الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 أبريل 2026 | 22 شَوَّال 1447
Logo

بعد انتهاء الجائحة .. الأولوية للنساء «2 من 2»

ديفيد مالباس
ميليندا جيتس
الخميس 4 مارس 2021 0:51

العامل الثاني لتقديم الأولوية للنساء خلال فترة الجائحة أو بعدها فإنه يمكن للحكومات إزالة الحواجز التي تحول دون إدماج النساء إدماجا كاملا في الاقتصاد، سواء كرائدات أعمال أو موظفات. ففي الاقتصادات التي تشهد أشد حالات الإغلاق صرامة لمواجهة الجائحة، زاد احتمال إغلاق الشركات المملوكة للنساء بمقدار عشر نقاط مئوية عن احتمال إغلاق تلك المملوكة لرجال. ولم يكن ذلك مدعاة للدهشة: فمعظم أنشطة الأعمال المملوكة للنساء أصغر حجما - وهي عبارة عن ملكيات فردية، أو مشاريع متناهية الصغر غير رسمية يعمل فيها أقل من خمسة موظفين.

ومن شأن سد الفجوات بين الجنسين في مجال ريادة الأعمال أن يساعد في الحد من الفقر، وتوفير فرص عمل، وتحفيز النمو والابتكار. ومن ثم، يجب على الحكومات أن توجه التسهيلات الائتمانية وأشكال التمويل الأخرى لأنشطة الأعمال المملوكة للنساء، وأن تعزز إنشاء منصات التجارة الإلكترونية بغية تمكين رائدات الأعمال من النفاذ إلى الأسواق، ومساعدة حاضنات الأعمال على التغلب على مظاهر التحيز عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في الأعمال المملوكة للنساء.

وتحتاج الموظفات أيضا إلى أشكال متعددة من الدعم. في بعض البلدان، قد يعني هذا الأمر زيادة مستوى الأمن والأمان في وسائل النقل العام للنساء حتى يتمكن من الذهاب إلى أعمالهن دونما خوف من التعرض للتحرش. وفي أماكن أخرى، يجب مراجعة القوانين واللوائح لمنع التمييز ضد المرأة في القوى العاملة. وستستفيد جميع البلدان من السياسات المناسبة الخاصة بإجازات رعاية الأسرة، ورعاية الطفل الجيدة التي يدعمها القطاعان العام والخاص.

وأخيرا، يجب على الحكومات الالتزام بضمان توفير تعليم قوي للفتيات حتى المرحلة الثانوية على الأقل. فحتى قبل الجائحة، كان العالم يواجه أزمة في التعلم: إذ لم يكن باستطاعة أكثر من نصف عدد الأطفال في سن العاشرة في مدارس البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل قراءة نص بسيط وفهمه.

وقد جعلت جائحة كورونا الأمور أكثر سوءا. على الصعيد العالمي، لا يزال أكثر من 800 مليون طالب لا يذهبون إلى المدرسة، ولا تتاح لكثير من الطلاب الفقراء، ولا سيما في المناطق الريفية، إمكانية التعلم عن بعد. وفي إفريقيا جنوب الصحراء، توقف نحو 45 في المائة من الأطفال تماما عن الدراسة في أثناء فترات إغلاق المدارس.

وتواجه الفتيات تحديات إضافية للتعلم عن بعد. على سبيل المثال، إذا كان هناك هاتف واحد فقط لكل أسرة، فمن المحتمل أن يستخدمه الفتيان وليس الفتيات، في حين يحول العبء الأكبر للأعمال المنزلية دون حصول الكثير من الفتيات على التعليم. إن التعليم هو مفتاح الحصول على فرص العمل في المستقبل، وتعزيز قدرة النساء على امتلاك القوة والتأثير في حياتهن.

ومع عودة الطلاب إلى الدراسة، يتعين على البلدان ضمان انخراط كل من الفتيات والفتيان مرة أخرى في عملية التعلم. وسيتطلب ذلك الأمر الاستثمار في النظم الهجينة التي تجمع بين التعلم عن بعد والتعلم المباشر، مع التركيز على المهارات الأساسية والمهارات الاجتماعية والنفسية التي ستساعد الأطفال على تدارك ما فاتهم.

مما لا شك فيه أن معظم هذه التدابير سيتطلب استثمارات كبيرة، في وقت يشكل فيه ارتفاع حجم الديون مصدر قلق كبير. إلا أن أفضل طريقة لسداد تلك الديون هو تحفيز الاقتصادات على النمو بوتيرة أسرع، والحيلولة دون وقوع المزيد من الأسر في براثن الفقر.

وبتطبيق السياسات الصحيحة، يمكن للبلدان تنفيذ عملية إعادة بناء أقوى وأكثر شمولا. وفي حين تستجيب البلدان لأكبر تحد يواجه جيلنا، يجب أن تنظر إلى النساء بوصفهن بناة أساسيين لعالم أكثر قوة بعد جائحة كورونا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية