عطل فيروس كورونا المستجد، قطاع الرحلات البحرية الذي هيمن عليه الشلل خلال الأشهر الماضية، وسط أزمة متفاقمة للعاملين في القطاع في مختلف أنحاء العالم، رغم توافر اللقاحات وبدء تحصين السكان.
ووفقا لـ"الفرنسية"، بقيت نحو ست سفن رحلات خلال الأشهر التسعة الماضية راسية أمام سواحل قبرص، على مقربة من قرية لصيادي السمك في الجزيرة المتوسطية التي طالها وباء كوفيد - 19، لتتكبد نحو 120 ألف يورو شهريا رسوما حكومية.
ووفقا لـ"الفرنسية"، سارعت قبرص منذ تسجيلها أول الإصابات بوباء كوفيد - 19، إلى فرض تدابير حجر صارمة بدءا من آذار (مارس)، مغلقة مجالها الجوي وموانئها.
وبعد شهرين، قررت الجزيرة التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على السياحة والنقل البحري، إعادة فتح مياهها أمام سفن الرحلات، لكن فقط للتمون والرسو فيها.
وقبلت شركة "كارنيفال كروز لاين"، كبرى شركات الرحلات البحرية في العالم، العرض وبدأت سفنها الفخمة بالوصول في أيار (مايو) قبالة قرية موني في جنوب قبرص، في ظل الشلل الذي هيمن على قطاع الرحلات البحرية جراء الوباء. وباتت السفن الراسية على مسافة نحو كيلو مترين من قبرص، تجتذب القبارصة الذين يلتقطون صورا لها.
قال ماريوس خريزانتو، رئيس مرسى سان رافاييل المجاور المستخدم للتموين ولحجر الطواقم، لوكالة "فرانس برس"، "هذه السفن راسية هنا لأنه ليس لديها مكان آخر تذهب إليه، العمل متوقف في الوقت الحاضر".
وأضاف "لم أشاهد وضعا كهذا من قبل، فهي في الشتاء تقصد أستراليا أو أمريكا، لكن هذا الوباء في كل مكان الآن". وعادت بعض السفن وأبحرت، غير أن عددا منها لا يزال راسيا قبالة قبرص منذ تسعة أشهر.
وأوضحت ناجين كمالي، المتحدثة باسم شركة برنسس للرحلات البحرية، "سفننا تنتظر معاودة الخدمة، وما زلنا ندرس إمكانات الرحلات في المستقبل".
وبين هذه السفن الراسية "انتشانتد برنسس"، وهي باخرة فاخرة ترفع علم برمودا شيّدت في 2020، يقارب طولها 330 مترا وعليها 19 سطحا.
وتبقى طواقم محدودة على متن السفن لصيانتها، ومن بين هذه السفن "سيبورن كويست" التي ترفع علم باهاماس، ووصلت في الثامن من أيار (مايو) آتية من جبل طارق، بحسب موقع "ويب مارين ترافيك" المتخصص.
وأوضحت كارنيفال، أنها أوقفت حركة مجموعة سفنها "برنسس" في الولايات المتحدة وأوروبا حتى منتصف أيار (مايو)، وعلقت بعض خدمات سفن "سيبورن" حتى تشرين الثاني (نوفمبر).
وتسهر الطواقم على إبقاء السفن في حال جيدة حتى تكون جاهزة للانطلاق مجددا فور انتعاش السياحة مع انتهاء الأزمة الصحية. وقالت ناجين كمالي: "الطاقم على متن السفينة للحفاظ على العمليات الأساسية للسفينة خلال فترة الاستراحة".
وتنظر شركة كارنيفال حاليا في مختلف اللقاحات المعروضة ضد فيروس كورونا، قبل أن تحدد البروتوكول الذي ستفرض على الركاب اتباعه عند استئناف الرحلات. ورأت المتحدثة، أن "اللقاحات الجديدة تشكل اختراقا مهما للعالم بأسره، بما في ذلك قطاع السفر والفنادق والرحلات البحرية".
ومع تفشي الوباء، عانت قبرص تراجع عدد الوافدين إليها بعد إقبال قياسي في عام 2019، إذ كان 2020 أحد أسوأ أعوامها مع تدني عدد السياح بنسبة 74 في المائة. وتراجع عدد الوافدين من نحو أربعة ملايين في 2019 إلى أقل من 650 ألفا العام الماضي، بحسب مكتب الإحصاءات.
ويسهم القطاع السياحي عادة بـ15 في المائة، من إجمالي الناتج الداخلي، وولّد 2.68 مليار يورو عام 2019، أما قطاع النقل البحري، فيمثل 7 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.


