Author

أول صندوق استثماري مغلق متداول في المملكة

|
يحسب للسوق المالية السعودية خطواتها التطويرية المتسارعة في تقديم جملة من الوسائل الاستثمارية الحديثة خلال فترة وجيزة نسبيا، حيث رأينا هذا الأسبوع البدء بإدراج أول صندوق استثماري مغلق متداول في المملكة، وهو صندوق الخبير للدخل المتنوع المتداول. وقبل ذلك تم إدراج أسهم صناديق المؤشرات المتداولة، وصناديق الاستثمار العقارية المتداولة، وإطلاق سوق المشتقات، بدءا بالعقود المستقبلية لمؤشر إم تي 30، ومتوقع قريبا إطلاق سوق عقود الخيارات.
كيف يختلف الصندوق الاستثماري المغلق عن الصناديق الاستثمارية التقليدية؟
الصناديق الاستثمارية التقليدية تعد صناديق مفتوحة، لأنها تقبل أموالا جديدة باستمرار حين يقوم الناس بالاشتراك فيها، وكذلك تقبل استرداد الوحدات بشكل يومي، ولذلك فحجم أصولها قابل للتغير بشكل شبه يومي، ولكل صندوق مجال استثماري معين وسياسة استثمارية محددة. أما الصناديق المغلقة، فهي صناديق يتم تأسيسها برأسمال محدد ويتم طرحها للاكتتاب، تماما مثل الشركات التي تطرح للاكتتاب، لذا فهي مغلقة من حيث قبول اشتراكات جديدة، حتى إن كان من الممكن فتح باب الاشتراك في فترات لاحقة، غير أنها لا تقبل الاشتراك بشكل يومي، كالصناديق المفتوحة. وهي شبيهة بالصناديق المفتوحة في أنها تنشأ من أجل الاستثمار في مجال محدد، كالأسهم الدولية أو أسهم شركات تعمل في مجال محدد أو في وسائل تجارية ومرابحات، أو في القطاع العقاري، الذي بالفعل تم إدراج صناديقه للتداول في عام 2016 بدءا بصندوق "الرياض ريت". الاختلاف الجوهري بين الصناديق الاستثمارية التقليدية والصناديق الاستثمارية المغلقة المتداولة يأتي في جانبين، الجانب الأول في كون هذه الصناديق الجديدة مغلقة، كما ذكرنا، وفي كونها متداولة، تماما مثل الأسهم، لذا فإن هذه الصناديق الجديدة تعد وسيلة مرنة للدخول في صناديق الاستثمار والتعامل معها كالأسهم تماما. الصناديق المغلقة لها رأسمال محدد وتطرح للاكتتاب مثل الأسهم، ومن ثم يتم تداول وحدات الصندوق بين الناس طوال ساعات التداول اليومي. لاحظ أن سعر الصندوق التقليدي لا يتأثر بشكل مباشر بعدد طلبات الاشتراك والاسترداد، بل يتأثر بقيمة الأصول المكونة له، بينما في الصندوق المغلق يتأثر سعر الصندوق بالعرض والطلب، كالأسهم، ويتم تحديد القيمة الحقيقية للصندوق حسب نشاط الصندوق وطبيعة استثماراته ونتائجه المالية كل ثلاثة أشهر من قبل جهة مختصة بالتقييم. هذا يعني أن سعر الصندوق قد يشطح صعودا أو هبوطا عن قيمته الحقيقية من خلال التداولات اليومية، وبعد إصدار تقييم وحدة الصندوق كل ثلاثة أشهر ممكن أن يتأثر سعر الصندوق حسب التقييم.
الفارق الآخر المهم هو، أن الصناديق المغلقة تدار كشركة، ما يعني أنها قد تقترض لرفع مواردها المالية، وهذا لا يمكن أن يحدث في الصندوق التقليدي، الذي يعتمد بشكل كامل على الاشتراكات، لذا هذه من النقاط التي على المستثمر إدراكها، كونها ترفع من مخاطرة الصندوق المغلق مقارنة بالوسائل الأخرى. ورغم ذلك لا يسمح للصندوق بالاقتراض بأكثر من 30 في المائة من صافي قيمة أصوله وقت الحصول على التمويل.
كيف يختلف الصندوق الاستثماري المغلق عن صناديق المؤشرات المتداولة؟
صناديق المؤشرات المتداولة تشبه إلى حد كبير صناديق الاستثمار المغلقة في أنها تطرح للاكتتاب بعدد محدود من الأسهم، ويتم تداولها بعد الاكتتاب تماما كالأسهم، غير أنها تختلف اختلافا جذريا في طريقة حساب سعر الصندوق. فبينما يتحدد سعر الصندوق الاستثماري المغلق بناء على قوائم مالية ومعلومات تجارية متنوعة من خلال جهة مختصة، يتحدد سعر صندوق المؤشرات بأسعار مكوناته، التي بدورها يتحدد سعرها من خلال التداول اليومي، وبشكل فوري. فمثلا، تجد أن صندوق مؤشرات يحاكي حركة المؤشر العام للأسهم السعودية، يتحرك حسب أسعار الشركات المستثمر فيها، وهي شركات مدرجة في سوق الأسهم، فلا يكون هناك مجال لوجود اختلاف كبير بين السعر المجمع للصندوق وأسعار أسهم الشركات المدرجة التي يستثمر فيها الصندوق.
ما طبيعة عمل أول صندوق استثماري مغلق في المملكة؟
تم طرح وحدات صندوق الخبير للدخل المتنوع المتداول للاكتتاب برأسمال مستهدف مليار ريال، وتم بالفعل جمع 473 مليون ريال، ويهدف الصندوق إلى تحقيق عوائد دورية من خلال الاستثمار في أصول مدرة للدخل داخل المملكة وخارجها، وتشمل الصكوك والتمويل التجاري والإجارة وصناديق الدخل والمرابحة. لذا، فإن الاستثمار في هذا الصندوق لا يكون بهدف تحقيق ارتفاع في سعر الصندوق، كما يتم في معظم الأسهم، بل إن هدف المستثمر هو تحقيق عائد سنوي، أو نصف سنوي، من خلال الأرباح الموزعة، المتوقع لها أن تكون بحدود ما يمكن الحصول عليه من صناديق المرابحة التقليدية، حيث تم تحديدها في هذا الصندوق بأن تكون معدل اللايبور "معدل الفائدة بين المصارف العالمية" زائد 3 في المائة، أي: على المستثمر أن يتوقع الحصول على أقل من 4 في المائة سنويا. وهذا الصندوق سيقوم بتوزيع جميع الأرباح التي يتحصل عليها من استثماراته كل ستة أشهر، وهذا يعد أعلى نسبة من الصناديق الاستثمارية التقليدية وأفضل من الصناديق العقارية المتداولة. عملية حساب تكلفة هذا الصندوق الجديد تأتي أولا من استقطاع 1 في المائة من الاشتراكات التي تمت وقت الاكتتاب، ومن ثم هناك عدة تكاليف ستستقطع من أصول الصندوق، وبالتالي سيكون لها تأثير في تقييم الصندوق، وهي تشمل رسوما تقليدية، مثل التسجيل في "تداول"، ورسوم مركز الإيداع، ورسوم هيئة السوق المالية، وأتعابا قانونية، إضافة إلى أتعاب المدير الإداري للصندوق البالغة عشر نقاط أساس، أي: نحو 473 ألف ريال سنويا حاليا، إضافة إلى 1 في المائة من أصول الصندوق لمدير الصندوق، إضافة إلى مكافآت أعضاء مجلس الإدارة. أي: في نهاية الأمر متوقع أن تكون الرسوم السنوية بين 1.50 و1.90 في المائة، وهذه تعد إلى حد ما أقل منها في الصناديق الاستثمارية التقليدية.
ختاما، يعد هذا الصندوق الاستثماري المغلق المتداول إضافة جيدة لمجموعة الوسائل الاستثمارية التي تقدمها شركة السوق المالية "تداول" للمستثمرين في المملكة، ونجاح هذا الصندوق من عدمه سيعتمد على إدارة الصندوق وخبرتها في الاستثمار عموما، وخبرتها وكفاءتها في إدارة الصناديق المغلقة خصوصا.
إنشرها