هدر المياه .. استنزاف للثروات وتقويض للتنمية

|
من الله على المملكة بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن أهم أوجه شكر هذه النعم هو الحفاظ عليها كي تدوم. كما أن الأمن الطاقي على رأس أولويات جميع الدول ومنها السعودية بلا شك من أجل تقدمها وتطورها في شتى المجالات وعلى جميع الأصعدة، فإن الأمن المائي مهم كذلك وقضية وجودية يضعها جميع الدول نصب أعينهم، خصوصا الدول الصحراوية التي لا يمكن أن تعتمد على الآبار الجوفية فقط لتغطية حاجتها. جاءت مشاريع تحلية مياه البحر العملاقة في السعودية كصمام أمان للأمن المائي الذي يدار بكفاءة تحت إشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة، وبأيد وطنية نفخر بها في مرافق تحلية المياه المختلفة. الحفاظ على هذه الثروات هو عمل تكاملي يشترك فيه الجميع دون استثناء من مشرعين ومنظمين ومستهلكين، ولا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة إلا بتكاتف الجميع واستشعار المسؤولية نحوها. المتابع للأرقام يجد أن السعودية تحتل مرتبة متقدمة على مستوى العالم في استهلاك الفرد للمياه، وهو الأمر الذي لا يتماشى مع ظروفها المائية. بحسب الأرقام الرسمية عام 2019 بلغ متوسط استهلاك الفرد من المياه في المملكة 263 لترا يوميا، وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه أن يصل استهلاك الفرد إلى 150 لترا بحلول عام 2030، وذلك عبر حزمة من البرامج التوعوية والتوجيهية، وحلول ترشيد الاستهلاك، وبتعاون من جميع الجهات ذات العلاقة. البرنامج الوطني لترشيد استهلاك المياه في المملكة "قطرة" سيسهم - بإذن الله تعالى - في الحد من الاستخدام غير الأمثل للمياه، ونشر الوعي بأهمية ترشيدها، وضرورة تغيير سلوكيات استخداماتها، وأعتقد أنه سيكون له أثر فاعل في إحداث التأثير الإيجابي بخفض معدلات الاستهلاك المستهدفة، إضافة إلى رفع الوعي المائي، وتحقيق استدامة الموارد المائية، والاستثمار الأمثل للثروة المائية عبر ترشيد استهلاكها والمحافظة عليها. الحقيقة ومن متابعة لهذا القطاع أرى أن هناك عملا دؤوبا تقوم به وزارة البيئة والمياه والزراعة يذكر ليشكر، من خلال برامج توعوية وتشريعات وتوجيهات تصب في خدمة الغرض ذاته وهو استدامة المياه لاستدامة التنمية. من هذه القرارات ما تم إعلانه أخيرا عن بدء تطبيق إلزامية استخدام الأدوات المرشدة لاستهلاك المياه، وعدم السماح بفسح الأدوات الصحية للأفراد "المنتجات الشخصية" التي لا تحمل ملصق ترشيد استهلاك المياه. أوضحت الوزارة أن الإلزام باستخدام الأدوات المرشدة، ومنع فسح المنتجات الشخصية، غير المطابقة للمواصفات القياسية السعودية، تأتي ضمن خطط الوزارة للبدء في تطبيق نظام المياه الجديد، الذي يهدف إلى تنظيم القطاع وتنميته واستدامته. بينت الوزارة أن الاستراتيجية الوطنية للمياه، تهدف إلى تنظيم عملية ترشيد استخدام المياه، وإدارتها داعية جميع المرخص لهم والمستهلكين والمستفيدين إلى الالتزام بعمليات الترشيد، واستخدام أدوات ترشيد استهلاك المياه. استخدام الأفراد لمنتجات غير مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، يؤدي بالضرورة إلى هدر كبير للمياه لا يقف ضرره عند المستهلك، بل يتعدى ذلك ليصل إلى استنزاف الموارد الناضبة وبالتالي التأثير السلبي في اقتصاد الوطن. هدر المياه هو هدر للنفط ومشتقاته وكذلك الغاز، التي تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية المستخدمة في تحلية المياه. كل لتر ماء يتم توفيره، يحافظ على ثرواتنا الناضبة التي يجدر بنا استخدامها بكفاءة وحكمة تعود بالنفع على الوطن وتعزز استدامة تنميته.
إنشرها