Author

وسائل الدفع القادمة

|
خلال آب (أغسطس) 2018 وصلت إلى بنما ضمن جولة طويلة درت فيها حول العالم "بمعنى الكلمة". وحين وصلت إلى بنما تمت مصادرة الأموال النقدية التي أحملها بحجة أنني لم أصرح عنها كاملة، وبعـد انتهاء محاكمتي "وتكفل سفارتنا في البيرو بأتعاب القضية والمحامي" خرجت إلى المكسيك، وأكملت جولتي حول العالم ببطاقتي ائتمان فقط، توقـفت إحداهـما في هاواي.
وهذه القصة المختصرة، تختصر أفضلية البطاقات البلاستيكية "بأنواعها" على حمل الأوراق النقدية "الشكل الأقدم للمال".
أما هذه الأيام فـيبدو أن جائحة كورونا جعلت حـتى "البطاقات البلاستيكية" تبدو متخلفة أمام وسائل دفع أكثر تطورا ــ مثـل الدفع من خلال المحافظ الإلكترونية والتطبيقات الذكـية.
أمــا إن أردنـا التنبؤ بما هـو أبعـد من ذلك، فـدعونا نتذكر أولا أن أهــم مكونات بطاقاتنا الحالية "ليس البلاستيك" بــل الشريحة الإلكترونية التي تحمل بياناتك المالية والبنكية، وتتيح لأنظمة الدفـع الإلكترونية التعـرف على رصيدك ومعلوماتك الشخصية.
وهـذا يعني أن الشكل التقليدي والمستطيل للبطاقة البلاستيكية "غـير ضروري" أو مهم بحــد ذاته، فـالشريحة الإلكترونية يمكن زرعها مباشرة تحت جلدك ــ وتحديدا بين الإبهام والسبابة. لن يزيد حجمها على حبة الأرز ولكنها ستغنيك قريبا عن حمل المحفظة والنقــود وجميع البطاقات الإلكترونية. ستعمل كـــ"ذاكرة سحابية" تتضمن حساباتك البنكية وأرقامك السرية وملفاتك الصحية وشهاداتك الأكاديمية وصورك الشخصية، يمكنك أن تـحمل فيها كافة المعلومات والبيانات والوثائق التي ترغب في وجودها معك حتى أثناء نومك وسفرك واستحمامك وضياعك في صحراء النفود. ستتفوق على هاتفك الذكي وتضم عددا لا يحصى من التطبيقات الذكية والخدمات الشخصية والتفاعلات الطرفية، ستتفاعل بشكل مباشر مع جميع الأجهزة حولك "من خلال تقنية البلوتوث" فـتفتح لك الأبواب، وتقطع التذاكر، وتسمح بمرورك على مراكز التفتيش والجوازات والحدود الدولية بمجرد اقترابك منها.
وهذه الفرضيات ليست من قبيل الخيال أو المبالغة كونها تقنيات موجودة هذه الأيام، ولا يوجد عائق طبي يمنع زرعها "تحت جلدك" لأداء هـذه المهام.
أما الخطوة "ما بعـد المقبلة" فـستعتمد على بصماتك البيولوجية التي تميزك عن ثمانية مليارات إنسان ــ بمن فيهم شـقيقـك التوأم، ستلغي الشرائح "بأنواعها" وتكتفي بـنبرة صوتك، وبصمة أصبعك، وقزحية عينك، وتضاريس وجهك للتـعرف على بياناتك الشخصية وأرصدتك المالية وسجلاتك الائتمانية، سـتعتمد على أكثر من 21 بصمة بيولوجية "أخـرى" تغـنينا عن حمل المحافظ الجلدية، وتجعـلنا مكتفين بـأجسادنا "فقط" للدخول على بياناتنا الشخصية والحصول على المال من أي مكان في العالم، بما في ذلك بـنما.
إنشرها