وبشكل مواز هناك برنامج التخصيص يؤدي دورا آخر في التحول الاقتصادي وذلك من خلال تمرير عدد من القطاعات ووفق صيغ مختلفة إلى الأسواق ونقل ملكية الدولة لعدد من الأصول والخدمات إلى المستثمرين مع تقديم الضمانات اللازمة من طرف الدولة في الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين، إلا أن الهدف الأسمى من التخصيص هو تحسين الخدمات وإدارة التكاليف بشكل أفضل من أجل تقليل اعتماد الاقتصاد على الدولة.
إلا أنه عند مقارنة النموذج الحكومي بالقطاع الخاص في التوظيف، نلاحظ وجود فوارق مرتفعة في الرواتب لمصلحة الحكومة وتلك الفجوة جعلت القطاع الخاص غير جاذب، إضافة إلى أن الحكومة لا تزال الموظف الأكبر، كما أن معدل الدوران الوظيفي مرتفع في القطاع الخاص بسبب تدني مستويات الأجور ولهذا السبب الجوهري فإن التسرب الوظيفي له تأثيرات كبيرة في مخزون الخبرات التراكمية.
كما نلاحظ أن تكاليف تشغيل الأعمال منخفضة إذا ما تمت مقارنتها بالأرباح المحققة للشركات ولا سيما أن كثيرا من الأعمال المتوسطة والكبيرة أدمنت على العمالة الأجنبية منخفضة الأجور التي يصعب منافستها من المواطنين على مستوى ساعات العمل والأجور ويعزى ذلك إلى أن العمالة غير مرتبطة بأي التزامات اجتماعية أو عائلية.
إن رفاهية أربعة ملايين أسرة سعودية تقع على عاتق اقتصادنا الوطني بشقيه الحكومي والخاص إلا أن هناك مسؤولية خاصة تقع على مجالس الإدارات بما في ذلك الرؤساء التنفيذيون في المرحلة المقبلة للوقوف بجانب سياسات الدولة السخية والجهود المبذولة لرفع قدرات القطاع الخاص وتقديم أجور عادلة ترفع قدرات الأسرة السعودية ماليا وتعد أسسا وقوة أي اقتصاد.
لذا فتحقيق هذا المطلب الاقتصادي سيزيد من أرباح أعمالنا ويرفع من معدل الاستهلاك العام للقطاع العائلي في البلاد وكلها ستعود على الشركات والمصارف إذا ما وظفنا المواطنين بأجور عادلة ودون أن نتجاهل تطوير نماذج أعمالنا سواء من خلال مزيد من الاستثمارات الرأسمالية أو تطوير منهجيات تراعي أهمية تحقيق الأرباح ودفع أجور متسقة مع قوة اقتصادنا البالغ 681 مليار دولار.

إنشرها