الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

يجب تحرير السياسة المالية من العبث السياسي

نيكولاس جروين
نيكولاس جروين
الأحد 21 مارس 2021 20:11
يجب تحرير السياسة المالية من العبث السياسي

هل حزمة الرئيس جو بايدن المالية البالغة 1.9 تريليون دولار كبيرة جدا؟ جادل بعضهم بأن المنطق يستدعى أن تكون هناك حزمة دعم أصغر الآن وبرنامج استثمار ضخم متوسط الأجل لاحقا، يجب أن نرى كيف يسير التعافي قبل تقديم مزيد من الدعم.

مثل هذا الارتجال لمواجهة تحديات الاقتصاد الكلي أصبح الآن معيارا في السياسة النقدية. بعد جيل من الإصلاح، حددت البنوك المركزية موقف السياسة النقدية من خلال التلاعب بأسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تدخل من جانب الحكومة. في المقابل، حدد السياسيون موقف السياسة المالية: حجم عجز الميزانية أو الفائض.

ديمقراطيو بايدن مخطئون في كون الحافز كبير للغاية، ليس فقط كرد فعل على جبنهم قبل عقد من الزمان، بل لأنهم سيحرمون من قدرتهم على الارتجال إذا فقدوا أغلبيتهم في الكونجرس في الانتخابات النصفية عام 2022. قبل عقد من الزمان أو نحو ذلك، شهدت المملكة المتحدة تسييسا مساويا ومعاكسا للسياسة المالية.

كان انزلاق المملكة المتحدة في التقشف في 2010 حادثا ينتظر الوقوع. أرادت حكومة ديفيد كاميرون تقليص الإنفاق الحكومي، لكن فعل ذلك خلال فترة الركود كان سيؤدي دائما إلى ضرر اقتصادي أكثر من النفع. للأسف السرد السياسي الذي يمكن يجعل تقليص الإنفاق فعالا، كان مغريا للغاية.

الجدل حول السياسة المالية يحتل مكانته الخاصة في الحروب الثقافية التي انحدر إليها النقاش السياسي. هنا، اليمين هو الأب واليسار الأم. بصورة جدية، يشعر الناخبون غريزيا، وهذا أمر متغلغل داخل عقولنا السياسية، ومحصن إلى حد كبير من الأدلة، أن المحافظين يديرون الأموال بشكل أفضل، في حين أن قوة حزب العمال تكمن في "الرعاية". لذا، يمكن وصف الآلام الاقتصادية التي سببها كاميرون بأنها النتيجة الحتمية لإسراف حزب العمال المالي السابق (حقيقية كان ذلك أو متخيلا).

إذن، لكي نتعافي من الركود الأعمق في ثلاثة قرون، كيف يمكن لنا إصلاح السياسة المالية مثلما حدث مع السياسة النقدية؟ يجب علينا أولا أن نميز بين جانبين. يجب أن يستمر السياسيون في تحديد تركيبة الاقتصاد الجزئي للضرائب والإنفاق - من يخضع للضريبة وما مقدارها وكيف تنفق الحكومات الأموال التي يتم جمعها.

لكن بالنسبة لموضوع الاقتصاد الكلي - إلى أي مدى تتجاوز الضرائب الإنفاق أو العكس – ينبغي أن يتم تحديده بشكل أكثر استقلالية. في المملكة المتحدة يقدم مكتب مسؤولية الميزانية بالفعل شفافية مالية مستقلة. لكن على عكس دور بنك إنجلترا في السياسة النقدية، فإنه يترك السياسيين أحرارا في وضع السياسات. يجب أن يتغير هذا.

قد تكون التخفيضات الصغيرة الشاملة أو الزيادات في معدلات الضرائب المقررة أداة سياسة مالية مماثلة لسعر البنك الرسمي في السياسة النقدية. تماما كما تحدد لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا سعر الفائدة الرسمي الخاص بالنبك، كذلك يمكن إعطاء صلاحية إجراء مثل هذه التعديلات الشاملة إلى مجلس مالي مستقل، أو حتى إلى بنك إنجلترا، المعاد تشكيله مجلسا موحدا لاستقرار الاقتصاد الكلي.

لا يجب أن تكون هذه الصلاحية مطلقة. مثلا، يمكن إلغاء قرارات السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي من قبل الحكومات، بشرط أن تفعل ذلك علنا. عمليا، لم تفعل أي حكومة ذلك. الترتيب يشجع التعاون المثمر بين الطرفين. يمكن للمرء أيضا "دفع" النظام نحو مزيد من الاستقلالية في تحديد الموقف المالي من خلال تكليف الحكومات بصلاحيات تغيير الضرائب الشاملة، مع مراعاة النصيحة العامة المستقلة.

طرحت هذه الأفكار في 1997 وقدم آخرون اقتراحات مماثلة. وقد تم دعمها من قبل جماعات الضغط التجارية الكبرى في أستراليا. لكن الحجة لاتخاذ إجراء اليوم أقوى من ذلك. أظهرت الأزمة المالية في 2008 مخاطر الاعتماد المفرط على السياسة النقدية لتحفيز الاقتصاد لفترة مستدامة. منذ ذلك الحين، انخفضت أسعار الفائدة إلى الصفر أو أقل. سعيا وراء المزيد من الذخيرة، تحولت البنوك المركزية منذ تلك الفترة إلى "التسهيل الكمي" - مع المخاطر الاقتصادية الكامنة فيه وعدم الإنصاف المحسوس في دعم أسعار الأصول المملوكة للأثرياء.

كانت هناك أيضا دعوات إلى "التسهيل الكمي للناس"، أو تمويل التخفيضات الضريبية أو الإنفاق الحكومي من خلال طباعة النقود. لكن إذا أردنا فعل ذلك، ألا يجب أن نفعله بالطريقة التي تتوقع أن يتم فيها استثمار مدخرات معاشك التقاعدي - بواسطة أشخاص موثوق بهم، مكلفون لخدمة المصلحة العامة؟ ألا تريد أيضا أن يتم تخفيف السياسة على وجه التحديد عندما يعتقد أن من الحكمة فعل ذلك، وليس وفقا للروايات المنقسمة والمتلاعبة التي اعتقد السياسيون أنهم يستطيعون أن يخدعوا بها الناخبين؟

لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كنا مستعدين لإجراء إصلاحات جريئة ولكن عملية لمؤسساتنا الاقتصادية.

الرئيس التنفيذي لـ"لاترال إكونوميكس" وأستاذ زائر في كلية كينجز لندن

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية