Author

شركة تشييد عالمية لصندوق الاستثمارات

|
إن الإنفاق على البنية التحتية وتشييد مبان عامة وأنظمة طاقة وصناعة ونقل، كلها لا تزال من أهم توصيات صناع السياسات الاقتصادية، لتحقيق نمو اقتصادي في أي بلد بما في ذلك الاقتصادات المتقدمة فضلا عن الدول الناشئة والصاعدة والدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض. تأملت تجربة الصين الاقتصادية ووجدت أن الشركات المملوكة للحكومة الصينية هي القائد الحقيقي للاقتصاد عبر شركات الصناعة والبناء والمصارف.
منذ الخمسينيات ابتعدت الصين عن قطاع الزراعة نحو الصناعة والبناء ويشكلان 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ثم إن أفضل عشرة مقاولين هم من الصينيين بحسب تصنيفات بعض تقارير مجلات البناء والتشييد عام 2019. عقود البناء الصينية التي تبلغ قيمتها بالحد الأدنى 100 مليون دولار لا تتركز في الدول المتقدمة، حيث تلقت دول ذات دخل متوسط ومنخفض عقود تقدر بـ83.4 في المائة من إجمالي عقود مشاريع البناء الصينية حول العالم.
فمثلا "شركة هندسة البناء الصينية CSCEC " والمملوكة للحكومة الصينية تعد أكبر مقاول في العالم على مدى 14 عاما على التوالي، حيث بنت 90 في المائة من ناطحات السحاب في الصين و30 في المائة من قواعد إطلاق الاقمار الصناعية ونصف المحطات النووية و30 في المائة من الإنفاق الصينية إضافة إلى مشاريعها الدولية.
لم تكتف شركات التشييد والهندسة الصينية بالبناء بل توسعت في تأجير المعدات وتأسيس مكاتب التصميم الهندسي ومعاهد التصميم واستثمرت في تجارة مواد البناء وإدارة المرافق والتنقيب.
يعزى نجاح "شركة هندسة البناء الصينية" إلى التمويل من "بنك التصدير والاستيراد الصيني" والمملوك للحكومة الصينية، إضافة إلى فوزها بمشاريع مقاولات دولية خارج الصين في عدد من القارات، ولعل مشاريع البناء والإيرادات التي تحققها الصين من الخارج حاليا تعاضدت مع قطاعات أخرى لإبقاء الناتج المحلي الإجمالي موجبا لعام 2020.
أعتقد أننا بحاجة إلى شركة مقاولات وتشييد عالمية مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، للاستثمار في داخل السعودية وفي دول متوسطة ومنخفضة الدخل أو حتى في الدول المتقدمة والفوز بمشاريع متخصصة.
ولضمان تحقيق استدامة حقيقية وشراكة مع المشاريع الدولية، يمكننا تبني سياسات توظيف مواطني تلك الدول لبناء مشاريعهم الوطنية وبقيادات هندسية سعودية.
سيكون لهذا النموذج انعكاسات فعالة على ميزان التجارة السعودي وميزان المدفوعات العام مثل زيادة توريد نقد الأجنبي للداخل بعملات صعبة ويفتح المجال لبيع منتجات مصانعنا السعودية، كالفلزات والأسمنت والمواد الأساسية التي ننتجها.
وفي الوقت نفسه يمكننا تنبي سياسات دعم مالي لجميع شركات البناء السعودية التي تفوز بعقود مقاولات دولية وتلتزم بعض الشروط مثل إيداع المستخلصات في البنوك السعودية والشراء من المصانع السعودية بنسب معينة، أعتقد أننا أمام فرصة حقيقية ستساعدنا في تنويع مصادر الدخل والاستثمار الوطنيين وتنمية قدرات شركاتنا عبر الحدود.
إنشرها