الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 28 يونيو 2026 | 12 مُحَرَّم 1448
Logo

قمت أنا وزملائي في فرع الولايات المتحدة من شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة أخيرا بوضع خطة عمل الكربون صـفر التي ترسم مسارا تكنولوجيا وماليا وتوظيفيا لإزالة الكربون من نظام الطاقة في الولايات المتحدة بحلول عام 2050. ومثلها مثل الرحلة إلى القمر والمهام التكنولوجية اللاحقة التي نفذتها الولايات المتحدة (بما في ذلك إنشاء الإنترنت وتسلسل الجينوم البشري)، تسعى خطة عمل الكربون صـفر إلى إقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص لإنجاز أربعة أهداف رئيسة: تحويل كل عمليات توليد الطاقة إلى الموارد الخالية من الكربون، خاصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتبني المركبات الكهربائية، وتحويل المباني من التدفئة بالنفط والغاز إلى الكهرباء، والتحول من الفحم والنفط والغاز في الصناعة إلى الهيدروجين وغير ذلك من أشكال الوقود "الخضراء" (الخالية من الكربون).

يتلخص هدف خطة عمل الكربون صفر الأساسي في مساعدة إدارة بايدن والكونجرس القادم على القيام بما تجد الحكومات القيام به صعبا في عموم الأمر: التفكير في المستقبل حتى 30 عاما إلى الأمام، من خلال تحديد هدف واضح ورسم المسارات التكنولوجية والمالية للوصول إلى هذا الهدف. توضح خطة عمل الكربون صـفر بشكل مقنع إمكانية إزالة الكربون بحلول عام 2050. فبتكلفة سنوية متزايدة لأنظمة الطاقة تقل عن 1 في المائة ـ وربما أقل كثيرا ـ من الدخل الوطني الأمريكي، يستطيع الاقتصاد الأمريكي أن يكمل تحول الطاقة في حين يعمل على زيادة الوظائف، والحد من تلوث الهواء، ومعالجة الاحتياجات الخاصة للمجتمعات المتضررة بشدة من أجل ضمان الانتقال العادل.

يتمثل المفتاح إلى فـكر المهمة في تحديد المسارات التكنولوجية إلى النجاح والسياسات والأموال اللازمة لملاحقة تلك المسارات. بطبيعة الحال، لا يمكن معرفة كل خطوة على المسار في البداية. كان لزاما على "ناسا" أن تبتكر وتبدع عند كل خطوة في مهمة الرحلة إلى القمر، وكان المهندسون يسارعون بلا هوادة وبكل براعة إلى تطوير تكنولوجيات جديدة من أجل التغلب على العقبات. ومع ذلك فقد حددت "ناسا" المعالم الرئيسة لمهمة الرحلة إلى القمر بحلول أواخر عام 1962.

على المنوال ذاته، لا يزال هناك عديد من المجهولات الحرجة فيما يتصل بتحول الطاقة حتى عام 2050، مثل أفضل الحلول الخالية من الكربون للطيران، والشحن البحري، وصناعة الفولاذ، وبعض الصناعات الثقيلة الأخرى. ولكن لكل مشكلة صعبة، هناك عديد من الحلول الممكنة التي يمكن استكشافها من خلال مشاريع البحث والتطوير الموجهة. على نحو مماثل، لا يزال أمامنا الكثير مما يجب أن نتعلمه حول أفضل السبل لاستخدام التكنولوجيات الرقمية الجديدة لمكافحة الفقر المدقع (هدف التنمية المستدامة الأول)، وضمان تغطية الرعاية الصحية (الهدف الثالث)، وضمان حصول الجميع على التعليم (الهدف الرابع). لكن عديدا من المشاريع الإيضاحية الواعدة جارية في مختلف أنحاء العالم.

وعلى هذا فقد يمثل العام المقبل اختراقا لمصلحة كوكب الأرض، نهاية إيجابية للوفيات واليأس في عام 2020. مع تصميم سياسات الصحة العامة المكثفة في مختلف أنحاء العالم على غرار النجاحات التي حققتها دول آسيا والمحيط الهادئ، ومع ظهور اللقاحات، يصبح من الممكن السيطرة على الجائحة، وبالتالي فتح الطريق لبداية عالمية جديدة للتنمية المستدامة.

من المقرر أن يشهد عام 2021 ثلاثة اجتماعات رئيسة للأمم المتحدة ـ بشأن الحفاظ على التنوع البيولوجي، في كونمينج في الصين في أيار (مايو)، والأنظمة الغذائية، في مقر الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر)، والمناخ، في جلاسجو في تشرين الثاني (نوفمبر). وكل هذه فرص لإطلاق مهمة جيلنا الجريئة من أجل التنمية المستدامة. ولاغتنام هذه الفرص، ينبغي للحكومات والأوساط الأكاديمية والشركات في مختلف أنحاء العالم أن تعمل سويا بشكل مكثف في الأشهر المقبلة لرسم المسارات إلى المستقبل الذي نريده ونحتاج إليه كثيرا.

خاص بـ «الاقتصادية»

بروجيكت سنديكيت، 2020.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية