Author

دور وتأثير التضخم في الاقتصاد

|
كلمة تضخم تعني في علم الاقتصاد وجود أسعار صاعدة للسلع والخدمات (من خبز وكتب وقص شعر وعلاج وملابس وسيارات وأجور عاملين وشراء وإيجارات عقارات ... إلخ). ومن ثم فإن التضخم يعبر عن عملية الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، أو بعبارة مكافئة: الانخفاض المستمر في قيمة النقود. ويعبر إحصائيا عن التضخم بأنه معدل الزيادة في الأسعار خلال فترة زمنية محددة، كالشهر والعام.
لا تتحرك كل الأسعار بالاتجاه نفسه أو النسبة نفسها. ومن ثم فإن الأسعار النسبية (نسبة أسعار السلع بعضها إلى بعض) تتغير، على سبيل المثال بعض السلع ترتفع أسعارها أعلى من سلع أخرى، وتبعا لذلك لا بد من تأثر توزيع الدخل المنفق على ما ينتج من سلع، كما أن الإنفاق العام يتغير.
نفهم من معنى التضخم أن الارتفاع المؤقت في سعر سلعة ما لا يعد تضخما. كما أن ارتفاع سعر سلعة دون أن يقابله ارتفاع في المستوى العام للأسعار، فإن هذا لا يعد تضخما أيضا.
العادة والأصل أن التضخم مكروه. ولكن قدرا قليلا من التضخم له تأثيرات إيجابية في الاقتصاد. أحد الأسباب أنه ينظر إليه على أنه ضغط خطر كامن، يعمل على تآكل قيمة النقود، ما يعطي حافزا لأصحاب المدخرات لاستثمارها، بدلا من مشاهدتها تتآكل. ويؤخذ بهذه الحجة عند الدفاع عما يسميه البعض "تمويل التنمية بالتضخم"، الذي يعني التوسع في الإنفاق التنموي يما يتجاوز كفاية الموارد المالية العامة المتاحة، وتمويل العجز بإصدار مزيد من النقود، ومن ثم تتعرض قيمتها للانخفاض.
من الأسباب الأخرى للنظر بإيجابية إلى معدلات التضخم المنخفضة، أن المفاوضات على الأجور ليست سهلة، ومن ثم قد يخفف تغير الأسعار النسبية (نسبة أسعار السلع والخدمات والأجور بعضها إلى بعض) من المشكلة. وطبيعة بعض السلع تجعل نزول أسعارها أصعب من نزول غيرها.
ويتفاوت تأثر الإنتاج بالتضخم حينما يكون هناك ثبات في تكيف التكاليف مع الأسعار وكميات الإنتاج. وبين بعض الباحثين أن هذا التفاوت يتحدد وفقا لمرونة إيرادات المنشأة بالنسبة إلى الطلب على إنتاجها. كلما زادت هذه المرونة تأثر الإنتاج سلبا بالتضخم.
إلا أن معدلات التضخم التي تزيد على الحدود المطلوبة للحرية النقدية وحوافز الاستثمار تعد سلبية، بل قد تكون آثارها مدمرة، عندما تبلغ المعدلات أرقاما كبيرة، أقرب إلى الخيال.
تدخل الحكومات بتثبيت الأسعار له محاسن، لكن له سلبيات في حالات. مثلا يمنع انخفاض أسعار المنشآت ذات الأسعار والأرباح والتوظيف الجانحة للانخفاض.
يعمل التضخم على تغيير الأسعار النسبية. ويعمل على دفع الأجور إلى الارتفاع. لكن من الملاحظ عالميا أن ارتفاع الأجور يقل في كثير من الأحيان عن ارتفاع الأسعار، ما يعني انخفاض الأجور الحقيقية. وانخفاض الأجور الحقيقية عاليا، يخفض مستوى المعيشة. أصحاب العقارات يربحون من جراء التضخم، وكذلك أصحاب الأسهم، وهو ربح وهمي أحيانا، لكن حملة سندات التمويل (أدوات إقراض) في العادة يخسرون، لأن الفوائد أو العوائد التي يتقاضونها، تكون في العادة ثابتة.
ماذا بشأن المقترضين؟ إذا كان حملة سندات التمويل من الخاسرين، فإن المقترضين يستفيدون من التضخم، بالنظر إلى انخفاض القيمة المستقبلية للنقود.
باختصار، يعمل التضخم على إعادة توزيع الدخل، من خلال تأثيره في القيمة الحقيقية لثروات الناس. كما يعمل على خفض الدخول الحقيقية من خلال خفض القوة الشرائية للنقود. ولكن عند حصول زيادة في الدخول (الاسمية)، فإن المحصلة كما يلي:
من ترتفع دخولهم تزيد على نسبة ارتفاع الرقم القياسي يكسبون قوة شرائية أعلى. أما الذين لا ترتفع دخولهم تزيد على نسبة ارتفاع الرقم القياسي، فإنهم إما لا يكسبون وإما يخسرون (القوة الشرائية لا تتغير أو تنخفض).
والصيغة التالية توضح بالتقريب العلاقة بين التغيرات في الدخل الاسمي (المستلم، وله مسمى آخر هو الجاري) والرقم القياسي والدخل الحقيقي (الذي يعني الدخل الاسمي مراعى فيه التضخم):
معدل التضخم – نسبة التغير في الدخل = نسبة التغير في الدخل الحقيقي.
مثال: لنفترض أن نسبة التغير في الدخل الاسمي (أي المستلم) لزيد من الناس خلال خمسة أعوام 25 في المائة، ونسبة التضخم خلال المدة نفسها 18 في المائة.
إذا نسبة التغير في الدخل الحقيقي = 25 في المائة – 18 في المائة = 7 في المائة.
ما عدد الأعوام اللازمة لمضاعفة الأسعار؟
يعتمد على معدل التضخم. فمعدل 2 في المائة يجعل الأسعار تتضاعف بعد 35 عاما تقريبا. لكن معدل 10 في المائة سنويا يجعل الأسعار تتضاعف في سبعة أعوام تقريبا.
إنشرها