Author

دلالات مخصصات المنافع الاجتماعية في ميزانية 2021

|

المنافع الاجتماعية اليوم أصبحت جزءا رئيسا من ميزانية المملكة وتحظى باهتمام لتحقيق كفاءة عالية في وصول هذه المنافع إلى المستحقين، ولقد شهدت الأزمة التي مر بها العالم بسبب كوفيد - 19 آثارا كارثية في القوى العاملة حول العالم، إضافة إلى تنامي أعداد الأفراد الذين أصبحوا يواجهون صعوبات في توفير احتياجاتهم الضرورية، في ظل هذه الظروف الاستثنائية كانت الإجراءات الحكومية في المملكة لها دور كبير في الحد من أثر هذه الأزمة في القوى العاملة الوطنية، حيث تم تخصيص دخل شهري للقوى العاملة الوطنية خلال الفترة التي توقفوا فيها عن العمل ومن هنا أصبحت تلك المخصصات للمنافع الاجتماعية كبيرة إضافة إلى البرامج الحكومية الخاصة بدعم برنامج حساب المواطن، إضافة إلى ما يتم إنفاقه على الأسر فيما يتعلق بالشؤون الاجتماعية، إضافة إلى مسارات إضافية لدعم الأسر المحتاجة فيما يتعلق باحتياجاتها الخاصة بالتعليم أو العلاج أو غيرها من الاحتياجات الضرورية، ولعل المقال هنا يركز على قضية مهمة لها دلالات إيجابية فيما يتوقع أن تحققه - بإذن الله - ميزانية عام 2021، حيث إن الإنفاق على المنافع الاجتماعية عام 2020 بلغ 69 مليار ريال، ويتوقع أن ينخفض عام 2021 إلى 63 مليار ريال بانخفاض مقداره نحو 9 في المائة، رغم الزيادة المتوقعة في حجم القوى العاملة الوطنية التي غالبا ستلتحق بالوظائف في القطاع الخاص الذي أصبح يعول عليه كثيرا في توظيف القوى العاملة الوطنية، خصوصا مع التوجه لتخصيص مجموعة من المؤسسات الحكومية بشكل جزئي أو كامل، إضافة إلى اكتمال مشاريع حكومية يمكن أن تكون إضافة إلى الاقتصاد الوطني، وتمنح فرص عمل للقوى العاملة الوطنية.
الانخفاض المتوقع في حجم المنافع الاجتماعية يتوقع أن تقابله فرص توظيف أكبر للمواطنين في القطاعين العام والخاص، والقطاع الخاص يمكن أن يستمر في أن يتيح فرصا أكبر للمواطنين للحصول على فرص عمل، ولعل أبرز ما يمكن أن يزيد فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص هو الإجراءات المستمرة لتوطين القطاعات المختلفة التي ركزت في الفترة الماضية على فرص العمل في قطاع التجزئة بشكل كبير في مختلف الأنشطة ويوفر فرص عمل كثيرة للمواطنين، وفي ظل التطور التقني الذي عزز فرص حصول القوى العاملة الوطنية المؤهلة على فرص أكبر للعمل، ومن الملاحظ اليوم دعم توفير فرص عمل في القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية في مجالات مثل الهندسة والقطاع الصحي والطيران وهذا من شأنه أن يحد من تحول هذه القوى العاملة للعمل في وظائف عادية، بل يعزز توجه المؤسسات والشركات المختصة إلى مزيد من تدريب المواطنين ودعم تطوير مهاراتهم في مجالاتهم وتخصصاتهم.
انخفاض حجم الدعم على المديين المتوسط والبعيد له دلالات فيما يتعلق بمستوى الرفاهية الذي تعيشه الأسر في المملكة، حيث إن هذا الدعم يشمل عددا كبيرا من الأسر في المملكة والانخفاض يدل على خروج هذه الأسر من حالة الاحتياج للدعم جزئيا أو كليا، حيث إن توافر الوظائف لأبنائهم والتحسن العام لمستوى دخل الأسرة سيؤديان إلى الانخفاض في حجم الدعم للمنافع الاجتماعية، كما أنه في ظل التطور في أداء الأجهزة الحكومية وأداء القطاع الخاص في الناتج القومي فإن توظيف عدد أكبر من المواطنين في القطاعين العام والخاص له دلالة على أن هذا التوظيف يحمل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، خصوصا مع الانحسار المتوقع للبطالة المقنعة والتوطين أو السعودة الوهمية، إذ أصبحت من الصعوبة بمكان في هذه المرحلة مع رغبة الشباب تحسين مستوى دخلهم أن يرضوا بمثل هذه الخيارات التي تقتل مواهبهم وتزيد احتياجهم في ظل عدم قدرتهم على تطوير مهاراتهم للحصول على فرص عمل أفضل مستقبلا، ولا حتى العمل على مشاريعهم الشخصية.
الخلاصة: الانخفاض في حجم الدعم للمنافع الاجتماعية بنسبة 9 في المائة لما هو متوقع عام 2021 له دلالة على أن هناك دعما كبيرا لتوطين الوظائف ودعم فرص القوى العاملة الوطنية في الحصول على وظائف مناسبة، إضافة إلى استمرار حالة النمو الجيدة المتوقعة لمساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، إضافة إلى أن التحاق المواطن بسوق العمل يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

إنشرها