الطاقة- النفط

محللون نفطيون: أساسيات السوق جيدة وتنبئ بتعاف أسرع .. تحرك السعودية مردوده واسع

لقاحات كورونا الجديدة تدعم فرص تعافي الطلب على النفط الخام خلال النصف الأول.

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بسبب تجدد الإصابات بكورونا في الصين، ما عزز المخاوف على الطلب العالمي على الوقود، إضافة إلى استمرار حالات الإغلاق العام نتيجة وتيرة الانتشار السريع للوباء مع ظهور السلالة الجديدة.
ويكبح الخسائر القرار السعودي بخفض الإنتاج طوعيا بأكثر من مليون برميل يوميا، إضافة إلى انتشار اللقاحات على نطاق واسع في مختلف دول العالم، إلى جانب تراجع المخزونات وترقب خطط التحفيز المالي الأمريكية، التى تتعزز مع اقتراب موعد تولي الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن.
وقال لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون، إن الخفض السعودي للإنتاج جاء في التوقيت المناسب، ووفق قراءة عميقة ومتأنية لأوضاع السوق وتحدياته وسط تعثر تعافي الطلب وصعوبة التخلص من تخمة المعروض، لافتين إلى أن دول "أوبك+" رفعت إنتاجها من النفط الخام بمقدار 280 ألف برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر) إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر، حيث ضخت ليبيا أكبر قدر منذ منتصف 2013 وسجلت عدة دول أخرى زيادات متواضعة.
وتوقع مختصون استجابة حذرة من شركات النفط الصخري الأمريكي لارتفاع الأسعار بسبب زيادة تكاليف رأس المال والانضباط المالي واستمرار أزمات الطاقة الأمريكية، مشيرين إلى أن تحرك السعودية لخفض الإنتاج سيكون له مردود واسع على الأسعار في الفترة المقبلة، متوقعين تبدل أوضاع السوق لاحقا وربما تكافح "أوبك+" لزيادة الإنتاج بسرعة كافية لمواجهة انتعاش الطلب قبل نهاية العام.
وقال روبرت شتيهرير، مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن بداية الأسبوع جاءت مفاجئة وعلى غير التوقعات المسبقة بعد تسجيل زيادة في إصابات كورونا في الصين، ما رفع مستوى المخاوف من استمرار تعثر الطلب على الرغم من قيود الإنتاج الجيدة، التي فرضتها السعودية لشهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) بنحو مليون برميل يوميا.
وأوضح أن "أوبك+"، بقيادة السعودية وروسيا، تواصل حث بقية المنتجين على الالتزام بحصص خفض الإنتاج، خاصة بعدما أظهر أحدث البيانات أن مستوى الامتثال لتحالف "أوبك+" بأكمله انخفض إلى 98.5 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) مقابل مستوى 100.1 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر)، مشيرا إلى أن السعودية والجزائر ودولا أخرى دعمت مزيدا من ضبط النفس في عودة الإمدادات لمنع أسعار النفط من التراجع في ظل انتشار العدوى، بينما تمت الاستجابة لرغبة روسيا وكازاخستان في إجراء زيادات محدودة.
من جانبه، ذكر ألكسندر بوجل، المستشار في شركة "جي بي سي إنرجي" الدولية، أن السعودية تتحمل دوما العبء الأكبر نحو استعادة التوازن في السوق واتخاذ الإجراءات التي تعادل تجاوزات الآخرين، ولذا كان القرار بخفض من جانب واحد بقيمة مليون برميل يوميا عن مستوى حصتها، بينما في المقابل ستكتفي أغلبية المنتجين في "أوبك+" بالحفاظ على مستوياتهم الإنتاجية في كانون الثاني (يناير) الماضي.
وأوضح أن الإنتاج السعودي - بحسب الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة - سينخفض في شباط (فبراير) إلى 8.125 مليون برميل يوميا، بينما سجل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي مستوى 9.01 مليون برميل يوميا. في المقابل، تبقى الدول المعفاة مثل ليبيا مستمرة في إجراء زيادات سريعة في الإنتاج، وتقوم روسيا بزيادة محدودة للحفاظ على حصصها السوقية والحيلولة دون انتعاش الإنتاج الأمريكي المنافس من النفط الصخري.
من ناحيته، قال لوكاس برتريهر، المحلل في شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، إن الجميع يترقب تولي الإدارة الأمريكية الجديدة في الأسبوع المقبل، التي على الأرجح ستكون أكثر انحيازا إلى الطاقة النظيفة، وهو ما يعني مزيدا من الأعباء على منتجي النفط الصخري، الذين تضرروا كثيرا منذ اندلاع الجائحة في العام الماضي.
وأشار إلى أن دولا مثل ايران وفنزويلا تأمل في تخفيف العقوبات عليها في ظل إدارة الرئيس بايدن، حيث بدأت إيران في إنتاج مزيد من النفط الخام، حيث أنتجت 2.04 مليون برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر) وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) الماضي، كما تحاول فنزويلا التعافي من تداعيات ضعف البنية التحتية ونقص الاستثمار من أجل رفع مستوى إنتاجها من النفط الخام.
بدورها، ذكرت نايلا هنجستلر، مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، أن لقاحات كورونا الجديدة تدعم فرص تعافي الطلب على النفط الخام خلال النصف الأول من العام الجاري على الرغم من تجدد الإصابات في الصين وأوروبا، مبينة أن بنك جولدمان ساكس يتوقع مزيدا من المكاسب السعرية في الفترة المقبلة، حيث يراهن على ارتفاع سعر خام برنت إلى 65 دولارا للبرميل بحلول منتصف 2021.
وأضافت أن أجواء ومعنويات السوق إيجابية على الرغم من بعض التقلبات، ولكن أساسيات السوق جيدة وتنبئ بتعاف ربما يكون أسرع من المتوقع، وهو ما تمت ترجمته في قفزة سجلتها العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية قرار "أوبك+" بتقييد الإنتاج حتى آذار (مارس) المقبل، ما أبقى الأسعار حول مستوى 55 دولارا للبرميل.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار خام القياس العالمي برنت أمس، إذ تضررت من جراء تجدد المخاوف بشأن الطلب العالمي على الوقود في ظل إجراءات العزل العام الصارمة الهادفة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في أوروبا وقيود جديدة على الحركة في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، وسط قفزة في معدل الإصابات.
وبحسب "رويترز"، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 78 سنتا أو ما يعادل 1.4 في المائة إلى 55.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:58 بتوقيت جرينتش، بعد أن نزلت دولارا لأدنى مستوى في الجلسة عند 54.99 دولار في وقت سابق، وارتفع برنت في الجلسات الأربع الماضية.
ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 52 سنتا أو ما يعادل 1 في المائة إلى 51.72 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس لأعلى مستوياته في نحو عام الجمعة الماضي.
ولكن خسائر أسعار النفط كبحتها خطط للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، للإعلان عن مشاريع قوانين لضخ مساعدات بقيمة تريليونات الدولارات للتخفيف من أثر الجائحة هذا الأسبوع، معظمها ستمول عبر زيادة الاقتراض.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 54.39 دولار للبرميل الجمعة الماضي مقابل 53.84 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثالث ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو ثلاثة دولارات، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 51.35 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط