Author

لقاح كورونا ومسؤولية نشر المعلومات المضللة

|
في الوقت الذي بدأ العالم يتنفس الصعداء بعد توالي الأخبار الخاصة بلقاح خاص بوباء كوفيد - 19 الذي أحدث أزمة لم تستثن أي إنسان في هذا الكوكب، فأثرها لا يتركز فقط في الجانب الصحي إذ تجاوزه إلى آثار اجتماعية واقتصادية مع الإغلاق الجزئي أو الكلي وتقييد حركة ونشاط المجتمع، ما ولد آثارا سلبية في مختلف أفراد المجتمع وأصبح العالم في حالة شبيهة بالشلل لمدة شهور، ولم يستطع العالم إحداث شيء من التوازن، حيث يستطيع تسيير أموره الاجتماعية والاقتصادية مع وضع الاحتياطات الصحية الكافية إلا أن كثيرا من الدول حول العالم ومنها الدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية لم تستطع الحد من انتشار الوباء رغم ما يعرف عن مواطنيها من وعي واستيعاب والتزام بالتوجيهات من قبل الجهات المختصة، لكن ذلك لم يمنع من حصول إصابات يومية بالآلاف وتردد بين الفتح والإغلاق ووفيات بالمئات في بعض الدول، ومع هذه الحالة نجد أن البعض مع الأسف بقصد أو حسن نية يروج للشائعات التي تنفر الناس من الإقبال على التسجيل لأخذ اللقاح، رغم الإعلان المتكرر من الجهات المختصة محليا وعالميا مثل وزارة الصحة في المملكة وهيئة الغذاء والدواء رغم المعايير العالية التي تتخذها هذه الجهات فيما يتعلق بإجازة الأدوية واللقاحات، وليس الأمر يقف عند مؤسساتنا التي نثق بها محليا، بل حتى دول العالم المتقدم في الصناعة والمعايير الخاصة بالجودة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها من دول العالم، واختارت المملكة أفضل هذه الأنواع رغم تكلفة تخزينه ونقله والعناية العالية به، ومع ذلك يستمر البعض في الترويج لمعلومات مغلوطة بهذا الخصوص.
لا شك أن حرية التعبير مكفولة، وللإنسان أن يختار ما يتعلق بأموره وخياراته الشخصية، مع العلم أن التقاعس في مثل هذا الأمر قد ينشأ عنه ضرر متعد، ما يجعل القرار فيما يتعلق بالشخص خيارا لا بد أن يكون مدركا حجم مسؤولية هذا القرار الذي قد تترتب عليه أضرار محتملة على من هم حوله، وإذا ما تم الترويج لها، حيث أصبحت الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالوباء والتعرض للضرر الجسيم بسببه ستكون من روج لهذه المعلومات المغلوطة، وسيكون قد ارتكب خطأ جسيما بحق المجتمع، والعالم اليوم ومنه المجتمع في المملكة لن يتوقف عن بذل الأسباب التي تكفل حماية المجتمع وتعزيز سلامته ورخائه وحماية أسباب العيش الكريم له، وذلك أن يعود إلى الحالة التي كان عليها قبل انتشار الوباء، وهنا سيكون الأمر فيه شيء من الصعوبة على من لم يتمكن من الحصول على اللقاح، حيث سيكون معرضا بشكل كبير للإصابة في ظل عودة الناس إلى حياتهم الطبيعية - بإذن الله.
لا شك أن المواطن في المملكة يحظى بفرصة كبيرة لأن يعود إلى حياته الطبيعية - بإذن الله -
في ظل الاهتمام الحكومي الكبير به وتهيئة كل ما يحقق سلامته وصحته وبذل كل ما يمكن لتكون صحة المواطن والمقيم في هذه الأرض أولوية المؤسسة الحكومية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده - حفظهما الله - حيث تم توفير كميات هائلة وبصورة مستمرة من هذا اللقاح وتم الإعداد والترتيب لعملية أخذ اللقاح بصورة تكفل أقصى درجات الأمان والراحة للمواطن، وكثير ممن بدأ في أخذ الجرعة الأولى من اللقاح أشاد بصورة كبيرة بالإعداد والترتيب مع الكفاءة العالية التي يتمتع بها القطاع الصحي والممارسون الصحيون في المملكة، لا شك أن الاتجاه العام اليوم في المملكة وفي العالم يميل إلى عدم إلزام الناس بأخذ اللقاح الخاص بكوفيد - 19، إلا أن هذا يجعل المسؤولية كاملة على الفرد فيما يتعلق بقراره، لكن في الوقت نفسه لا بد أن تكون هناك مسؤولية وقد تصل إلى المساءلة والمحاسبة لكل من يروج لمعلومة خاطئة أو مغلوطة فيما يتعلق بهذا الوباء، أو يتعلق بالشأن العام، ما يؤدي غالبا إلى اتخاذ قرارات من قبل البعض يترتب عليها ضرر عليهم.
الخلاصة: في هذه المرحلة التي وصل العالم فيها إلى لقاح فعال للحد من الإصابة وبالتالي انتشار وباء كوفيد - 19 الذي كانت لانتشاره آثار كارثية في دول العالم، لا بد أن يكون قرار الفرد مسؤولا وواعيا لما يترتب عليه هذا القرار، ومن المهم أن يكون الفرد حذرا من الترويج لمعلومات مغلوطة قد تترتب عليها أضرار جسيمة على بعض أفراد المجتمع.
إنشرها