default Author

عقلك يتحدث بلا لسان

|
لم تعد هناك حاجة إلى السعي لاستخلاص الحقيقة من المجرمين والإرهابيين ومحاولة التغلب على خبثهم وقدرتهم على إخفاء الحقيقة وتضليل العدالة، فأدمغتهم ستتحدث دون أن تنطق ألسنتهم.
إشارات من مخ الإنسان تنبع من ذاكرته الثانية العميقة المختصة بحفظ التاريخ تشكل "بصمة المخ" ستخبرك عن جريمته، إنها أحد أحدث وسائل كشف الجريمة التي اكتشفها الدكتور لاري فارويل الأستاذ في جامعة هارفرد وزملاؤه، حيث توصلوا إلى أن البشر يملكون "بصمة دماغ" فريدة لا تتغير طوال حياتهم، من خلال عملهم على التواصل مع مخ طفل معوق كليا لمعرفة احتياجاته الأساسية في طلب الطعام أو الدخول إلى الحمام أو النوم وغيرها، وبالفعل توصلوا إلى موجات صادرة من مخه تخبرهم عن احتياجاته، ما دفع إحدى السيدات للاستعانة بالدكتور فارويل لإثبات براءة صديق لها متهم بجريمة ومسجون منذ 23 عاما، وهي واثقة من براءته وبالفعل تمت تبرئته باستخدام بصمة دماغه، حيث لم يكن موجودا أصلا في موقع الجريمة.
ويمكن أن تساعد هذه البصمة على التعرف على هويات الأشخاص، وسجلهم الإجرامي كما يمكنها أيضا معرفة ما إذا كانت تربط بين الأشخاص علاقة قرابة، إضافة إلى القدرة على التمييز بين التوائم، فضلا عن أن هذه البصمة يمكن أن تحل ألغاز أمراض مثل "اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط" و"التوحد".
تعمل هذه التقنية عن طريق استدراج الذاكرة العميقة بطرح الأسئلة والجمل أو عرض المشاهد التلفزيونية لمسرح الجريمة أو السلاح على سبيل المثال، ثم يتم تحليل الإشارات الصادرة من مخ المتهم عبر أجهزة الكمبيوتر وتحديد مدى علاقته بالجريمة وباقي المشتبه بهم من عدمه، وما يميز هذا الدليل عن غيره من الأدلة الجنائية الأخرى، أنه أمر تلقائي لا يمكن للإنسان التحكم فيه، ونسبة الخطأ فيه ضعيفة جدا. وتعد حلا علميا دقيقا للكشف عن المجرمين والإرهابيين بدقة متناهية وتقديم سجل للأعمال الإجرامية والإرهابية المخزنة في أدمغتهم حتى المخططات الإرهابية القادمة لهم.
وهذه التقنية تختلف تماما عن جهاز كشف الكذب إذ ليس لها علاقة بمشاعر الإنسان ولا وظائفه الحيوية، ففيها يتم التقاط إشارة كهربائية من المخ تعرف باسم بي 300 في أجزاء من الثانية قبل أن يتمكن المشتبه به من التحكم في انفعالاته.
ستشهد علينا أدمغتنا قال تعالى: "حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون* وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون".
إنشرها