صناعة السيارات .. تقلبات ومسار جديد 

|

كما هو متوقع، وطبقا لما أشارت إليه تقارير سابقة لـ"الاقتصادية" منذ تفشي فيروس كورونا، التي أوضحت أن الآثار السلبية الاقتصادية لهذه الكارثة ستستمر وقتا أطول من عمر الوباء نفسه، بل هناك شبه إجماع بأن العالم قبل كورونا لن يكون هو العالم من بعده. وإلى جانب ذلك، كان القلق الأكبر يتمثل في مسألة سلاسل الإمداد، حيث كافحت مجموعة العشرين بقوة باتجاه عدم تعرض سلاسل الإمداد لمشكلات هيكلية كبيرة، وكذلك الوظائف. وبقيادة المملكة، استطاعت مجموعة العشرين توفير أكثر من سبعة تريليونات دولار من أجل دعم الاقتصاد العالمي في مواجهة هذه التداعيات، لكن حتى مع هذا الدعم السخي جدا، فإنه من الصعب تجنب الآثار والتحديات كافة. ولعل تقرير "الاقتصادية" عن قطاع السيارات، يوضح هذه المشكلة بجلاء، فقد أعلنت شركات السيارات خسائر في 2020، وتم إغلاق مصانع، والسبب في جوهره يعود إلى نقص الإمدادات في عدد من المكونات، وهنا تظهر مشكلة سلاسل الإمداد، فالاحترازات والإغلاقات في دولة ما قد تتسبب في توقف المصانع والإنتاج لعدد من المكونات في دولة أخرى. وظهرت هذه المشكلة عند مجموعة تويوتا، التي أوقفت الإنتاج مؤقتا في ثالث خطوط إنتاجها في مدينة جوانجشو في الصين نتيجة النقص في إمدادات أحد المكونات، كما سيتم خفض الإنتاج من السيارات خلال كانون الثاني (يناير) الجاري 30 في المائة نتيجة طول فترة التوقف عن إنتاج المكونات. حقيقة، عانى قطاع السيارات بالفعل بحدة، ومع إعلانات توقف الإنتاج لشركة تويوتا في الصين، أعلنت شركة فولكسفاجن تراجع في المبيعات 15.1 في المائة مقارنة بعام 2019، وتعرضت مبيعات "سكودا" لانخفاض قدره 19.1 في المائة، وكذلك فورد انخفضت مبيعات السيارات الجديدة في البرازيل 26 في المائة في عام 2020. لكن يجب الحذر عند الحديث عن تراجع مبيعات السيارات، فالمسألة في جزء كبير منها تتعلق بالجائحة، التي تسببت - كما أشرنا - في إرباك واسع النطاق في سلاسل الإمداد، إضافة إلى أن تراجع الوظائف وزيادة البطالة قد تسبب أيضا في جزء من هذا التراجع. كما أن الإغلاق الكبير لعدد من كبريات العواصم في العالم قد أثر بشكل جوهري في الطلب، فتغيرت مستويات ونسب استهلاك السيارات حتى نسب الحوادث، ما يجعل الرغبة في الحصول على سيارات جديدة تنخفض. ولا ننسى أن التنقل والسفر، وهو المحرك الأساس للطلب، قد تأثر أيضا، ويفهم من هذا كله أن قطاع السيارات قد أظهر مسألة أكثر أهمية من فيروس كورونا، وهي تنامي الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة والإقبال عليها في ظل البحث عن التطور والتكنولوجيا المتقدمة والخروج من نمط التقليدية. وبالنظر إلى هذه الظروف، نلحظ أن هناك تغييرا عميقا وطويل الأثر بلا شك في قطاع السيارات كله على مستوى العالم، فقد سجلت "فولكسفاجن" تزايدا في الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة في 2020 بنسبة 158 في المائة، كما سجلت مبيعات السيارات الصديقة للبيئة في كوريا الجنوبية ارتفاعا 54 في المائة، حيث باعت أكثر من 213 ألفا سيارة صديقة للبيئة العام الماضي. وفي هذه الأثناء قد يكون سعر سهم شركة تسلا، وهي الرائدة في صناعة السيارات الذكية، قد قفز عن آخر سعر قياسي له، ما يعكس زيادة اهتمام المستثمرين بهذا النوع من الاستثمارات. ومع هذا المشهد المتقلب في قطاع السيارات والسباق المحموم في تبني السيارات الصديقة للبيئة، التي تعتمد على البطاريات الكهربائية، فإن السؤال المثير للجدل الآن ولم تظهر له إجابة مقنعة، هو مدى تأثر السوق السعودية بكل هذه التغيرات في القطاع العالمي، مع تراجع المبيعات حول العالم بنسب متفاوتة، ومع تزايد السباق نحو السيارات الصديقة للبيئة. هذا القطاع في السوق السعودية يكاد لا يستجيب لهذه التغيرات في الطلب العالمي، ومن أهمها الأسعار، فهل نرى تغيرا خلال العام الجاري؟

إنشرها