FINANCIAL TIMES

سيارات الإسعاف الذكية تقدم أملا لأصحاب الحالات الحرجة

سيارة إسعاف ذكية.

خدمة سيارات الإسعاف الذكية، التي من شأنها تقديم العلاج للأشخاص من قبل الاستشاريين عبر رابط فيديو قبل وصولهم إلى المستشفى، سيتم نشرها بعد أن أظهرت تجربة مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في شرق إنجلترا أنها يمكن أن تحسن النتائج بشكل كبير للمرضى.
كانت الخدمة رائعة بشكل خاص في حالة الإصابة بالسكتات الدماغية، التي يكون الوقت فيها عاملا حاسما في منع حدوث تلف للدماغ. تموت ملايين من خلايا الدماغ كل دقيقة بسبب الجلطة أو النزيف الذي يوقف تدفق الدم.
قال ألان لوي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيجينابل Visionable، وهي منصة للتعاون عبر الفيديو في المملكة المتحدة صممت نظام سيارات الإسعاف الذكية: "كل 15 دقيقة لا يتم فيها علاج السكتة الدماغية تسلب من حياة الشخص ثلاثة أعوام. تخيل الفرق الذي ستحدثه إذا كان بإمكانك بدء العلاج في سيارة الإسعاف".
علاج السكتة الدماغية ليس بالأمر السهل. يحتاج الأطباء إلى التأكد من نوع السكتة الدماغية - السكتة الدماغية الإقفارية التي تسببها الجلطة، أو السكتة الدماغية النزفية الناجمة عن تمزق الأوعية الدموية. تقديم العلاج لأحد النوعين يؤدي إلى وفاة المرضى المصابين بالنوع الآخر، ولهذا السبب يحتاج الممارسون الطبيون إلى مراجعة الأشعة المقطعية للأعضاء الداخلية قبل البدء في إعطاء الأدوية.
في تجربة شرق إنجلترا، تم ربط المسعفين بسيارة إسعاف عبر رابط فيديو بإخصائي السكتة الدماغية للمساعدة على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة أثناء الرحلة. في جزء آخر من التجربة، بمجرد وصول المرضى إلى المستشفى، يكون قد تم إرسال الصور من أجهزة الأشعة المقطعية المتصلة إلى الاستشاريين المتخصصين على الفور، ما يجعل قرارات العلاج أسرع.
نتيجة لذلك، ارتفع عدد المرضى الذين يتلقون علاج تجلط الدم الذي يحتاجون إليه خلال الساعات الثلاث الأولى الحرجة من 5 في المائة فقط إلى 41 في المائة.
هذه الخدمة لم تنقذ الأرواح فحسب، بل أنقذت أيضا صندوق هيئة الخدمات الصحية الوطنية في شرق إنجلترا الذي يقدر حجمه بـ19 مليون جنيه استرليني. علاج السكتات الدماغية يكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية سبعة مليارات جنيه سنويا - ثلاثة مليارات جنيه منها للعلاج في المستشفى، وأربعة مليارات جنيه لإعادة التأهيل. إذا اختصرت الوقت اللازم لإعادة التأهيل، ستحقق وفورات كبيرة.
جمعت "فيجينابل" ستة ملايين جنيه من مستثمرين من القطاع الخاص في حزيران (يونيو)، وحصلت للتو على منحة 500 ألف جنيه من وكالة إنوفيت يو كيه للابتكار، للمساعدة على نشر سيارات الإسعاف الذكية في جميع أنحاء البلاد. وتخطط الشركة أيضا لتطوير أجهزة متخصصة يمكن للمسعفين ارتداؤها وأجهزة مراقبة تخطيط القلب ECG التي يمكنها بث بيانات المريض مباشرة من سيارة الإسعاف.
قال لوي إن الهدف كان وجود أجهزة تصوير مقطعية محمولة في سيارات الإسعاف نفسها لتقديم التشخيص بشكل أسرع. أجهزة تصوير الأشعة يتناقص حجمها إلى الحد الذي يصبح فيه ذلك ممكنا. في الوقت نفسه، سيسمح انتشار شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول بنقل كميات هائلة من بيانات المرضى أثناء نقلهم.
"ستعمل شبكة الجيل الخامس حقا على تمكين الطب المتنقل. أنت بحاجة إلى شبكة الجيل الخامس إذا كنت ستعيد إرسال بيانات المريض إلى المتخصصين من سيارة الإسعاف. في الوقت الحالي، لا تتمتع كثير من المناطق بتغطية جيدة لشبكات الجيل الرابع، لذا أنت مقيد بالفعل في الأماكن التي يمكنك فيها تقديم الخدمات"، بحسب لوي.
الاتجاهات المزدوجة للتكنولوجيا القابلة للارتداء وتحسين شبكات الهاتف المحمول تجتمع لتغيير طريقة ممارسة الطب. دفعت جائحة كوفيد - 19 المرضى بالفعل إلى الاعتماد السريع للاستشارات الطبية عن بعد. تتمثل الخطوة التالية في إضافة أدوات التشخيص عن بعد والأجهزة القابلة للارتداء التي يمكنها مراقبة صحة المريض باستمرار.
قال بول لانداو، مؤسس منصة كيرولوجي للرعاية الصحية: "خدمات الرعاية الصحية عن بعد تتطور بسرعة كبيرة في الوقت الذي تحاول فيه الخدمات الصحية إبعاد المرضى المعرضين للخطر عن المستشفيات، لكن تقديم استشارة عبر الفيديو ليس كافيا". أضاف: "تحتاج إلى معلومات إضافية حول المريض، كيف كان بالأمس، كيف كان قبل أسبوعين".
"كيرولوجي" الموجودة في المملكة المتحدة تسمح للمرضى بمتابعة القياسات الحيوية مثل درجة الحرارة ومستويات الأكسجين في الدم في المنزل، ومشاركة لوحة المتابعة مع الطبيب، بحيث يمكن رصد أي مشكلة بشكل أسرع.
طور لانداو النظام في الأصل لمساعدة زوجته، التي كانت مصابة بسرطان الغدد الليمفاوية هودجكين، على تتبع أعراضها بين زياراتها للإخصائي الذي يتابع حالتها. أضافت "كيريولوجي" الآن نظاما لتتبع أعراض كوفيد - 19، تستخدمه عيادات الأطباء الخاصة في لندن لمتابعة المرضى عن بعد.
يجري العمل على تخطيط عدد متزايد من الأجهزة القابلة للارتداء. حلقات أورا، وهي أجهزة تتبع صحة يتم ارتداؤها على إصبع المستخدم، بدأ استخدامها كإشارة إنذار مبكر للإصابة بكوفيد. تبين أن الأجهزة التي تسجل درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب والحركة، دقيقة بنسبة 90 في المائة في الكشف عن حالات الإصابة بكوفيد - 19 قبل ظهور الأعراض.
تكلفة تجربة سيارة الإسعاف الذكية البالغة 90 مليون جنيه، أنقذت هيئة الخدمات الصحية الوطنية من تكاليف إعادة التأهيل.
بحسب مايكل نيدام، المؤسس المشارك والعضو المنتدب لشركة كاميت فينتشرز التي تستثمر في مجال التكنولوجيا الصحية، إلى جانب مكافحة فيروس كورونا يمكن أن تجعل الأجهزة القابلة للارتداء الرعاية الصحية شخصية أكثر.
قال: "الحقيقة هي أن الطبيب ما عادت لديه معلومات شاملة عن المرضى. لا يوجد وقت كاف في مواعيد الاستشارة. يمكن لهذه التكنولوجيات أن تساعد على العودة إلى ذلك".
أحد استثمارات "كاميت" في "ميدلووب" Medloop وهي شركة مقرها برلين طورت تطبيقا يسمح بتواصل مباشر أكثر بين المريض والطبيب. يمكن للمرضى حجز المواعيد والاطلاع على النتائج من خلال التطبيق، في حين يمكن للأطباء استخدام النظام لمعرفة الحالة الصحية العامة لكل مريض، والتعرف بسرعة على الأشخاص المعرضين لخطر أكبر ويلزم استدعاؤهم للحصول على استشارة طبية.
في المملكة المتحدة، حددت "ميدلوب" الطيارين المرضى الذين تأخروا في الحصول على الرعاية الطبية، ما سمح للأطباء بمساعدتهم قبل أن يصلوا إلى مرحلة حرجة. نتيجة لذلك، ترى الشركة أنها استطاعت المساعدة على تفادي دخول عدد من الحالات الطارئة إلى المستشفى.
بحسب لوي، من "فيجينابل"، نهج الرعاية الصحية الوقائية بالكامل - الذي تعرف فيه الأجهزة وطبيبك أنك مريض قبل أن تدرك ذلك بنفسك - كان لا يزال في مرحلة "العصف الذهني". لكن يجب أن تطمح الرعاية الصحية على الأقل إلى توفير السرعة والراحة التي اعتاد عليها الأشخاص في التسوق عبر الإنترنت.
قال: "نحن نصمم منصة يمكن أن تمنح المرضى تجربة خالية تماما من الاحتكاك، على غرار أمازون".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES