الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 19 مايو 2026 | 2 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

كيف نجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش بعد كوفيد - 19 ؟

مارتن ساندبو
الجمعة 27 نوفمبر 2020 19:21
حي هاكني في لندن. تصوير: جراهام لارترحي هاكني في لندن. تصوير: جراهام لارتر
شولتس متحدثا في منتدى الأعمال الكندي - الألماني في تورنتو أمس. "رويترز"شولتس متحدثا في منتدى الأعمال الكندي - الألماني في تورنتو أمس. "رويترز"
كيف نجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش بعد كوفيد - 19 ؟
كيف نجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش بعد كوفيد - 19 ؟

للمرة الثانية هذا العام، صمت كثير من مراكزنا الحضرية الكبرى. مع الإغلاق المفروض في معظم أنحاء أوروبا، ومع كون الولايات المتحدة في قبضة موجة كوفيد - 19 جديدة أسوأ من الأولى، أصبحت المدن الأكثر ديناميكية في المنطقتين على حافة الانهيار مرة أخرى.

انخفضت الزيارات إلى المكاتب في الحي المالي في لندن، مثلا إلى المستوى المنخفض المسجل في الإغلاق الأول في نيسان (أبريل)، وهو أقل بكثير من نصف المعدل الطبيعي للنشاط. وتراجع استخدام وسائل النقل العام مرة أخرى في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، وفقا لبيانات التنقل من "جوجل" وهي علامة على انقلاب بعض الانتعاش الذي أعقب الموجة الأولى من الوباء.

الأزمة جعلت بعض الناس يتساءلون عما إذا كانت تعني نهاية الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية لهذه المدن.

ليس وفقا لأندريس رودريجيز بوز، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. فيما يتعلق بالجغرافيا الكبيرة -الفرق بين المدن والبلدات والمناطق الريفية- "سيبقى التقسيم العام قائما بين المدن الديناميكية والأماكن الأصغر الأقل ديناميكية"، كما يقول. بدلا من ذلك "ستكون أكبر التغييرات داخل المدن، وبين المدن والمناطق النائية - الجغرافيا الدقيقة".

يقول البروفيسور بوز: إن انخفاض الحاجة إلى التنقل نظرا لزيادة العمل عن بعد، وزيادة التسوق عبر الإنترنت، وتقليل التواصل الاجتماعي "سيؤدي إلى تقليل الطلب على المساحات لاستخدام المكاتب وربما حتى الإسكان في مراكز المدن، ويزيده في الضواحي".

هذا يعني "إعادة تعريف مراكز المدن". "بمجرد أن تبدأ في إخلاء وسط المدينة، لا يبقى فارغا، بل يبدأ آخرون في الانتقال إليه." يتمثل التحدي في "تسهيل إعادة تصميم وإعادة تطوير مراكز المدن" بوظائف جديدة بما في ذلك الأنشطة الثقافية والأنشطة الخارجية والرياضية.

هناك شيء آخر هو تجنب الفصل الفعلي الذي حدث في الولايات المتحدة من الستينيات إلى الثمانينيات حيث "أصبحت المدينة الداخلية أقل شأنا والضواحي أكثر تجانسا من حيث العرق والدخل". آليات السوق ستقود التغييرات في كيفية عمل المدن، كما يقول البروفيسور بوز "لكن حكومات المدن التي تقفز على هذه التنمية ستكون لها ميزة. يجب أن تجعل مراكز المدن ملائمة للعيش".

ومن المفارقات أن هذه الأزمة رغم كونها مفاجئة وغير متوقعة، إلا أنها لم توقع زعماء المدينة في مأزق. بدلا من ذلك يجد كثير من قادة المدن أن أفضل استجابة للوباء هي تعزيز الاستراتيجيات التي كانوا يطبقونها بالفعل.

تقول فرانشيسكا بريا، وهي مستشارة عليا في الأمم المتحدة بشأن المدن الرقمية، إن فيروس كورونا "يسرع الاتجاهات التي كانت موجودة من قبل". كان هناك بالفعل "اتجاه كبير للتحول الحضري بعيدا عن المدن الكبرى وكثافة الهيئات في المدن نحو مزيد من المساحات الموزعة".

تضيف بريا: إن الوعي بأن المدن يجب أن تعمل من أجل هواء أنظف، وتلوث أقل، والانتقال إلى اقتصاد خال من الكربون، يعني أن كثيرا من التحديات من الوباء هي أشياء رأيناها قادمة. وتشير إلى السعي وراء مدن الـ 15 دقيقة، والمجمعات السكنية الكبيرة في برشلونة، وكلاهما مفهوم للتخطيط الحضري يهدفان إلى توفير احتياجات العمل والترفيه والتسوق للسكان داخل أحياء مكتفية ذاتيا يمكن التنقل فيها بسرعة باستخدام الحد الأدنى من السيارات الخاصة.

أحد الأمثلة على زعيم محلي كثف الخطط السابقة لدفع هذه العملية هو جون بيرك، عضو مجلس في حي هاكني في لندن والمسؤول عن الطاقة والنقل والمجال العام. خلال فترته عجلت هاكني بإدخال العمل بإغلاق الطرق أمام السيارات الخاصة والأحياء ذات حركة المرور المنخفضة على أساس تجريبي.

لم تكن السياسة خالية من الجدل. عانى بيرك نفسه تهديدات بالقتل من مستخدمي السيارات الغاضبين. بشكل منطقي أكثر، يعتقد بعض السكان أن ذلك يزيد فقط من سوء حركة المرور في أماكن أخرى، ويشكو بعض أصحاب الأعمال من سوء الوصول.

كان الحد من استخدام السيارات بالفعل هو أحد الطموحات المعلنة لمجلس هاكني قبل كوفيد - 19، وفقا لما ذكره بيرك، بسبب الزيادة السريعة في أميال السيارات التي قطعت في لندن خلال العقد الماضي. لكنه يقول: إن الوباء زاد من الإلحاح.

نحن لا نستخدم كوفيد ذريعة كنا واضحين بشأن اتجاه التنقل. ما فعله فيروس كورونا هو تسريع العمل الذي كنا نقوم به. مع رفع الإغلاق في الربيع وبدء الناس في العودة إلى العمل كانوا يتجنبون المواصلات العامة ويركبون سياراتهم، لذلك كان علينا اتخاذ إجراء سريع وتجنب حدوث انتعاش مدفوع بالسيارات. في بعض الأحياء الأخرى التي لم تفعل ذلك، ارتفعت مستويات حركة المرور 150 في المائة على أساس سنوي في أيلول (سبتمبر).

يوضح هذا نقطة أوسع: المدن هي مكان النشاط عندما يتعلق الأمر بالتغيير الاقتصادي الهيكلي. تجادل بريا بأن المدن هي أكثر مختبرات التجارب تقدما في مجموعة من التحولات الهيكلية، مثل التحول الأخضر والرقمنة ومعالجة عدم المساواة والتماسك الاجتماعي.

تضيف أن الأمر لا يتعلق فقط بالسياسة الاقتصادية، لكن أيضا بالسياسة العادية، سواء على المدى القصير لمحاربة الوباء أو في إدارة التغيير على المدى الطويل. لا يمكنك اتخاذ قرارات من أعلى إلى أسفل فقط لأنك بحاجة إلى تحول سلوكي هائل، لذلك عليك العمل على أرض الواقع والحصول على الموارد المالية على أرض الواقع.

وفقا للبروفيسور بوز السؤال هو من سيكون لديه أفضل الأفكار وأكثرها إشراقا بشأن الإجراءات التي من شأنها تسخير تراجع النشاط التجاري في الشوارع الرئيسة وتعزيز الأنشطة الأخرى التي من المحتمل أن تكون المحركات لمراكز المدن الجديدة؟. قد يتساءل المشككون عما إذا كانت إعادة توزيع النشاط التي تنطوي عليها مثل هذه التغييرات لا تهدد الكثافة ذاتها التي تجعل مراكز المدن منتجة للغاية اقتصاديا. بمعنى آخر: هل التحول ميسور التكلفة؟

يعتمد بعض الإجابات على كيفية تقاسم الضرائب وسلطة القرار بين المستويات الحكومية المختلفة. يقول البروفيسور بوز: ستتغير إيرادات الضرائب، إذا تم توزيع النشاط الاقتصادي بشكل مختلف، اعتمادا على التقسيم الإداري للمنطقة. إذا كانت لديك مدينة تقترب من المنطقة الحضرية الوظيفية، فلا يهم كثيرا. إذا كنت مثلا باريس وكانت بلديتك هي مركز المدينة فقط، فأنت بحاجة إلى سياسات إقليمية على مستوى البلد تأخذ في الحسبان من يخسر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية