Author

الاستثمار في القطاعات وتبادل الأدوار

|
يغفل بعض المستثمرين أهمية النظر إلى القطاعات الاقتصادية وكيفية تفاعلها مع التطورات الاقتصادية، خصوصا علاقتها بالدورة الاقتصادية وكيفية تجاوبها مع التقلبات الاقتصادية وأهمية مراعاة توقيت تحرك أسهم شركات كل قطاع على حدة. ونحن في بداية عام 2021 في المملكة، هل يمكن للمستثمرين تحديد القطاعات المحتمل تحركها قبل غيرها، وبالتالي الدخول المبكر إليها والخروج في الوقت المناسب؟
غني عن القول: إن التوقعات الاقتصادية عملية معقدة ومتغيرة ومتقلبة، لكن هنا نتكلم عن بعض الخطوط العامة العريضة لعملية التحليل المبني على القطاعات الاقتصادية، ومنها نحاول قراءة واقع سوق الأسهم السعودية ونحاول استشفاف واستشراف ملامح عامنا الجديد.
قامت شركة تداول بتصنيف الشركات المدرجة إلى 11 قطاعا رئيسا ومنها إلى 20 قطاعا فرعيا وذلك تماشيا مع التصنيف العالمي المعمول به في عدد من الأسواق، بما في ذلك الـ 500 شركة المكونة لمؤشر إس آند بي 500. وهذا التصنيف مهم للغاية حيث يصبح من الممكن مقارنة، على سبيل المثال، أداء قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية في المملكة بالقطاع المماثل في دول أخرى، أو مقارنة قطاع الطاقة بأداء شركات قطاع الطاقة على المستوى العالمي، وهكذا.
تحليل القطاعات عملية يقوم بها كبار المحللين والمستثمرين ممن يتبع استراتيجية تبادل الأدوار بين القطاعات، وهذه من الاستراتيجيات المفيدة للمستثمر، حيث يتم الانتقال من قطاع لآخر حسب تحليلات معينة، بعضها مالية أو اقتصادية أو سعرية فنية أو مبنية على أخبار وتطورات خاصة بالقطاع، أو أمور متعلقة بسلوك المستهلكين ونفسياتهم وما ينشأ بين الحين والآخر من موضات وتقليعات متنوعة، أو حسب الدورة الاقتصادية.
بالنظر إلى عام 2020 نجد أن أفضل أداء في المملكة كان لقطاع تقنية المعلومات بنمو لأسعار شركاته بلغ 186 في المائة، ورغم أنه لا توجد لدينا حاليا إلا شركتان فقط في هذا القطاع، إلا إن الاستحواذ على المركز الأول من بين جميع القطاعات هو الذي حصل كذلك لقطاع التقنية الأمريكية من بين جميع قطاعات أكبر وأهم 500 شركة أمريكية. تلا ذلك في الأداء بنسبة ارتفاع في أسهم الشركات بحدود 60 في المائة لقطاع السلع الاستهلاكية الكمالية، وتحديدا السلع طويلة الأجل، مثل شركات المفروشات والسجاد والملبوسات الجاهزة والمجوهرات، لكن لم يكن أداء جميع شركات السلع الاستهلاكية الكمالية بهذا المستوى، حيث نجد أن الأداء كان في حدود 8 إلى 11 في المائة لشركات محال بيع الأجهزة والتجهيزات المنزلية والمكتبية والحاسبات.
عموما كان الأداء عاليا لقطاعات أخرى مثل الصحة وقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، تحديدا تجزئة الأغذية مثل الأسواق المركزية الغذائية، وبشكل أقل شركات إنتاج الأغذية مثل مصانع الألبان والشركات الزراعية ومصانع الأغذية. وكان قطاع المالية من أسوأ القطاعات أداء بسبب الانخفاض الحاد لبعض المصارف وتواضع أداء شركات التأمين والاستثمار والتمويل.
كيف ننظر إلى عام 2021؟
التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد في المرحلة المقبلة سيتحسن بشكل أفضل مما حصل في عام 2020، وهذا متوقع وعادي، لكن ربما إننا في بداية دورة اقتصادية جديدة ترتكز على عدة عوامل، منها التحسن الملحوظ في أسعار النفط، والتطورات الاقتصادية العالمية بوجود رئيس أمريكي جديد قد يصنع علاقات مع الصين والهند أفضل مما مضى، ومثل هذه التطورات لها تأثيرات مباشرة في الاقتصاد السعودي والشركات السعودية، إلى جانب بعض التطورات الإيجابية الداخلية.
كيف كان أداء القطاعات في الولايات المتحدة؟
لو نظرنا إلى الأعوام العشرة الماضية في الولايات المتحدة، فسنجد أن قطاع التقنية يأتي بالمتوسط في المركز الرابع من بين القطاعات الـ 11 المذكورة، ويأتي قطاع الكماليات في المركز الثالث، وذلك بحكم أن الأعوام العشرة الماضية كانت أعوام تعاف اقتصادي مستمر منذ أزمة 2009، حيث عادة تزدهر شركات الكماليات مع النمو الاقتصادي. أما أسوأ القطاعات أداء خلال هذه الأعوام العشرة فكان قطاع الطاقة الذي يأتي في المركز الـ 11، والسبب يعود جزئيا لتراجع أسعار النفط عموما لكن بشكل أكبر بسبب الاستثمارات المرهقة في مجال التنقيب والحفر وحدة المنافسة في هذا القطاع.
كذلك من القطاعات التي أداؤها غالبا يكون ضعيفا، هناك قطاع المرافق العامة، مثل الغاز والكهرباء، والسبب لأن هذه الشركات في الأغلب توزع أرباحا عالية نسبيا ولا يوجد لديها نمو مستقبلي كبير كبعض القطاعات الأخرى، ويشاركها في ذلك قطاعات أخرى ذات نمو أقل، مثل قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، كشركات تصنيع الأغذية وبيعها، والسبب مرة أخرى يعود لضخامة حجم هذه الشركات واستقرار نموها، لذا فهي قد تمنح أرباحا موزعة جيدة، لكن لا تحقق ارتفاعات كبيرة في أسعار أسهمها.
أما أداء أسهم شركات القطاع العقاري الأمريكي خلال الأعوام العشرة الماضية فيأتي في الوسط، إلا أنه متقلب جدا حيث كان في المركز الأول عامي 2010 و2014 وكان في المركز الأخير أو ما قبل الأخير في الأعوام 2013 و2016 و2020.
كيف نستفيد من دراسة القطاعات؟
عادة عندما تظهر بوادر دورة اقتصادية جديدة، تبدأ أسعار أسهم قطاعات معينة بالارتفاع قبل غيرها، وعادة يأتي قطاع التقنية كأول القطاعات المنطلقة، ثم هناك قطاع الصناعات الذي يشمل شركات السلع الرأسمالية والنقل والخدمات التجارية، كون هذه الشركات تزود الدورة الاقتصادية الجديدة بالسلع الرئيسة وتتولى عملية نقلها. وفي هذه المرحلة قد تتحرك شركات قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية التي لم تتحرك جيد عام 2020، وهي تجزئة السلع الكمالية مثل محال بيع الأجهزة والتجهيزات المنزلية والمكتبية والحاسبات، وكذلك محال اللياقة ووكالات السفر والسياحة والفنادق والشركات العاملة في مجالي التعليم والتدريب، والسبب إن هذه الشركات تقدم خدمات كمالية عادة تزدهر مع النمو الاقتصادي، وتضعف بوجود الأزمات الاقتصادية.
ما القطاعات الواعدة في المملكة؟
بالعودة للمملكة والقطاعات الواعدة لعام 2021، علينا أن نتذكر أن اكبر نمو حاليا على المستوى العالمي نجده في مجال التجارة الإلكترونية، حيث بلغ حجم التجارة الإلكترونية، بحسب شركة أبحاث ستاتيستا، لقطاع التجزئة نحو 3.5 تريليون دولار عام 2020، ومتوقع مزيد من النمو في هذا المجال، لذا يمكن التركيز على قطاع تقنية المعلومات والقطاعات المستفيدة من التجارة الإلكترونية مثل الإعلام والترفيه والاتصالات وبعض شركات الخدمات الاستهلاكية مثل التعليم والتدريب أو شركات الاستثمار والتمويل. كذلك هناك شركات السلع الكمالية المتضررة من كورونا واحتمال تعافيها بشكل أسرع من غيرها، كشركات الضيافة والسفر والنقل.
إنشرها