Author

خصوصية البيانات في الخليج

|
هناك موضوع شائع على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية عالميا، حول تعديلات جوهرية تلامس خصوصية بيانات مستخدمي برنامج شهير للتراسل الفوري، ومشاركة معلوماتهم مع منصة مملوكة للشركة نفسها، لغايات تتعلق بدقة المواقع والإعلانات التجارية الموجهة، والتعرف على تفضيلات المستخدمين وبياناتهم.
اليوم، لست بصدد الحديث عن أمن المعلومات فنيا، بقدر ما أحاول تقييم الموقف، فعلى خلفية قرارات شركة التطبيقات المسيطرة "واتساب"، لفت نظري عزمها تطبيق سياسات جديدة على دول العالم، باستثناء أوروبا، وهذا الأمر دفعني إلى التساؤل حول لماذا بعض الحكومات تحمي بيانات سكانها على الإنترنت؟ هل الأمر يتعلق بأمن المجتمع وأفكاره أو اقتصاده؟ أم هي مسائل رقابة تجارية لمنع الاحتكار أو التوجيه المضاد؟ أم أن الأمر ترف قانوني لا طائل منه؟
في واقع الحال، يرى بعضنا أن ما قامت به الشركة أمر طبيعي، ولا سيما أن برامج متصفحات مشهورة، تطبق السياسة نفسها، على مستوى الهوية وجمع المعلومات والتتبع التاريخي لتفضيلات الشراء والبحث ونقرات المستخدمين ومواقعهم الجغرافية الآنية وتعقب تنقلاتهم تاريخيا. ثم أنني لا أكشف سرا إذا ما قلت لكم: إن الأصوات المحيطة بالهواتف النقالة قد تكون مسجلة لغايات غير معروفة حاليا أو على الأقل لم يتم الكشف عنها، كما أن معظم الأجهزة الخلوية تعمل بالتعليمات الصوتية، لذا ستكون التطبيقات على وضعية الاستعداد الصوتي، للاستجابة للتعليمات الصوتية الصادرة عن المستخدمين، كالسؤال عن الطقس أو البحث عن معلومات على الإنترنت.
أعتقد أن البيانات سلاح فتاك ونافع في الوقت نفسه عند توظيفها، لأغراض تجارية أو أمنية أو حتى سياسية واجتماعية في توجيه أفكار الحشود أو تغيير قناعاتهم أو حتى التحكم بمستوى التواصل أو التشويش، وسنرى في المستقبل القريب أن سيطرة الشركات على البيانات سيكون الأخطر إذا لم تتدخل حكومات العالم.
بيانات مستخدمي الإنترنت تحمل من أسرار المجتمعات ما يكفي لبناء مستقبله بشكل أفضل أو تدميره، لذا نحن أمام خطر استراتيجي عابر للحدود الافتراضية، عند استخدام بيانات الإنترنت بشكل تعسفي أو انتهازي أو عدائي ضد المجتمعات، أو حتى لأغراض تجارية مثل الاحتكار أو ضرب المنافسين.
ومع ما نتميز به في دول الخليج من بنية اتصالات وعالم افتراضي إلا أننا بحاجة إلى تشريعات ومشاورات مع الأصدقاء حول العالم، لمنع مخاطر استخدام البيانات لغايات ضارة أو مدمرة للبشرية في ظل الثورة الصناعية الرابعة، لأن الشركات من ستقود العالم بدلا من الدول إذا لم تتحرك الحكومات لحوكمة البيانات عالميا.
إنشرها