الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 أبريل 2026 | 22 شَوَّال 1447
Logo

النقود العامة والخاصة والتعايش في العصر الرقمي «3 من 3»

توبياس أدريان
توماسو مانسيني،
جريفولي
الخميس 4 مارس 2021 0:51

القطاع الخاص سيواصل ابتكاراته. وستظهر نقود إلكترونية ونظم عملات رقمية مستقرة جديدة. ومع نمو الطلب على هذه المنتجات، ستسعى الجهات التنظيمية حثيثا لاحتواء المخاطر. وسينشأ حتما التساؤل: كيف ستتفاعل هذه الأشكال من النقود مع العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية؟ هل ستوجد بصفة مستقلة، أم أن بعضها سيندمج في نظام نقدي مزدوج تستند فيه الإصدارات الخاصة وإصدارات البنوك المركزية إلى بعضها بعضا؟

وبشأن الشراكة مع القطاع الخاص لا تزال ممكنة فستواجه البنوك المركزية تحديات مواكبة وتيرة التطور التكنولوجي، واحتياجات المستخدمين، ومنافسة القطاع الخاص. غير أنه لا ينبغي لها أن تتصدى لهذا الأمر بمفردها.

أولا، من الممكن تصميم عملة البنك المركزي الرقمية لتشجيع القطاع الخاص على الابتكار في زيادة تطويرها، فيما يشبه إلى حد كبير قيام مصممي التطبيقات الإلكترونية بإضافة خصائص جديدة شائقة للهواتف الذكية وأنظمتها التشغيلية. ومن خلال النفاذ إلى مجموعة أوامر مفتوحة المصدر "واجهات برمجة التطبيقات" يصبح بإمكان أي مجموعة من المطورين المتقدمين توسيع نطاق استخدام عملات البنوك المركزية الرقمية إلى أبعد من مجرد تقديم خدمات المحافظ الإلكترونية البسيطة. فعلى سبيل المثال، يمكنهم العمل على تسهيل أتمتة المدفوعات، حيث يتم دفع قيمة شحنة من السلع بمجرد تسلمها، أو تصميم خاصية للبحث، حيث يمكن إرسال الأموال إلى أحد الأصدقاء على أساس رقم هاتفه فقط. لكن الصعوبة تكمن في غربلة هذه الخدمات المضافة لضمان توافر عناصر الأمان التام فيها.

ثانيا، قد تحاول بعض البنوك المركزية أن تسمح بالتعايش مع أشكال أخرى من النقود الرقمية - على نحو أشبه بأنظمة التشغيل المتوازي - مع الاستفادة من الإمكانات التشغيلية والاستقرار اللذين تتيحهما العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. وسيفتح هذا الأمر الباب أمام سرعة الابتكار وتوسيع نطاق الاختيار بين المنتجات. فعلى سبيل المثال، قد تتنازل إحدى العملات الرقمية عن سرعة تسوية المدفوعات مقابل إعطاء المستخدمين قدرا أكبر من السيطرة على أتمتة عمليات الدفع.

فهل يكون هذا الشكل الجديد من النقود الرقمية مستودعا مستقرا للقيمة؟ نعم، إذا أمكن استردادها في هيئة عملة البنك المركزي "سواء كانت رقمية أم غير رقمية" بالقيمة الظاهرية الثابتة. وسيتحقق ذلك بشرط أن تكون مضمونة بالكامل بعملة البنك المركزي.

وهل تكون وسيلة دفع تتسم بالكفاءة؟ والإجابة مرة أخرى نعم، نظرا لأن التسوية ستتم مباشرة على أي شبكة من شبكات النقود الرقمية - على غرار التسوية بين الحسابات في البنك نفسه. وستكون الشبكات قابلة للتشغيل البيني، حيث تتم تسوية المدفوعات من شركة تقديم خدمات النقود الرقمية التي تتعامل آن معها إلى الشركة التي يتعامل بوب معها مع اقترانها بحركة مقابلة في عملة البنك المركزي، مثلما يحدث في النظام النقدي المزدوج القائم في الوقت الحالي.

وهذا الشكل الجديد من النقود الرقمية "الذي كنا نطلق عيه في السابق اسم العملة المصنعة" يمكن أن يتعايش بشكل جيد مع عملة البنوك المركزية الرقمية. وسيتطلب اتخاذ ترتيبات للترخيص ووضع قواعد تنظيمية كي يستوفي أهداف السياسة العامة بما في ذلك الصلابة التشغيلية، وحماية المستهلك، وسلوكيات الأسواق وإمكانية فتحها أمام المنافسة، وخصوصية البيانات، والأهم من ذلك الاستقرار على مستوى السلامة الاحترازية. وفي الوقت نفسه، يمكن ضمان النزاهة المالية عن طريق الهوية الرقمية وسياسات البيانات التكميلية. فالتشارك مع البنوك المركزية يتطلب درجة عالية من الامتثال التنظيمي.

إذا قررت الدول المضي قدما بشأن نظام نقود لكل العصور، وبدأت بالفعل العمل بالعملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، ينبغي أن تنظر في كيفية الاستفادة من إمكانات القطاع الخاص. فالنظام النقدي المزدوج في الوقت الحالي يمكن أن يتوسع ليشمل العصر الرقمي. وستظل عملة البنوك المركزية - بإجراءاتها التنظيمية والرقابية والإشرافية - ضرورية لتكون ركيزة لاستقرار وكفاءة نظام المدفوعات. ومن الممكن أن تأتي النقود التي يصدرها القطاع الخاص لتكون عنصرا مكملا لهذا الأساس بما تنطوي عليه من ابتكار وتنوع، وربما أكثر مما هي في الوقت الحالي. أما الموضع الذي تقرر البنوك المركزية أن تصل إليه على المسار بين مشاركة القطاع الخاص والقطاع العام في توفير النقود، فسيختلف حسب ظروف كل بلد، وسيتوقف في نهاية المطاف على الأفضليات، والتكنولوجيا، وكفاءة القواعد التنظيمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية