تحملت أوروبا العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، الذي أغرقها في ركود أعمق من معظم شركائها التجاريين الرئيسين.
ردا على ذلك، اضطر القادة الأوروبيون إلى توسيع حدود السياسة المالية والنقدية في الوقت الذي يحاولون فيه الحد من الضرر الناجم عن الأزمة على الوظائف والشركات والإنتاج الكلي.
فمن هو أفضل لمناقشة التأثير الاقتصادي للوباء والتدابير التي تم إطلاقها لمواجهته من فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي؟
ينظر إلى لين على نطاق واسع على أنه العقل المدبر للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وهو مهندس رئيس لاستجابة البنك المركزي للركود ومراجعة استراتيجيته التي من المقرر أن تكتمل بحلول أيلول (سبتمبر).
لين، الذي هو من دبلن وصاحب لهجة ناعمة، انضم إلى البنك المركزي الأوروبي في 2019. لكنه كان عضوا في مجلس إدارته منذ 2015، عندما ترك الأوساط الأكاديمية ومنصبه أستاذا للاقتصاد في كلية ترينيتي في دبلن لتولي مسؤولية البنك المركزي في إيرلندا.
في هذه المقابلة مع مارتن أرنولد، رئيس مكتب فاينانشيال تايمز في فرانكفورت، يتوقع لين أن ينتهي المطاف بتأثير الأزمة الحالية في الناتج أن يتم "احتواؤه نسبيا"، مضيفا أن الوباء عادة ما يتسبب في ندوب أقل على المدى الطويل من أزمة مالية كاملة، مثل التي أعقبت انهيار 2008.
عندما ضرب الوباء، اعتقد معظم المعلقين أن ذخيرة البنك المركزي الأوروبي كانت على وشك النفاد. لكنه تحدى تلك المخاوف، حين أطلق برنامج شراء سندات بقيمة 1.85 تريليون يورو العام الماضي ساعد على إيقاف تحول الوباء إلى أزمة مالية أخرى.
وفي حين يعترف لين أن إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف سيكون "مسيرة شاقة إلى الأعلى"، يقول إنه لا يزال هناك مجال أمام البنك المركزي الأوروبي لخفض سعر الفائدة على نحو أعمق في المنطقة السلبية، على الرغم من أن الأولوية الآن هي استخدام شراء السندات للحفاظ على أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة.
تواصل البنوك المركزية الابتكار في جميع أنحاء العالم، سواء كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يعِد بالسماح للتضخم بتجاوز هدفه لتعويض فترة من التقصير عن بلوغ الهدف، أو التزام البنكين المركزيين الياباني والأسترالي بالحفاظ على عوائد السندات عند مستوى ثابت.
يبدو لين أكثر حماسا بشأن تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى استهداف متوسط تضخم مرن - و"منطقه القوي للغاية" - أكثر مما يفعل بشأن التحكم في منحنى العائد على النمط الياباني، الذي يصفه بأنه "غير ضروري".
انتقد بعض الاقتصاديين حجم الاستجابة المالية الأوروبية باعتبارها صغيرة جدا مقارنة بالحزمة المالية البالغة 1.9 تريليون دولار في الولايات المتحدة. يثني لين على كيفية تجنب صانعي السياسة الأوروبيين مخاطر الأزمة المالية الأخيرة من خلال الالتزام بالحفاظ على الدعم الكافي "لتأمين الانتعاش".
وهو يشيد بالطريقة التي جمع بها صندوق التعافي الأوروبي الذي يبلغ حجمه 750 مليار يورو المخاطر السيادية وأنتج "مراجعة أساسية للغاية للمعتقدات العالمية حول متانة ومرونة منطقة اليورو". وفيما يلي نص الحوار:
أرنولد: ما تأثير الوباء في اقتصاد منطقة اليورو؟
لين: الركود بسبب الوباء فريد من نوعه لأن الكثير من الانخفاض في الإنتاج ناتج عن إجراءات الصحة العامة. عندما يتم رفع هذه الإجراءات واحتواء الفيروس، يفترض أن تتوقع أن ترى تعافيا كبيرا للغاية. رأينا لمحات من ذلك العام الماضي، خاصة في الربع الثالث. في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد مفتوحا. حين كانت معدلات الإصابة عند مستوى منخفض نسبيا، كان هناك انتعاش قوي فوق ما توقعناه.
بمجرد أن نتحكم بشكل أفضل في الفيروس، يفترض أن نتوقع عودة معظم الاقتصاد إلى طبيعته. مع ذلك، يمكن أن تكون هناك استثناءات، مثل مسألة العمل المكتبي مقابل العمل من المنزل. نتحدث جميعا عن "الوضع الطبيعي الجديد" الذي سيكون في مكان ما بينهما. أعتقد أنه بالتأكيد لن يعود بالكامل إلى المكتب، لكن في الوقت نفسه، من المحتمل أن تكون قيمة الحياة المكتبية أكثر تقديرا الآن مما كانت عليه قبل بضعة أشهر.
هذا له آثار إيجابية وسلبية في الاقتصاد: سلبية ربما لأنواع معينة من العقارات التجارية وإيجابية ربما من حيث الرقمنة.
قطاع آخر من المحتمل أن يستغرق وقتا للتعافي هو السفر الدولي. أعني بهذا صناعة الطيران وصناعة الفنادق، سواء أكان سفر الأعمال أو السياحة، التي تلقت ضربة كبيرة. الشركات التي لم تحقق المستويات المعتادة من الإيرادات ستكون لديها ميزانيات أضعف ناتجة عن هذا، ونحن نعلم أن العامل الأكبر في الاستثمار هو قوة الميزانيات العمومية للشركات. من المحتمل أن يستغرق الأمر وقتا حتى تعود تلك القطاعات بالكامل إلى وضعها الطبيعي من حيث قدرتها المالية.
بالعودة إلى سرد التضخم في منطقة اليورو وإلى الفترة من 2015 إلى 2017، عندما كان انتعاش التضخم والاقتصاد هادئا تماما، كان ذلك بسبب مزيج من الوقت الذي يستغرقه التعافي من أزمة مالية من جانب، وإعطاء الأولوية لضبط أوضاع المالية العامة من الجانب الآخر.
لكن مع ذلك هناك بالتأكيد نية لتأمين الانتعاش - في السياق الأوروبي، تم دمجه في صندوق التعافي الأوروبي بأفق مدته خمسة أعوام. لا يتعلق الأمر فقط بالتغلب على الوباء. في هذا السياق، ربما نكون أكثر تفاؤلا بشأن ديناميكيات التضخم، حتى لو كان الوباء نفسه بالتأكيد عاملا سلبيا شديدا.
أرنولد: ما النسبة المئوية للناتج التي يمكن أن تفقد بشكل دائم بعد أن نخرج من الوباء؟
لين: توقعات فريق العمل لدينا التي نشرت في وقت سابق هذا الشهر تتوقع أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو سيتعافى إلى مستويات 2019 بحلول منتصف 2022. هذا يعود إلى الطبيعة الفريدة للوباء. فهو ليس مثل الأزمة المالية العالمية، حيث كانت هناك أعوام كثيرة من الإنتاج الضائع.
المنطق الكامل للتكيف المالي والنقدي الواسع للغاية هو أنك لا تريد تضخيم الخسائر المؤقتة الكبيرة الناتجة عن الوباء من خلال التردد الشديد في تقديم دعم السياسة. مرة أخرى، يمكنك أن تكون واسع النطاق إلى حد كبير في دعم السياسة لأنه فقط لفترة قصيرة نسبيا.
بعد ذلك، مع وجود دعم كاف من السياسة الاقتصادية، يفترض أن يكون الضرر الذي يلحق بالاقتصاد أقل ما يمكن. أنا لا أتصور أن الضرر طويل الأمد سيكون عند الصفر، لكن سيتم احتواؤه نسبيا.
أرنولد: مع حزمة الإغاثة من إدارة بايدن التي يبلغ حجمها 1.9 تريليون دولار في الولايات المتحدة، هل يخاطر الاقتصاد الأوروبي بالتراجع أكثر عن الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء التجاريين الكبار؟
لين: هناك طرق مختلفة للقيام بذلك، لكن الأرقام تظهر أنه بين عوامل التثبيت التلقائية والإجراءات الخاصة، قدمت الولايات المتحدة الدعم المالي في 2020 بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ومنطقة اليورو نحو 7 في المائة. يمكنك قضاء بعض الوقت في المقارنة بينهما، ولكن في كل حالة كان هذا جهدا كبيرا وكان هناك الكثير من الدعم المقدم.
الآن الولايات المتحدة تعمل على سد فجوة الوباء وتذهب إلى مرحلة التعافي. في أوروبا أيضا، بعد ذلك بقليل، لكن ليس بعيدا هذا العام، نعتقد أنه سيكون النوع نفسه من الانتقال من التعامل مع الوباء إلى تأمين الانتعاش. إذا استخدمت أرقام المفوضية الأوروبية وقارنت ما كانت تقوله في الخريف بما قالته في توقعات الربيع، فإن أوروبا تتحرك أيضا في الاتجاه نفسه من حيث الحصول على دعم مالي أكبر.
مع ذلك، من المناسب أن منطقة اليورو لديها 20 سياسة مالية، 19 منها وطنية والعنصر المالي المشترك. في الولايات المتحدة الاتحاد المالي يحدث فرقا عجيبا، فهناك قدر كبير جدا من تقاسم المخاطر مدمج ضمن اتحاد مالي بحجم الولايات المتحدة. الجمع بين تنسيق أكبر للاقتصاد الكلي في السياسات المالية الوطنية والمزيد من الإجراءات المالية المشتركة سيكون فعالا في إطلاق المزيد من القدرات المالية في أوروبا.
في جميع أنحاء أوروبا، كثير من الدعم المالي يتحول للشركات الآن من القروض المضمونة إلى أنواع أخرى من الدعم أو التحويلات من نوع حقوق الملكية. لذلك لن أكون قدريا حيال ذلك. هناك قرار سياسي يتعلق بحماية الصحة المالية للاقتصاد الأوروبي من خلال دعم الأجور وضمانات القروض وأشكال أخرى من الدعم للعاملين والشركات.
بالطبع، هذا ليس بالأمر السهل، لأنه عليك دائما أن تفرق وأن تكون انتقائيا. لا يمكنك اتباع نهج غير مشروط. من الواضح أن لديك شركات كانت في حالة جيدة قبل الوباء، ومع الطبيعة العشوائية لمن يصاب بالوباء، قد تجادل بأن هناك حاجة إلى سياسة عامة للتأكد من أن نسبة عالية جدا من هذه الشركات يمكنها تجاوز هذا.
ثم هناك خطة الاتحاد الأوروبي للتعافي، التي لها سمتان مهمتان. فهي برنامج مدته خمسة أعوام - لذلك هي ليست مخصصة فقط للوباء ولكن أيضا لتأمين الانتعاش. وهي تمويل مشترك. لديك الآن مبادرة فريدة من نوعها في أوروبا، والتي ربما قمنا جميعا بتطبيعها، لكن إذا عدت إلى النقاش في أيار (مايو) الماضي، فهذا أمر رائع حقا.
أرنولد: دعنا ننتقل إلى السياسة النقدية، وهي مجال لديك سيطرة أكبر عليه. لا تزال توقعات البنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم في منطقة اليورو في 2023 البالغة 1.4 في المائة أقل من هدفك وهو أقل من 2 في المائة. ألا يعني ذلك أنك بحاجة إلى القيام بأكثر مما تفعله الآن؟
لين: لدينا تحد مستمر من مرحلتين - مواجهة صدمة الوباء السلبية لمسار التضخم ومن ثم بعد ذلك إنهاء مهمة رفع التضخم ليصل إلى هدفنا. نحن نقوم بعمل لا بأس به - لدينا سعر فائدة رسمي يبلغ سالب 0.5 في المائة – في حين تحوم معظم البنوك المركزية الرئيسة حول الصفر. حتى قبل الوباء، كان لدينا برنامج كبير للتسهيل الكمي وقمنا بالفعل بتجميع نحو 30 في المائة من سوق السندات السيادية الأوروبية.
نقول دائما، وتظهر حسابات الجدوى الداخلية لدينا، إنه يمكننا فعل المزيد من حيث توفير حافز إضافي. والأهم من ذلك هو التقارب إلى الهدف في الوقت المناسب، مع سرعة التقارب التي تضمن ألا تنحرف توقعات التضخم بعيدا عن الهدف. في حين أننا لا نعتقد أننا في النهاية الدنيا، فمن الواضح أن هناك مساحة أقل لتقديم التحفيز النقدي عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة بالفعل، مقارنة بالمعايير التاريخية. في ظل هذه الظروف، من المهم اتخاذ إجراء حاسم للحفاظ على زخم التضخم، مع إدراكنا أن الصبر مطلوب. لا أرى أي بيان سياسة من أي بنك مركزي رئيس في أي مكان في العالم يقول إنه سيحقق تضخما مستداما بنسبة 2 في المائة بسرعة فائقة - إنه صعود شاق.
أرنولد: تحول البنك المركزي الأوروبي في الأشهر القليلة الماضية إلى التركيز على الحفاظ على "ظروف تمويل مواتية". هل يشير ذلك إلى أنك لا تعتقد أن تحليل التكلفة والعائد لمحاولة خفض الأسعار بشكل أكبر يستحق كل هذا العناء؟
لين: لا، لا أعتقد ذلك. دعني أحاول إعادة صياغتها. سيتفق الجميع على أنه بحلول اجتماعنا في كانون الألو (ديسمبر)، ما كان لدينا هو منحنى عائد ثابت إلى حد ما مقارنة بسعر الفائدة على الودائع لدينا. إذا نظرت إلى المعدلات الخالية من المخاطر على مدى عشرة أعوام، فإن هذا المنحنى لم يكن ثابتا قط إلى هذه الدرجة.
ما هو صحيح أننا يمكن أن نخفض سعر الفائدة على الودائع. بهذا المعنى، لا نعتقد أننا عند النهاية الدنيا. بالنسبة لي، إنها مسألة كفاءة: فبدلا من التركيز على دفع المنحنى إلى أسفل مقارنة بمستوى منتصف كانون الأول (ديسمبر)، يمكن توفير التسهيلات النقدية بشكل أفضل من خلال الحفاظ على الظروف المالية المواتية، ولا سيما في الاستجابة لتشديد قد يتعارض مع تعويض صدمة الجائحة لمسار التضخم.
أرنولد: هذا يحدث بالفعل.
لين: نعم وهدفنا في الأساس هو التأكد من أن منحنيات العائد، التي تلعب دورا مهما في تحديد شروط التمويل الشاملة، لا تتقدم على الاقتصاد. لأنه، كما تعلم، تتطلع الأسواق المالية إلى الأمام للغاية ويمكن أن يكون لديك انحدار شديد في منحنيات العائد وهو أمر لا يناسب الحفاظ على التقدم فيما يتعلق بديناميكية التضخم. إنه في الحقيقة تحول في السياسة النقدية بعيدا عن التركيز على سعر الفائدة قصير الأجل فقط من خلال النظر في جميع شروط التمويل. بالنسبة لكثير من القرارات الاقتصادية، خاصة في ظل الظروف التي لدينا الآن، النهاية الأطول مهمة أيضا.
ينبغي أن أقول إن تقييمنا لمدى تفضيل شروط التمويل هو أمر ديناميكي. فهو يعتمد على مقدار التقدم الذي نحرزه من حيث توقعات التضخم. وهو ليس التحكم في منحنى العائد بمعنى أننا نريد إبقاء منحنى العائد عند قيمة ثابتة معينة، لأنه بمرور الوقت ستتحرك العلاقة بين المستوى المناسب للعوائد والتضخم.
لدينا تضخم متقلب للغاية أثناء الوباء، لكننا نتجاوز معظم ذلك. إذا كنت من شركة أو أسرة أو حكومة من النوع الذي يحتاج إلى الاعتماد على تمويل متوسط إلى طويل الأجل، فينبغي أن تطمئن من خلال هذا التوجيه المستقبلي بشأن الحفاظ على شروط التمويل الملائمة.
أرنولد: ألن يكون الأمر مطمئنا أكثر لو أنك فعلت كما فعل البنك المركزي الياباني والأسترالي والتزمت بالحفاظ على العوائد عند مستوى معين؟
لين: بشكل عام، باستثناء اليابان، فإن النقاش حول التحكم في منحنى العائد، على الصعيد العالمي، يركز على أفق من عامين إلى ثلاثة أعوام - لدى بنك الاحتياطي الأسترالي أفق مدته ثلاثة أعوام. السؤال المستمر الجدير بالاهتمام هو ما إذا كان يكفي أن نحصل على توجيهات مستقبلية بشأن أسعار الفائدة الرسمية لدينا. لا يعتقد المشاركون في الأسواق والمشاركون في الاستبيانات أننا سنقوم برفع أسعار الفائدة في العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة. ومن هذا المنطلق، قمنا بتأمين ذلك الجزء الممتد من عامين إلى ثلاثة أعوام من منحنى العائد من خلال التوجيه المستقبلي.
اليابان حالة خاصة، يقدم بنك اليابان قيمة ثابتة لعائد عشرة أعوام. قد تقول إنه في سياق ديناميكي للغاية تعلم فيه أنه سيكون هناك تعاف - ومع الوباء فأنت متأكد من أنه سيكون هناك تعاف أكثر مما يحدث بعد أزمة مالية – فإن الالتزام بقيمة ثابتة يبدو غير ضروري.
أرنولد: لماذا هو غير ضروري؟
لين: لأننا لسنا في موقف صعب للغاية يجعل من المنطقي الحفاظ على عائد عشرة أعوام بقيمة ثابتة بشكل دائم. النقطة المهمة هنا هي أننا نقدم التسهيلات النقدية الكافية للتأكد من أن ظروف التمويل مواتية بحيث يتم تعويض الصدمة الوبائية للتضخم ونوفر طريقا للتقارب مع هدف التضخم.
أرنولد: نقاش آخر في البنك المركزي الأوروبي كجزء من مراجعة استراتيجيتك هو ما إذا كان يجب عليك اتباع الاحتياطي الفيدرالي والالتزام بالسماح للتضخم بتجاوز هدفك لتعويض فترة التقصير في بلوغ الهدف. تشير الدلائل المبكرة إلى أنك لن تذهب إلى هذا الحد وتختار بدلا من ذلك هدف تضخم أكثر تناسقا. هل هذا صحيح؟
لين: نحن في منتصف مراجعة الاستراتيجية ولا يزال كل شيء قيد التحليل. السؤال المثير للاهتمام هو ما إذا كان هناك التزام استراتيجي بأنك، بعد فترة من التقصير في تحقيق الهدف، ستشير إلى أن مرحلة التصحيح لا تذهب فقط إلى الهدف ولكنها تذهب بشكل معتدل فوق الهدف لفترة. أعتقد أن هناك حجة منطقية قوية جدا لذلك.
هناك بعض الأسئلة المفتوحة أيضا. أحدها هو أن البنك المركزي الأوروبي كان لديه دائما توجه متوسط المدى وكان هناك الكثير من فترات تجاوز الهدف في الماضي، عندما كان البنك المركزي الأوروبي أعلى من 2 في المائة. لذلك لا أعتقد أن 2 في المائة كان ينظر إليها بالضرورة على أنها سقف. صحيح أيضا أن هناك مشكلات تواصل في هذا الجانب. الآن هذه ليست بالضرورة قضايا تواصل غير قابلة للحل.
لكن كما تعلم، هناك تواريخ مختلفة تماما للتضخم عبر أوروبا، كما أن تاريخ التضخم في بعض الدول الأوروبية مختلف تماما عن التجربة الأمريكية.
أرنولد: هل ستعود إلى التضخم الجامح في عشرينيات القرن الماضي؟
لين: بالتأكيد. نحن نتحدث بلهجة أكاديمية للغاية هنا. نحن ننظر في كيف أن أنواعا مختلفة من النتائج تنشئ ذكريات ثابتة للغاية لدى الناس، وليس فقط من الماضي القريب.
لن يتبنى أي شخص نسخة صارمة من المتوسط بحيث إن فترة تضخم فوق التضخم المستهدف ستتطلب هندسة فترة لاحقة من التضخم الأقل من الهدف للوصول إلى المتوسط. لكن تاريخ التضخم مهم. أنت بحاجة إلى طرق لتبرهن على أن الناس يجدر بهم أن يؤمنوا بأنك ستحقق هدفك على المدى المتوسط.
من السابق لأوانه أن نقول إن هناك طريقة واحدة فقط للتأكد من أن توقعات التضخم هي المكان الذي نريدها أن تكون فيه. هناك حجة تحليلية قوية للغاية لاستهداف متوسط التضخم المرن، لكن هناك خيارات أخرى قد تكون ناجحة أيضا في تثبيت توقعات التضخم.
أرنولد: لنتحدث عن التفكك. هل هناك مخاوف من إمكانية حدوث انتعاش سريع في منطقة اليورو، مع ارتفاع النمو والتضخم في بعض الدول بينما يتخلف بعض آخر عن الركب؟ كيف تحددون السياسة النقدية للكتلة بأكملها في ظل هذه الظروف؟
لين: نحن ننظر إلى البيانات المجمعة. لا توجد طريقة أخرى لتطبيق السياسة النقدية. لكن ما هو صحيح أنه إضافة إلى السياسة النقدية الموحدة، هناك حاجة إلى إجراءات أخرى. نحن متسقون في تأكيد أنه بالنسبة للدول التي تكون فيها السياسة النقدية أكثر تسهيلا مما يحتاج إليه الاقتصاد الوطني، ينبغي وضع السياسة الحصيفة الكلية أو السياسة المالية بشكل مختلف. لا يمكنك الحصول على رافعة واحدة فقط في السياسة الاقتصادية، أعتقد أننا تعلمنا ذلك في أعوام الأزمة السابقة.
المدهش في العام الماضي هو أنه كان لدينا هذا الاختلاف، فقد شهدنا ارتفاعا كبيرا في الدين العام ومع ذلك انخفضت العلاوات على المخاطر. أحد العناصر المهمة جدا في ذلك، من حيث العودة إلى صندوق التعافي في الاتحاد الأوروبي، هو أن مجتمع المستثمرين العالمي يمكن أن يستخلص استنتاجاته من حقيقة أنه عندما كانت هناك صدمة مشتركة كبيرة، كانت أوروبا قادرة على الاستجابة بطريقة تضمن وجود هذا الدعم المشترك. هذه مراجعة أساسية للغاية للمعتقدات العالمية حول ديمومة ومرونة منطقة اليورو.


