خطورة السيول

|
يستمتع المواطنون في أغلب مناطق المملكة هذه الأيام بجو ربيعي بديع تزينه زخات الغيث الذي ينشر البهجة ويدفع أغلبنا نحو الخروج وإكمال المتعة خارج المنازل. هذه الفترة بالذات تحتاج منا مزيدا من الحرص والرقابة. الحرص على معرفة المواقع التي نوجد فيها والتأكد من الالتزام بتعليمات الابتعاد عن مناطق مؤهلة لأن تكون ضمن مسارات الأودية التي يمكن أن تنتقل إليها المياه من مواقع بعيدة جدا.
أمر تحذر منه تعليمات الدفاع المدني، رغم أنه من المنطق الذي يجب أن يسيطر للجم الرغبة الجارفة لدى كثيرين بأن يكونوا في مقدمة من يقدم التقارير "االسايبرية" في مواقع التواصل. هؤلاء على خطر أكبر لأن هناك كثيرا من المواقع التي يمكن أن تخدع حتى خبراء الطقس مع التغيرات المناخية التي يعيشها العالم.
الرقابة التي أؤكدها هنا هي مسؤولية مهمة يجب على الوالدين أن يمارساها بحكم ما نشاهده من حالات غرق ووفاة لصغار السن الذين قد يغيبون عن أنظار والديهم لدقائق، ثم تكون الفاجعة عند اكتشاف انطلاقهم نحو مواقع الخطر، لا علاقة لعمر الأبناء والبنات بحجم الخطر، ويستلزم الأمر رقابة جادة من الوالدين.
أقول هذا وأنا أعلم أن التحذير المستمر من خطورة السيول وما نشاهده من ضحاياها لم يثن كثيرين من تحدي هذه السيول، وهذا أمر يحدث في كل أنحاء العالم، لكنه عندنا يتجاوز التوقعات بسبب "هياط" البعض غير محسوب النتائج.
يذكر الجميع اهتمام إحدى القنوات الأمريكية بمتابعة حالة سابقة حاول فيه أحد السائقين أن يعبر بين سيلين قادمين من موقعين متقابلين، لم يكن معدو النشرة يعلمون أن الشخص انتظر أياما ليمارس هذا الجنون.
يستمر الشباب في محاولة تحدي مثل هذه رغم المآسي التي تمر بنا كل يوم، وهناك من يقترب بشكل خطير من مسارات السيول غير عالم بسرعة وحجم السيل الذي يحاول أن يتحداه.
المواجهات الخطيرة وتقليل قيمة وخطر السيول تستمر في كل مدينة، ولعل أوضح صورها ذهاب سيدة للتسوق رغم الحالة المطرية المخيفة، حيث سحب السيل السيدة عشرات الأمتار، ولم ينقذها من إصابات خطيرة سوى رحمة الله التي سخرت لها أحد الباعة لينتشلها من مسار السيل الخطير.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها