Author

أدوات الدخل الثابت في السوق السعودية

|
أدوات الدخل الثابت تعد من أهم الأدوات في الأسواق باعتبار الاهتمام بها من قبل شرائح متعددة من المستثمرين. ومن خلال النظر إلى شرائح المستثمرين في الأسواق، نجد أن هناك شرائح متعددة ولا تقتصر فقط على الأفراد والصناديق الاستثمارية. وتختلف وتتنوع أهداف المستثمرين، ففي الوقت الذي يبحث البعض عن النمو والأرباح، وهذه الشريحة تبحث عن الشركات والاستثمارات التي يمكن أن تكون عالية المخاطر وتعول كثيرا على دراسة هذه الشركات بغرض تحقيق عوائد عالية على المديين القصير والمتوسط، إلا أن هناك مستثمرين يهتمون كثيرا بالاستثمارات التي تحافظ على رأس المال، فمنهم المستثمرون الذين يملكون ثروة جيدة ويريدون المحافظة عليها ومواجهة احتمالات التضخم السنوية التي تؤدي إلى تآكل ثرواتهم مع الوقت، ومنهم المهتمون بالاستثمارات التي تحافظ على رأس المال للمصارف التي تستثمر من خلال الودائع التي تحصل عليها من عملائها، إذ إن استثماراتها في أدوات عالية المخاطر مجازفة بأموال المودعين، وهذا النوع من الاستثمارات متحفظ جدا للمحافظة على أموال المودعين، كما أن من المهتمين بهذا النوع من الاستثمارات بعض المؤسسات الحكومية وشركات التأمين، خصوصا التأمين التعاوني الذي يستثمر أموال المشتركين خلال فترة حفظها قبل بدء المطالبات بها، حيث إن شركات التأمين تحصل على أموال من المشتركين، وخلال فترة الاشتراك إلى أن يتم تعويض المشتركين عن الحوادث والكوارث التي تستثمر هذه الأموال غالبا في أدوات منخفضة المخاطر، ومنها أدوات الدخل الثابت.
السوق المالية السعودية تطورت كثيرا خلال الفترة الماضية وما زال لديها خطط وبرامج مستقبلية للعمل على تعظيم أثرها وعائدها على الاقتصاد الوطني، ولذلك وجدنا عديدا من البرامج والمبادرات والتشريعات التي تدعم السوق وتعزز من عمقها أفقيا ورأسيا، ما كان له أثر في تنوع الفرص الاستثمارية للأفراد والمؤسسات والمستثمرين. ولعل أبرز الفرص التي تقدم خيارات الدخل الثابت في السوق، الصكوك الإسلامية التي نمت بشكل كبير خلال الفترة الماضية في المملكة، ودعمها الدعم الحكومي بالتشريعات والتنظيم، إضافة إلى الإصدارات الحكومية الضخمة التي تم طرحها في السوق المالية في المملكة وعززت من حجم سوق الصكوك وزادت جاذبيتها وشجعت كبار الشركات في السوق التي البحث عن التمويل من خلال هذه الأداة والصكوك الإسلامية التي تعد من الاستثمارات منخفضة المخاطر وعوائدها يمكن أن تكون من خلال النمو في قيمتها مع الوقت أو من خلال توزيعات شبه ثابتة بشكل دوري مع المحافظة على رأس المال، وهذه الأداة تجد إقبالا كبيرا من المستثمرين لكن إقبال الأفراد رغم الزيادة النسبية فيه، إلا أنه ضعيف جدا، وقد يكون بسبب عدم فهم مثل هذا النوع من الاستثمارات أو أن الأفراد غالبا يبحثون عن فرص بعوائد جيدة، إلا أن هذا النوع قد يكون مناسبا للاستثمارات المؤقتة التي غالبا يحتفظ الفرد فيها بمبلغ فترة مؤقتة بغرض الاستفادة منه لشراء منزل - مثلا - عند توافر خيارات مناسبة له مع المحافظة على رأسماله خلال فترة الانتظار والبحث مع الحصول على عائد ولو يسيرا نسبيا عطفا على نسبة العائد، لكن قد يكون جيدا إذا ما كان المبلغ كبيرا وطالت مدة الانتظار. فعلى سبيل المثال، إذا كان عائد الصكوك 3 في المائة على مبلغ أربعة ملايين ريال لمدة ستة أشهر قد تحقق للفرد مبلغا يصل إلى 30 ألف ريال، وفي حال زادت المدة فالعائد سيكون أفضل، خصوصا أن المبلغ سيكون فعليا مجمدا في حساب الفرد الشخصي.
من الخيارات للعائد الثابت في السوق السعودية صناديق استثمارية، وهذه الصناديق الاستثمارية تدار باحترافية، حيث تستطيع على المدى البعيد تحقيق عائد فعلي للمستثمرين بنسبة معينة ناتجة عن توزيعات الشركات أو الاستثمارات التي تستثمر فيها، والنمو في قيمة الأصول التي تستثمر فيها وتحاول خلال مدة استثمار المستثمر الالتزام بتوزيعات محددة ربعية أو نصف سنوية أو سنوية، حيث من خلال قراءة لأداء الشركات على المديين المتوسط والبعيد تجدها تحقق نموا وعائدا شبه مستقر مع وجود تقلبات على المدى القصير في أسعارها وعوائدها.
ومن الخيارات للاستثمارات ذات الدخل الثابت، صناديق الريت التي تعتمد بصورة كبيرة على تأجير وحداتها العقارية مدة طويلة لضمان عائد ثابت. وهذه الصناديق شهدت صعوبات خلال أزمة كوفيد - 19 وما زالت آثاره قائمة نسبيا، إلا أنها في الظروف العادية تحقق دخلا ثابتا للمستثمر، وقد يكون أعلى من متوسط العوائد التي يمكن أن تقدمها الصكوك الإسلامية والصناديق الاستثمارية ذات الدخل الثابت.
ومن الأدوات ذات الدخل الثابت لكن أسعارها غير مستقرة نسبيا أو يمكن أن تتذبذب في نطاق محدود، شركات مثل أرامكو التي التزمت للمستثمرين بحد أدنى من التوزيعات سنويا، لمدة معينة، ويمكن أن تستمر في نطاق معين على المدى البعيد باعتبار أن الشركة لديها خطط وبرامج لتتوسع في استثماراتها محليا وعالميا.
الخلاصة: الاستثمارات ذات العوائد الثابتة أو شبه الثابتة تعد ميزة للسوق ولا بد أن تكون من خيارات المستثمر، سواء الفرد أو المؤسسة، باعتبارها مناسبة لتوزيع مخاطر الاستثمار، إضافة إلى أنها تقدم عائدا في حال كان لدى المستثمر سيولة يريد أن تحقق له عائدا ولو يسيرا مع المحافظة على رأس المال.
إنشرها