تضع المملكة المتحدة خططا لتحويل لندن إلى منافس لسنغافورة كمركز لشركات الشحن يتم فيه تسجيل السفن بعد الفترة الانتقالية لـ"بريكست"، وفقا لأشخاص مطلعين على المقترحات.
تم استمزاج آراء النقابات واتحادات الصناعات حول إصلاح ما يسمى ضريبة الحمولة في صناعة الشحن بعد 1 كانون الثاني (يناير) 2021، عندما لا تعود المملكة المتحدة خاضعة لنظام المساعدات الحكومية للاتحاد الأوروبي بشأن الإعانات.
المقترحات التي وصفها شخص مطلع على محتواها بأنها "تفكير في آفاق مفتوحة"، يجري تطويرها مع وصول المحادثات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى نهايتها.
وفقا للحسابات المقدمة إلى الحكومة، يمكن لقيمة تجديد نظام ضرائب وتنظيم الشحن في المملكة المتحدة أن تحقق ما يصل إلى 3.7 مليار جنيه للاقتصاد على مدار ثلاثة أعوام، إضافة إلى توفير 2500 وظيفة عالية الجودة بشكل مباشر، و25 ألف وظيفة في شركات ذات صلة.
تتضمن الخطط توسيع نطاق مخطط المملكة المتحدة من خلال اعتبار منصات النفط "سفنا" للأغراض الضريبية – وهو أمر غير مسموح به بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي التي تتحكم في دعم النقل البحري – من أجل جذب مزيد من الأعمال.
كما تمت مناقشة خطة ممولة من الحكومة بقيمة 30 مليون جنيه لتدريب الطلاب العسكريين مباشرة نيابة عن شركات الشحن.
قال متحدث باسم وزارة النقل: "لا نعلق على التسريبات".
منذ التصويت على "بريكست"، انخفضت حمولة السفن المسجلة تحت علم المملكة المتحدة بمقدار الثلث، وفقا لتقرير تم إعداده للحكومة، بسبب عدم اليقين بشأن مغادرة الكتلة. تجادل المقترحات أنه يمكن معالجة هذا جزئيا بحملة "عاطفية وعقلية" لإقناع شركات الشحن بتسجيل سفنها تحت علم المملكة المتحدة.
مثل هذه الحملة تتناغم مع خطاب بوريس جونسون، لاستعادة عظمة بريطانيا كدولة بحرية. في شباط (فبراير) الماضي، اختار "القاعة المرسومة" في المتحف البحري الملكي في جرينتش لإلقاء خطاب وصف فيه بريطانيا مرة أخرى بأنها على "المنحدر" في انتظار تشكيل مستقبل جديد كقوة تجارية عالمية.
من بين الخطط التي تتم مناقشتها تمكين تخزين وتفريغ السفن وأجهزة الحفر العائمة في نظام ضريبة الحمولة في المملكة المتحدة من أجل منح المملكة المتحدة ميزة تنافسية على لوائح الاتحاد الأوروبي الحالية.
قال ديفيد بلومنتال، وهو شريك ضريبي في شركة كلايد وشركاه، الذي يتولى قضايا ضرائب الحمولة، إن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعد فرصة. أضاف: "الفكرة هي أننا إذا لم نكن مقيدين بمساعدات الدولة من الاتحاد الأوروبي، فيمكن أن تكون لدينا قدرة أكبر على القيام بأشياء تجعل المملكة المتحدة أكثر جاذبية لشركات الشحن".
في الاتحاد الأوروبي، تم التوقيع على أنظمة ضرائب الحمولة من قبل سلطات المعونة الحكومية في الكتلة. توفر القواعد لشركات الشحن طريقا لتجنب ضريبة الشركات مقابل تسجيل وإدارة سفنها في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.
اقتراح آخر هو أن الشركات التي تختار وضع علامات على سفنها في المملكة المتحدة قد تواجه اختبار "لمسة أخف" من حيث مقدار الشحن الذي تتم إدارته في المملكة المتحدة – وهو مطلب حاسم بموجب أنظمة ضريبة الحمولة في الاتحاد الأوروبي. الاقتراح الذي اطلعت عليه "فاينانشيال تايمز" يشير مرارا وتكرارا إلى سنغافورة كمعيار لتطلعات المملكة المتحدة بعد "بريكست".
مخطط ضريبة الحمولة في المملكة المتحدة، الذي تم إنشاؤه في 2000 تحت إشراف جون بريسكوت، نائب رئيس الوزراء العمالي السابق ووزير النقل، يشتمل أيضا على شرط قيام الشركات بتدريب الطلاب العسكريين، الذي أشارت المقترحات الجديدة إلى أنه أمر يمكن أن تتولاه الحكومة – شكل من أشكال الدعم.
أظهرت الأبحاث التي أجرتها الحكومة أن هذا المطلب التدريبي يجعل ضريبة الحمولة في المملكة المتحدة أعلى 14 مرة من تكلفة سنغافورة وما بين ثمانية إلى عشرة أضعاف التكلفة في الولايات القضائية المتساهلة في الاتحاد الأوروبي مثل مالطا وقبرص.
توظف صناعة الشحن البحري والصناعات البحرية الأوسع أكثر من 200 ألف شخص وتسهم بأكثر من 46 مليار جنيه سنويا في الاقتصاد البريطاني، وفقا لغرفة الشحن البريطانية.
أكدت الغرفة أنها تعمل مع الحكومة لاستكشاف خيارات لتعزيز وضع المملكة المتحدة كمركز شحن دولي. قال متحدث: "مع خروجنا من الاتحاد الأوروبي، لدينا الفرصة لتطوير نظام الشحن الوطني الخاص بنا على اعتبار أننا لن نكون ملزمين بقواعد الاتحاد الأوروبي".

