الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يستعد المستثمرون من أجل تدافع نحو السندات الخضراء هذا العام، في الوقت الذي يسعى فيه صناع السياسة إلى تعاف مستدام من أزمة فيروس كورونا.

من المتوقع أن تصدر الحكومات والشركات سندات خضراء بقيمة 500 مليار دولار في 2021، وهو ما يقارب نصف الإجمالي الذي تم جمعه منذ أن بدأ العمل بهذه الفئة من الأصول، وفقا لتقديرات البنك السويدي SEB. في أول 11 شهرا من 2020 باع المقترضون العالميون 270 مليار دولار من هذه السندات.

في حين أن السندات الخضراء لا تزال تمثل شريحة صغيرة من سوق السندات الإجمالية، إلا أنها أيضا أداة شائعة بشكل متزايد تستخدمها الشركات لتمويل العمليات الأكثر صداقة للبيئة. قال كريستوفر فلينسبورج، رئيس قسم المناخ والتمويل المستدام في SEB، إن فئة الأصول هذه مهمة أيضا لصناعة التمويل – غالبا ما يستهدفها النشطاء – كونها تستخدم في جرجرة البنوك إلى معركة المناخ.

أضاف: "أنت تقوم بشكل أساسي بتمكين قطاع التمويل لبدء التنافس على قضية تغير المناخ. وإذا لم يكن هذا تأثيرا، فأنا لا أعرف ما طبيعته".

بعد تباطؤ نمو السوق في 2020، يتوقع محللون تجدد النشاط هذا العام، بتشجيع من الأجندة السياسية. قال الاتحاد الأوروبي إنه سيطلق ما قيمته 225 مليار يورو من السندات الخضراء ضمن عملية اقتراض بقيمة 750 مليار يورو لتمويل خطة التعافي من فيروس كوفيد - 19. تستند توقعات SEB إلى احتمال وصول نحو ثلث هذا الإجمالي إلى السوق في العام المقبل.

البنوك الأخرى ليست متفائلة مثل بروكسل، لكن لا تزال لديها توقعات عالية للسوق ككل. يتشكك محللو إتش إس بي سي في أن يقوم الاتحاد الأوروبي بحركة فورية لافتة للنظر، خاصة بالنظر إلى حقيقة أن معايير السندات الخضراء الخاصة في الاتحاد لن يتم الانتهاء منها حتى نهاية العام. قال دومينيك كيني، محلل السندات الأوروبية في إتش إس بي سي إنه: "يمكن للاتحاد الأوروبي إصدار سندات حتى 2026 (...) ليس عليهم تحميلها مقدما إلى العام المقبل".

كما يوجد بالتأكيد منافس ناشئ للسندات الخضراء يتمثل في السندات المرتبطة بالاستدامة. ظهر هذا النوع الأخير لأول مرة في 2019، ووصل إلى تسعة مليارات دولار من الإصدارات السنوية في العام التالي، وفقا لمزود الأبحاث بلومبيرج إن إي إف BloombergNEF.

على عكس السندات الخضراء التي تستخدم لتمويل مشاريع محددة متعلقة بالمناخ، لا توجد قيود على كيفية استخدام جهة الإصدار للأموال التي تجمعها من السندات المرتبطة بالاستدامة، الأمر الذي يعمل على تقليل خطر أن ينظر إلى جهة الإصدار على أنها تحاول إضفاء صبغة بيئية على اقتراضها. بدلا من ذلك تم تصميم هذه السندات لمكافأة المقترضين أو معاقبتهم على تحقيق أهدافهم البيئية أو تفويتها.

حتى مع هذه المحاذير، لا يزال إتش إس بي سي يتوقع أن يصل إجمالي إصدار السندات الخضراء إلى ما بين 310 مليارات دولار و360 مليارا في 2021. كيني متفائل بشكل خاص بشأن النمو في الولايات المتحدة، ويتوقع أن توفر رئاسة جو بايدن رياحا مواتية لهذا القطاع بعد إدارة ترمب التي كانت معادية للاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة.

وعد بايدن بالانضمام من جديد إلى اتفاقية باريس للمناخ، وجعل الولايات المتحدة محايدة كربونيا بحلول 2050. كما اختار بريان ديس، رئيس قسم الاستثمار المستدام في شركة بلاك روك، لقيادة المجلس الاقتصادي الوطني، وأنشأ منصبا في المجلس الأمن القومي لمسؤول مختص بالمناخ.

قال محللون إن أي إمدادات إضافية سيتم اقتناصها بسرعة. وحددوا وجود نقص في السندات الخضراء في الولايات المتحدة يعمل على إنشاء "علاوة بيئية خاصة" greenium، حيث يضطر المستثمرون إلى دفع المزيد من أجل السندات الخضراء، وهو ما ينعكس في انخفاض تكاليف الاقتراض للمصدرين. تحتاج السوق الأمريكية إلى إضافة ما قيمته 326 مليار دولار من السندات الخضراء الجديدة للحاق بما وصلت إليه أوروبا اليوم، حسب تقديرات إتش إس بي سي.

من الناحية النظرية، يجب أن يكون للسندات الخضراء والسندات التقليدية، من المصدر نفسه بتاريخ الاستحقاق نفسه والقسيمة، العائد نفسه لأنها تحمل مخاطر ائتمانية متساوية. لكن هذا لا يتبين أنه صحيح دائما. قال كيني: "ليس لديهما العائد نفسه لأن مستثمري السندات الخضراء يريدون على وجه التحديد شراء السندات الخضراء، وهذا يوجد طلبا. وفي حال تساوت جميع الأمور الأخرى، فإن هذا يجعل السندات الخضراء أغلى قليلا (بالنسبة للمستثمرين)".

لكن وجود هذه العلاوة البيئية الخاصة لا يزال قيد المناقشة. قال برتراند روشيه، مدير محفظة في ميروفا Mirova، وهي شركة استثمارية متخصصة تابعة لشركة ناتيكسيس إنفيستمنت مانيدجرز Natixis Investment Managers: "سيكون من المبسط للغاية القول إن هناك علاوة بيئية خاصة واحدة قابلة للقياس"، لكنه أضاف أن مثل هذه العلاوة هي على الأرجح في القطاعات التي لا يوجد فيها سوى عدد قليل من السندات الخضراء.

لا تميل الشركات إلى إصدار سندات خضراء وسندات تقليدية بالشروط نفسها في الوقت نفسه، لذلك من الصعب إجراء مقارنة واضحة. قامت مبادرة السندات المناخية بتحليل 46 سندا أخضر تم إصدارها في النصف الأول من 2020 وتمكنت من إنشاء منحنى عائد لـ21 منها فقط. من تلك العينة، أظهر خمسة فقط دليلا على وجود تسعير داخل منحنى العائد يشتمل على علاوة بيئية خاصة.

تزامن نمو سوق السندات الخضراء مع فترة من السياسة النقدية السهلة ظهرت دلالتها في أسعار الفائدة المتدنية للغاية وانخفاض مخاطر الائتمان. قال مايك فيرجسون، مدير إس آند بي جلوبال ريتينجز S&P Global Ratings للتمويل المستدام، إن هذا ليس سيناريو مثاليا لإنتاج علاوات بيئية خاصة.

"أعتقد من العدل أن نقول إن جودة الائتمان يمكن أن تضعف بالتأكيد. وإذا كانت هذه هي الحال، أعتقد من المحتمل أن يكون هناك مجال لرؤية المزيد من العلاوات البيئية الخاصة الملموسة بمرور الوقت".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية