الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب

جهاد أبو هاشم
جهاد أبو هاشم
الأربعاء 20 يناير 2021 20:31
باب من الدرعية.باب من الدرعية.
فن القط العسيري يزين الباب الجنوبي.فن القط العسيري يزين الباب الجنوبي.
الأبواب كما الأرواح إذا هُجرت أضحت صمُ لا تُجيبُ.الأبواب كما الأرواح إذا هُجرت أضحت صمُ لا تُجيبُ.
أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب
أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب
أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب
أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب
أدب الأبواب .. خشب يستعيد ذاكرة الغياب

ما أجمل وصف الشاعر الراحل عبدالرزاق عبدالواحد في قصيدته المعروفة "لا تطرق الباب"، حينما قال بصوته الجهوري "لا تطرق الباب.. تدري أنهم رحلوا، خذ المفاتيح وافتح أيها الرجل"، ففي الباب بحث الأديب عن الأمان، الحب، الوطن، الملجأ، وحتى رفيقه الغائب والمفقود.

أحاديث الأبواب غزيرة، لكثرتها حملت اسما من أسماء الأدب، أطلق عليه "أدب الأبواب"، فالباب ليس مجرد خشب نطرقه، أو حارس البيت الأمين، إنما مكان يخفي وراءه استعارات ورمزية وأوصافا مجازية، وحاضن لأجمل المعاني والحكايات الأسطورية.

يتيم مثله

من يقرأ أدب أحمد مطر الشاعر العراقي، يرى في أكثر من موضع ذكره الأبواب، وطنا تارة، ويتيما تارة أخرى، فكتب ذات مرة في قصيدة أحاديث الأبواب "وحده يعرف جميع الأبواب.. هذا الشحاذ.. ربما لأنه مثلها مقطوع من شجرة"، وعاد مطر في موقع آخر ليقول عنه "يزعجهم صريره.. لا يحترمون مطلقا أنين الشيخوخة"، وذلك قبل أن يصفه بالوطن بقوله "المفتاح النائم على قارعة الطريق.. عرف الآن "الآن فقط" نعمة أن يكون له وطن ولو كان ثقبا في باب".

ومثلما كتب عبدالرزاق عبدالواحد ابن الرافدين، كتب أيضا العراقي عدنان الصائغ قال في أدبه "أطرق بابا، أفتحه، لا أبصر إلا نفسي بابا، أفتحه، أدخل، لا شيء سوى باب آخر، يا ربي، كم بابا يفصلني عني".

العراقيون خصوا الباب بكثير من الأدب، واحترموا كينونته أيما احترام، وتغزلوا بحفظه الأسرار، وحفظه لأصحابه والبيت الذي يقف أمامه، فكتب بلند الحيدري الشاعر العراقي الراحل - كردي الأصل "من أي الأبواب المهجورة، ستعود حكايات أحلامنا"، وبالمثل كتب رعد بندر شاعر العراق "لا توجع الباب القديم بطرقه.. فبه من الأوجاع ما يكفيه، لا تعتبن عليه باب فاقد.. أحبابه ومفارق أهليه، كبُرَ الصغار وغادروا عتباته.. لكن آثار الأصابع فيه".

لا باب للباب

حتى باب حجرة السجن، وجد من يوفيه حقه، فكتب محمود درويش الشاعر الفلسطيني الراحل "هو الباب، ما خلفه جنة القلب، أشياؤنا - كل شيء لنا - تتماهى، وباب هو الباب، باب الكناية، باب الحكاية، باب يهذب أيلول، باب يعيد الحقول إلى أول القمح، أفي الأرض هذا الدلال وهذا الجمال ولا باب للباب".

ومن فلسطين إلى الشام، حيث نقشت لينا هويان الحسن الروائية السورية إبداعاتها في أبواب دمشق، وقالت عنها "دمشق لها تفكير امرأة. هي أنثى. أخطر أنثى عرفها التاريخ، فكيف لمدينة أن تستثمر أربع جهات لفتح بوابات سبع لولا أنها تفكر على طريقة المرأة؟ باب يُفتح، وباب يُغلق، وباب يُوارب، ثم هناك الباب الذي لا تفتحه الشام إلا لمن يملك قلبها".

أما غازي القصيبي شاعرنا الوزير الراحل، ففي الخِلِّ والباب وقف كاتبا "يا طارق الباب رفقا حين تلمسه.. لو كان في الدار خِلٌّ صفَّقَ الباب".

مستعيد الذكريات

كتبت القاصّة وفاء الحربي حول "أدب الأبواب" قصة قصيرة في بضعة سطور، فأبدعت ووصفت الباب بمستعيد ذكرياته، وقالت في قصتها "أسمع طرقا على بابي، أفتحه ولا أجد أحدا، تكرر الأمر مما أصابني بالرعب، فلا شيء يظهر في تسجيلات كاميرات المراقبة! أجبت الشرطي: صوت الطرق متتال يشبه طرقات طائر نقار الخشب، ثم يتوقف فجأة. كتب الشرطي عدة كلمات في مذكرته، ثم قال: لعل بابك يستعيد ذكرياته عندما كان شجرة".

وبدورها كتبت ريم المطيري مؤلفة كتابي "لربما" و"ذاكرة للبيع"، "كم من ذكرى تقرع الباب، ثم تختبئ قسرا بيننا، وتحت أقدامنا العارية".

ولم يفوّت محمد إبراهيم يعقوب شاعر عكاظ الفرصة، فنظم عنه "ولي بابان: باب لم يطعني.. وباب قد مللت عليه طرقا"، وزادت هبة كويلا متذوقة الأدب والشعر "لا تطرق الباب وارحل أيها الرجل.. فالدار غاضبة مذ أهلها رحلوا، هذي مرابعهم ولا أحد.. سوى الحجارة للرحمن تبتهل".

الأديب المجهول

حظي أدب الأبواب بكثير من الأحاديث الشعرية والنثرية، واقتباسات متداولة هنا وهناك، تجعل من الصعوبة التعرف على قائلها ومدونها الحقيقي في بعض الأحيان، مثل مقولة "لا يفتح الباب إلا حين نطرقه، وباب ربك دون الطرق ينفتح"، أو "على أي باب أطلب الإذن بعدما.. حُجِبتُ عن الباب الذي أنا حاجبه؟"، وكذلك "وأنت تمر ببابك القديم، لا تفرط في اللامبالاة كأنك لا ترى، لا تزعزع ثقة الأبواب".

وشارك في وسم "أدب الأبواب" على "تويتر" أدباء وشعراء، وهواة منحوا الباب حقه، فكتب خالد هناندة حوله "أنا البائع المتجول الذي طرق كل الأبواب، ولم يطرق بابه أحد"، وكتبت نورة التميمي بقلمها في "الهاشتاق" الذي أثارته الموسوعة العالمية للأدب العربي "أدب"، "أطرق الأبواب ولا من مجيب، ولا أسمع سوى صدى طرقي وفي قلبي نحيب، فالأبواب كما الأرواح إذا هُجرت أضحت صم لا تجيب".

أغلاها ثمنا

إذا ما عدنا إلى التاريخ، وجدنا ما أعطى الباب حقه، كأبي البحر الخطي الشاعر البحريني، الذي عاش في القرن الـ17 الميلادي، ونظم بيتين في الباب، ذكر فيهما "أنا أرفع الأبواب إلا أنني.. أدنى لباغي العرف مما دوني.. ما أغلقوني دون طالب حاجة.. كلا ولا وجهه ردوني".

فيما تغزل أبو مدين التلمساني الشاعر الأندلسي، أو معلم المعلمين كما لقبه ابن عربي، بما وراء الباب، فقال "أمرُّ على الأبواب من غير حاجة.. لعلي أراكم أو أرى من يراكم".

أما محمد عبدالباري الشاعر السوداني فكتب متغزلا "تختارني الأبواب كي أخلو بها.. والباب بعد الباب باسمك يفتح"، وأضاف في قصيدة ثانية "يا الله.. الأبواب المفتوحة توصدني، ساعدني كي أوصدها، الآتي منها لا يأتي، يرسل ظلا، كي يلقاني أسفل وقتي".

وحول الباب نقتبس من عبدالله المغلوث عبر كتابه "تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل"، "ليست كل الأبواب أتوماتيكية تفتح بمجرد توقفنا أمامها، إن أجملها وأغلاها ثمنا هي التي تتطلب أن نفتحها بأيدينا، لنرى العالم الجميل الذي ينتظرنا خلفها. من أراد هذا العالم فعليه أن يدفع هذا الباب بيديه، لينعم به ومعه".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية