FINANCIAL TIMES

لا عليك بما يقوله مناهضو اللقاحات .. أنظر إلى ما يفعلونه

هل سيتلقى الناس بالفعل اللقاحات ضد كوفيد - 19؟ المدينة التي أعيش فيها، باريس، التي تعيش حاليا في حفرة من البؤس، يأمل سكانها في البدء بإعطاء اللقاحات للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما وغيرهم من الفئات الضعيفة في كانون الثاني (يناير)، إن كان الناس سيقبلون بأخذ اللقاح. بشكل، 43-50 في المائة من الفرنسيين يقولون، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، إنهم سيرفضون ذلك على الأرجح، أو بالتأكيد سيرفضونه. يعتقد كثيرون أن شركات صناعة الأدوية الكبيرة تتعاون مع إيمانويل ماكرون لجني أرباح من لقاح خطير.
من بين 140 دولة شملها استطلاع أجرته ويلكم ترست في 2018، كانت فرنسا الأكثر تشككا في اللقاحات. لكن "التردد بشأن اللقاحات" يتزايد في جميع أنحاء العالم المتقدم. نسبة الذين أعلنوا عن رفضهم للقاح كوفيد - 19 في الولايات المتحدة مماثلة لفرنسا. يميل الناس في الدول الفقيرة، الذين غالبا ما شهدوا وفاة أحبائهم بسبب الأمراض المعدية، إلى الرغبة في تلقي المزيد من إمكانية الوصول إلى اللقاحات.
خطاب مناهضي اللقاحات مقلق. ومع ذلك، هو مجرد كلام. وسائل التواصل الاجتماعي جعلت هذه الحقبة الأكثر إسهابا في التاريخ. مشاركة نظريات المؤامرة عبر الإنترنت تعد أمرا مدمرا بشكل مثير، ما يجعل الناس يشعرون أنهم تناولوا "الحبة الحمراء" ورأوا الحقيقة. لكن أكثر ما يدل هو سلوكهم. في الحياة الواقعية، عندما تصبح الأمور جادة، يختار الجميع تقريبا تلقي اللقاح. يقول فيش فيشواناث، من كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد: "إذا تم العثور على لقاحات فعالة وآمنة ومتاحة على نطاق واسع، أعتقد أن نسبة كبيرة جدا من الناس ستتلقاها في النهاية".
حتى السلوك الفرنسي مطمئن. معدلات التطعيم هنا آخذة في الارتفاع: 98.6 في المائة من الأطفال الذين ولدوا في أوائل 2018 تلقوا اللقاح "سداسي التكافؤ" الذي يحمي من ستة أمراض، بما في ذلك التهاب الكبد بي والكزاز. صحيح إنه إلزامي، لكن لا يزال يتعين على الآباء إحضار أطفالهم. حتى في الولايات المتحدة، حيث يمكن للوالدين رفض التطعيمات بسهولة أكبر، يعارضها نحو 7 في المائة، اعتمادا على اللقاح، كما يقول فيسواناث. يضيف: "تحظى هذه المجموعة الصغيرة بنصيب غير متناسب من الاهتمام".
هناك تباطؤ في بعض الدول: انخفض تلقي البريطانيين للقاح الحصبة والنكاف والحميراء للأطفال لمدة خمسة أعوام متتالية. لكن معظم الناس يرفضون اللقاحات عندما يكون الرفض منخفض التكلفة. ومن المفارقات أن لقاح الحصبة كان ناجحا للغاية لدرجة أن الآباء شعروا بالذعر من هذا المرض. ونظرا لتطعيم جميع الأطفال الآخرين تقريبا، يمكن للأطفال الذين لم يتم تطعيمهم عادة الاستفادة من مناعة القطيع، باستثناء أماكن مثل حي هكني في لندن حيث يجتمع مناهضو اللقاحات وتتفشى الأوبئة. حتى في ذلك الحين، لم يتم الإبلاغ عن وفيات بسبب الحصبة في بريطانيا (وفاة واحدة فقط في أوروبا الغربية) بين تموز (يوليو) 2019 وحزيران (يونيو) 2020.
معظم الأمريكيين البالغين لا يحصلون على لقاح الإنفلونزا، لكن مرة أخرى، الرفض منخفض التكلفة: اللقاح فعال بنسبة 50 في المائة فقط، ونادرا ما تكون الإنفلونزا مميتة. بالمثل، شعر كثير من الجمهوريين أن رفض الأقنعة كان منخفض المخاطر، لأن السلطات الصحية قالت إن ارتداء الأقنعة يحمي في الغالب أشخاصا آخرين، ونحن جميعا نميل إلى أخذ المشورة الطبية بجدية أكبر عندما يبدو أن الأمر يتعلق بسلامتنا. في غضون ذلك، نفى دونالد ترمب، الزعيم الروحي للجمهوريين، أن الأقنعة تحمي على الإطلاق.
سيشكل لقاح كوفيد - 19 اختبارا أكثر صرامة لتصميم مناهضي اللقاحات. هذا هو أكثر الأمراض المعدية فتكا في الغرب منذ عقود. ربما لن يكون اللقاح إلزاميا - قلة من الحكومات اليوم ستجرؤ على تجربة ذلك - لكن الحصول عليه سيحررهم. في الأشهر المقبلة ربما تضطر إلى إظهار دليل على تلقي اللقاح عند دخول مكان العمل والطائرة والجامعة والمستشفى والمسرح والملعب وربما حتى المطعم. بغض النظر عن شكوكك التي تدعي أنك تشعر بها على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يخف قلقك بشأن إمكانية قتل جدك (أو قتل نفسك).
لن يتم إعطاؤك اللقاح من قبل الرئيس ماكرون وهو مبتسم ابتسامة عريضة، أو رئيس إحدى شركات الأدوية ولكن من قبل ممرضة أو طبيب أو ربما صيدلي.
لأسباب مفهومة قد يرغب بعض الناس في الانتظار ومعرفة ما إذا كان اللقاح المعتمد بهذه السرعة آمنا. لكن سيتم تطعيم كبار السن أولا وتظهر الدراسات أنهم أقل الفئات ترددا. بمجرد أن يبدأ التطعيم دون ظهور أي آثار ضارة، فإن الزخم سيتزايد، كما تتوقع هايدي لارسون من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي.
سترفض أقلية صغيرة اللقاح. لكن فيروس كورونا أقل عدوى من الحصبة، لذا فإن تطعيم 50 إلى 70 في المائة فقط من السكان قد يكون كافيا لإيجاد مناعة القطيع.
علاوة على ذلك، في العقد الماضي، بدأ باحثو الصحة في التفكير بجدية أكبر حول كيفية إقناع المترددين في تلقي اللقاح. توصي لارسون بإخبار الناس أن تلقيهم اللقاح سيحمي الآخرين. يقول فيشواناث إن السلطات يجب أن تكون مستعدة للتواصل بشأن الحوادث التي يمكن أن تغذي نظريات المؤامرة، مثل إصابة شخص ما مصادفة بنوبة قلبية في اليوم التالي للتطعيم.
باختصار، نباح مناهضي اللقاحات أسوأ من عضتهم. هناك حقيقة أوسع هنا: مجتمعنا يبدو أكثر وحشية مما هو عليه. كانت هناك تهديدات بالعنف قبل الانتخابات الأمريكية، لكن لم يحدث أي منها على الرغم من اتهامات ترمب بتزوير الأصوات. هناك الكثير من الحديث حول مناهضي الإغلاق، لكن الأغلبية العظمى من الناس يتبعون معظم القواعد حتى في الدول التي تتغذى على نظريات المؤامرة، وتنخفض الثقة بحكوماتها، مثل فرنسا وإيطاليا. الناس يصرخون ضد "العلم"، لكنهم يحصلون على علاج للسرطان. غالبا ما تكون نظريات المؤامرة مجرد أداء.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES