أخبار اقتصادية- عالمية

الاقتصاد العالمي رهن التحفيز واللقاحات لتخطي الجائحة.. بعض الضبابية انقشعت

إصابات كورونا والقيود المتزايدة شكلا تحديا للتوقعات الاقتصادية.

تمسكت لاجارد بتوقعات المركزي الأوروبي أمس مؤكدة أن البنك قام بتضمين بعض القيود."رويترز"

أكد صانعو سياسات وقادة أعمال أن اللقاحات والتحفيز الاقتصادي الجديد الذي تعهد به الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ستمنح الاقتصاد العالمي فرصة لتخطي جائحة فيروس كورونا في 2021.
ووفقا لـ"رويترز"، دفع تسارع وتيرة الإصابات بكوفيد-19، البنك الدولي لخفض توقعاته للنمو للعام الحالي والتحذير من أن أي تأخير في برامج التطعيم قد تجعل أمد تحقيق التعافي أكثر طولا.
وقال رئيس شركة الهندسة الألمانية العملاقة سيمنس، إن الصين تقود اقتصاد العالم في الوقت الحالي، لكنه متفائل حيال التعافي في الولايات المتحدة، حيث يتعهد بايدن بتوزيع أسرع للقاحات والمزيد من التحفيز الاقتصادي.
وأفاد جو كايسر رئيس سيمنس التنفيذي خلال فعاليات مؤتمر "رويترز نكست" التي انطلقت مطلع الأسبوع الجاري، "في الولايات المتحدة يملكون كافة الأوراق وإذا وظفوا المال بأسلوب حكيم، فيكون النصف الثاني من 2021 قويا جدا، وأكثر قوة في 2022".
ودخلت الحرب ضد الجائحة، التي أودت بحياة 1.9 مليون شخص في أنحاء العالم، مرحلة شديدة الأهمية الآن، إذ تنظم البلدان في أنحاء العالم حملات تطعيم تهدف لتحصين قطاعات كبيرة من السكان بحلول نهاية العام.
وخفض البنك الدولي، ومقره واشنطن، في الأسبوع الماضي توقعاته للنمو العالمي في 2021 إلى أربعة في المائة، من 4.2 في المائة، إذ قال إن زيادة الإنتاج قد تكون بسيطة بنسبة 1.6 في المائة، إذا تأخرت حملات التطعيم.
وأبقت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي على التوقعات الراهنة للبنك لمنطقة اليورو، نظرا لتوقع رفع إجراءات العزل العام بحلول نهاية آذار (مارس) وتوزيع اللقاحات بالشكل الكافي.
وأشارت خلال المؤتمر إلى عوامل إيجابية منها قدرة بايدن بعد انتخابات ولاية جورجيا على التعويل على دعم مجلس الشيوخ الأمريكي لبرنامجه الاقتصادي، فضلا عن نجاح بريطانيا والاتحاد الأوروبي في تفادي انفصال بريطاني عن التكتل بدون اتفاق تجاري في 31 كانون الأول (ديسمبر).
وقالت لاجارد في المؤتمر "انقشعت الآن بعض الضبابية التي كانت في الأفق ودفعتنا للنظر إلى المستقبل بتشاؤم، مضيفة "من هذا المنطلق نبدأ على أساس أكثر إيجابية مما يروق للبعض التطلع له"، متعهدة بأن يوفر البنك المركزي الأوروبي تحفيز طارئ إذا اقتضى الأمر.
وحتى في أفضل التصورات من غير المتوقع أن يكون التعافي العالمي متجانس، وتتزايد المخاوف في البلدان منخفضة الدخل من التعرض لمزيد من التراجع في ظل كفاح بعض القطاعات الأكثر انكشافا على الجائحة من أجل وجودها نفسه.
وتوقع آلان جويس الرئيس التنفيذي لشركة كانتاس للطيران أن يكون التعافي "غير متجانس في أنحاء العالم"، وقال إن شركته أوقفت أسطولها من طائرات ‭‭A380 ‬‬ المستخدمة في الرحلات الطويلة للأعوام الثلاثة المقبلة. وأضاف "نعتقد أن الأمر سيستغرق وقتا قبل عودة الطلب العالمي".
بدوره أوضح كريس هايمز الرئيس التنفيذي لموقع إنديد للتوظيف إنه لم يتضح بعد ما إن كان الطلب في قطاعات نجحت في التماسك خلال الجائحة، مثل التشييد، قد صار الآن مستنزفا لأعوام مقبلة.
وردا على سؤال بشأن المخاطر التي تواجهها الدول النامية التي قد تتخلف عن ركب التعافي الاقتصادي نظرا لمواجهة شعوبها صعوبات لسداد ثمن لقاحات كوفيد-19، قالت لاجارد إن هذا ستكون له "نتيجة عكسية" على البلدان الثرية ما لم تبد تضامنها. وأضافت "من مصلحة البلدان المتقدمة أن تحرص على حصول البلدان منخفضة الدخل والنامية والضعيفة على ما تحتاج إليه من اللقاحات".
وقالت كريستين إن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال بصدد التعافي هذا العام بشرط رفع إجراءات العزل العام المُتخذة لمواجهة جائحة كورونا في نهاية آذار (مارس) وتوزيع اللقاحات.
وفي الشهر الماضي، توقع المركزي الأوروبي نموا اقتصاديا بنسبة 3.9 في المائة، هذا العام في منطقة اليورو التي تضم 19 دول بافتراض انتهاء تدريجي للجائحة.
لكن زيادة حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 مجددا والقيود المتزايدة واسعة الانتشار على التنقل والنشاط في بلدان منها ألمانيا وفرنسا، فضلا عن بطء وتيرة توزيع اللقاحات يشكلون تحديا للتوقعات بعد مرور أسبوعين فحسب من 2021.
وقال المركزي الأوروبي في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) إنه يتوقع تحقيق مستويات "كافية" من مناعة القطيع قبل نهاية 2021. وأقرت لاجارد بأن عمليات التطعيم المبكرة شاقة، وأحد عوامل الخطورة التي يتعين متابعتها.
ولدعم منطقة اليورو، مدد البنك المركزي بالفعل سياسته النقدية شديدة التيسير حتى 2022، لكن مع بلوغ تكاليف الإقراض مستويات متدنية قياسية ودخولها المنطقة السلبية في بعض بلدان منطقة اليورو، أصبحت أدواته الباقية للتحفيز محدودة.
وقال فرانسوا فيلروي دو جالو المسؤول في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك يتابع تطورات أسعار الصرف وتأثيرها السلبي على التضخم عن كثب. وعلى الرغم من أن اليورو فقد بعض مكاسبه في الأيام الماضية فإنه يتداول في الآونة الأخيرة عند أعلى مستوياته منذ النصف الثاني من 2018، الأمر الذي أضر بصادرات منطقة اليورو وجعل واردات مثل النفط أرخص ثمنا مما أثر على التضخم.
وأفاد فيلروي، الذي يرأس أيضا البنك المركزي الفرنسي، للجنة المالية بمجلس النواب الفرنسي "سنبقي الأوضاع النقدية مواتية طالما كان ذلك ضروريا وسنراقب عن كثب التأثيرات السلبية لسعر صرف اليورو مقابل عدة عملات على التضخم".
ويفترض أن تكون إيرلندا وهولندا المستفيدين الرئيسيين من الخطة البالغة قيمتها حوالى خمسة مليارات يورو والتي وضعها الاتحاد الأوروبي لدعم أكثر القطاعات الاقتصادية تضررا من بريكست، وفقا لاقتراح كشفته الأربعاء المفوضية الأوروبية.
وتلي هذان البلدان ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وفقا لجدول يوضح بالتفصيل توزيع المساعدات بين الدول السبع والعشرين نشرته على تويتر المفوضة الأوروبية لشؤون التماسك والاصلاح إليسا فيريرا.
سيتم دفع حوالى 4.245 مليارات يورو بالأسعار الجارية (4 مليارات بالأسعار الثابتة) العام 2021، ثم 1.1 مليار (مليار بالأسعار الثابتة) العام 2024.
في المرحلة الأولى، من المتوقع أن تتلقى إيرلندا 1.052 مليار يورو وهولندا 757.4 مليونا وألمانيا 455.4 مليونا وفرنسا 420.8 مليونا وبلجيكا 324.1 مليونا. ولم تتم الموافقة بعد على هذا التوزيع من قبل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي. وهذه الخطة مدرجة في برنامج اجتماع ممثلي الدول الـ27 أمس في بروكسل.
وقالت المفوضية في اقتراح قدمته يوم 25 كانون الأول (ديسمبر) إن تخصيص هذه الأموال يراعي "أهمية التجارة مع المملكة المتحدة وأهمية الصيد في المنطقة الاقتصادية الحصرية للمملكة المتحدة".
ويسمح الاتفاق التجاري لمرحلة ما بعد بريكست الذي أبرم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني (يناير)، للجانبين، بمواصلة التجارة من دون حصص أو رسوم جمركية.
لكنه لا يجنّب الشركات الأوروبية التي تتعامل مع المملكة المتحدة تكاليف جديدة والقيام بالإجراءات الإدارية. كذلك ينص الاتفاق على خفض بنسبة 25 في المائة في كمية الأسماك التي سيتمكن الصيادون الأوروبيون من صيدها في المياه البريطانية في غضون خمس سنوات.
وفي سياق متصل، قال البنك المركزي الفرنسي أمس، إن اقتصاد البلاد انكمش على الأرجح أربعة في المائة، في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة على الرغم من أن النشاط زاد في كانون الأول (ديسمبر) بعد رفع إجراءات عزل عام مفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.
وفي ضوء الأداء في الربع الرابع، قال بنك فرنسا (البنك المركزي) إنه متمسك بتقديره السابق بأن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو انكمش تسعة في المائة، على مدى العام الماضي.
كما يقدر البنك المركزي أن أداء الاقتصاد هذا الشهر منخفض سبعة في المائة، عن مستويات ما قبل الأزمة، دون تغيير عن كانون الأول (ديسمبر) لكنه سجل ارتفاعا من -11 في المائة، في تشرين الثاني (نوفمبر) حين كانت البلاد تخضع لثاني إجراءات عزل عام بسبب كورونا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية