Author

الهجين

|
كسرت حملة "تحدث العربية" قيود المعتاد في تمهيدها لليوم العالمي للغة العربية، الذي صادف أمس الـ18 من ديسمبر، فهي ابتعدت عن الوعظ المباشر عن اللغة العربية، وبالتالي ابتعد المتابعون والمتفاعلون عن بكائيات "في أحشائه الدر كامن"، والنقد الحزين لمآل اللغة العربية.
ارتكزت الحملة على القيام بنشر عبارات تستخدم محليا في الحوار مع المقيمين الأجانب، وهي غالبا لغة مكسرة، بل يجدر القول: إنها لهجة هجين مكسرة، فهي ليست لغتنا ولا لغتهم، وهي أصبحت البديل الفقير، لكنه السريع لإقامة جسر التواصل بيننا وبينهم.
أعد الحملة ناجحة لجهة لفت الانتباه، ونقد الذات، ومن انتقد الجهات المشاركة لنشرها تغريدات "مكسرة" كان بعيدا عن روح الحملات الإعلامية وضرورة تماشيها مع وسائل العصر، ومع معطيات التطور في ذهنية المتلقي، والأهم في طريقة تلقيه التي لم تعد تهتم بالمكرر من الوعظ والنصح حول الحفاظ على اللغة.
هذه اللهجة المكسرة التي نستخدمها أضعفت من التأثير الاجتماعي والثقافي المفترض جزئيا في مئات ملايين البشر الذي عملوا وعاشوا بيننا لفترة ثم عادوا إلى بلادهم دون محصلة حقيقية من ثقافتنا أو لغتنا وأقصى ما فعله بعضهم هو افتتاح مطعم "كبسة" للسياح الخليجيين.
اللهجة الهجين المكسرة توحي بانغلاق هوياتي من الطرفين، نحن وهم، فالعمال يحافظون على هويتهم من الذوبان في هوية المجتمع أو التأثر بها إلى درجة المبالغة أحيانا، فالملاحظ أن أغلبهم لا يغيرون طعامهم وملبسهم وعطورهم، فلماذا يغيرون لغتهم، أو لماذا يتعلمون لغتنا؟.
نحن بدورنا استجبنا لذلك، وأنتجنا معهم هذه اللهجة التي لم تؤثر فقط في مآل اللغة العربية، بل في مآلات اللهجات السعودية المحكية التي تأثرت بدورها في ظل هذا البحر الهادر من الجنسيات التي تشكل إحصائيا ثلث المجتمع، ولكنها من المنظور الاجتماعي يصعب عدها فعليا ثلث المجتمع.
لفت الانتباه إلى هذه القصة نجح نسبيا، لكن تظل القصة الأهم والأساس، تفريطنا نحن في لغتنا حتى عندما لا نكون مضطرين لذلك لأسباب عملية أو معيشية، وما يحدث أن مجموعة من السعوديين ليس بينهم أجنبي يتخاطبون بغير لغتهم في المناقشات أو المراسلات، فهل هذا استعراض لقدراتهم؟! أو هروب من عدم قدرتهم على التخاطب بلغة عربية سليمة، لغة ليس بالضرورة أن تكون متقعرة، بل هي لغة بسيطة عادية.
شكرا للقائمين على الحملة، ولمن شارك فيها بوعي من الشركات والأفراد والمنظمات،
وبدلا من أن نقول لهم "أنت سوي شغل كويس"، يجب أن نقول أحسنتم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها