من «خلها لك» إلى الفوركس

|

حينما أقول "خلها لك!" فإنني أعلن الاستغناء عن شيء ما تاركا إياه لك، ربما "بدون نفس"، وحين يقولها لي شخص آخر فهو يتنازل عن ذلك الشيء، هذا فهمي لعبارة استخدمتها لجنة البنوك في حملتها للتوعية بالحفاظ على البيانات البنكية، أعتقد أنها لم توفق في اختيار العبارة الأنسب، رغم انتشار حضور الحملة مع قناع سارق أو متلصص، والتشويق مهم عند اختيار عبارة لجذب الانتباه والخيارات أكثر من أن تحصى لكن الفقر في محتوى ورسائل الإعلان التوعوي والتجاري أصبح ظاهرة.
الأمن العام على "تويتر" يحذر من الفوركس غير المرخص ومعه "البنك المركزي" وهي حملة بحاجة إلى رسائل سريعة التأثير من "ساما" إضافة إلى أهمية وجود رابط يتم منه التحقق عن الجهات المرخصة، والنصب والاحتيال في الفوركس تعمق أكثر بدخول محامين أو من يدعون هذه المهنة، يعلنون استرداد الأموال المنهوبة من محتالي الفوركس ليقع الضحية مرة أخرى في الفخ ولا تدخل من هيئة المحامين للحفاظ على سمعة المهنة، وصندوق الموارد البشرية "هدف" يحذر مستفيدي "حافز" من التعامل مع الأشخاص غير المصرح لهم ويؤكد تعقب المخالفين، والمصرح لهم هم المستفيدون فقط، والمعنى ألا توكل أحدا للدخول إلى المواقع الرسمية والقيام بإجراءات معينة باسمك ورقمك السري.
هذا الزخم من رسائل وحملات التوعية يشير إلى كبر شق الاختراق من احتيال ونصب وسرقة بيانات ثم استخدامها بطرق غير شرعية.
ولا يعرف حجم الخسائر مثلما لا يعرف عدد الذين لا يجيدون استخدام "الخدمات الإلكترونية" في إنهاء معاملات لدى جهات حكومية أو خاصة مثل البنوك دون التعرض لخطر الاحتيال.
ومع أن هذه الحملات مطلوبة وضرورية الاستمرارية مع التطوير إلا أنها تضع المسؤولية على الفرد في مقابل هجمة شرسة من كل صوب وليس الكل على مستوى جيد في التعامل مع هذه التقنية. التوعية ضرورية لكن المفقود هو مواجهة الواقع الحاصل في اختراق "السيادة الافتراضية" إن جاز التعبير. المواجهة الاستباقية من جهات رسمية لسد تغيرات الحدود الافتراضية، حيث لا يستطيع معظم المحتالين والنصابين من أفراد و"منظمات" الوصول إلى المستخدم "الضحية المحتمل" إلا من خلال مواقع شركات الإنترنت العملاقة التي تمرر إعلانات الاحتيال وربما تجني ثروات ضخمة من أموال مشبوهة، فلم تكتف باحتكار الإعلان "المحلي" بل زادت على ذلك بشرع الأبواب للنصب والاحتيال.

إنشرها