قمة الكبار.. النجاح والمبادرات الفريدة

|
في الـ21 والـ22 من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي انعقدت قمة استثنائية في وقتها ومضمونها وحجم النجاح الذي يستفيد منه كل فرد في هذا الكوكب من خلال ما نتج عن هذا الاجتماع من التزام أضخم 20 اقتصادا عالميا يمثل أكثر ما نسبته 80 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، وكان النقاش فيها مركزا على حالة جائحة لها آثار كبيرة في المجتمعات خصوصا المجتمعات الأكثر فقرا وغير الممثلة فعليا في هذا الاجتماع التي أصبح محور قرارات قمة العشرين في العاصمة الرياض، ولم تقتصر النظرة خلال يومي انعقاد الاجتماع على حالة الجائحة فقط بل علاجها والآثار التي يمكن أن تنشأ عنها ومساعدة الدول الأكثر تضررا منها والعمل على الحد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي وكيف يمكن أن يكون هناك عمل وتنسيق مشترك بين الدول الأعضاء لدعم المؤسسات الدولية للتنسيق للحد من حصول انتشار كبير لأوبئة مشابهة في المستقبل.
والحقيقة أن هذه القمة تكتسب أهميتها في الأثر الذي سينشأ عنها وهو التزام مشترك بين الدول الأعضاء في قمة العشرين، حيث إنها لا تتحدث عن برامج مستقبلية وقضايا تتفاوت أهميتها بين الدول الأعضاء بل تتحدث عن قضية شغلت العالم عن أي قضية أخرى وما يبعث للتفاؤل في هذه القمة هو إعلان عن التوصل إلى أكثر من لقاح ليكون التنسيق وقتها مشتركا وبالتزام الدول التي ستنتج هذا اللقاح حيث كان الالتزام يتضمن توزيع اللقاح بشكل عادل عالميا وبسعر مناسب مع دعم إيصال هذه اللقاحات للدول الفقيرة والالتزام بإيصاله لها مع مراعاة ظروفها الاقتصادية.
ولعل أبرز نتائج هذه القمة الأكثر أهمية منذ إنشاء مجموعة العشرين: العمل على تمكين الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض وتشكيل آفاق جديدة، والالتزام بقيادة العالم نحو تشكيل حقبة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد قوية ومستدامة ومتوازنة وشاملة. ومواجهة التحديات جائحة فيروس كورونا المستجد. وبذل قصارى الجهد لحماية الأرواح وتقديم الدعم خصوصا الفئات الأكثر تأثرا بالأزمة، والعمل لإعادة اقتصاداتنا إلى مسارها نحو تحقيق النمو والحفاظ على الوظائف وتوفير فرص عمل للجميع. والامتنان والدعم للعاملين في مجال الصحة وغيرهم في الخطوط الأمامية. والعمل على تيسير الوصول العادل للقاح كوفيد - 19 للجميع بتكلفة ميسورة بما يتفق مع التزامات الأعضاء لتحفيز الابتكار. والعمل على الاستمرار في استخدام جميع أدوات السياسات المتاحة حسب الاقتضاء لحماية الأرواح والوظائف ومصادر الدخل، ودعم التعافي الاقتصادي العالمي، وتحسين متانة النظام المالي.
الالتزام بتطبيق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، ويشمل ذلك تمديدها إلى حزيران (يونيو) 2021. الالتزام بتعزيز إجراءات التأهب لمواجهة الجوائح العالمية والوقاية منها واكتشافها والاستجابة لها. أهمية تمويل التغطية الصحية الشاملة في الدول النامية والترحيب بمبادرة بتأسيس مركز الابتكار العالمي لتحسين القيمة في مجال الصحة، الذي يمكن للدول المشاركة فيه على أساس طوعي. والعمل على معالجة مقاومة مضادات الميكروبات والأمراض الحيوانية المنشأ على أساس نهج الصحة الواحدة، ومواصلة الجهود في معالجة الأمراض المعدية وغير المعدية. ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، والسعي إلى تحقيق بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ومستقرة يمكن التنبؤ بها، إضافة إلى إبقاء الأسواق في دول العالم مفتوحة. والالتزام بضمان إبقاء طرق النقل وسلاسل الإمداد العالمية مفتوحة وآمنة ومؤمنة. وتأييد جدول أعمال الرياض لتقنية البنية التحتية لمجموعة العشرين لرفع مستوى استغلال التقنية في البنية التحتية بهدف تحسين القرارات الاستثمارية، ودعم الاستثمار النوعي في البنية التحتية بما ينفع المجتمع والاقتصاد والبيئة.
والنتائج التي تمخضت عنها قمة الرياض دون شك أبرزت جانبا مهما لا بد من أن يستشعره العالم وهو أن الكون اليوم أصبح مترابطا ويتأثر بشكل كبير ببعضه بعضا ومن هنا لا بد من أن يكون هناك استشعار من قبل الدول الأقوى اقتصاديا اليوم بمسؤوليتهم تجاه ما يطرأ على العالم من متغيرات سلبية وإيجابية وأن العمل المشترك والتنسيق له دور في تحقيق أعلى أسباب العيش الآمن والمستقر لدول العالم، وقد أبرزت القمة مسؤولية الأعضاء في تأمين سلاسل الإمدادات التي بدأت تشهد تحديا في ظل تنامي وجود المجموعات الخارجة عن النظام العالمي التي تسعى إلى تعطيل هذه الحركة والنشاط في ظل حراكها السلبي عالميا. كما أن قمة الرياض شهدت حالة استثنائية في طبيعة اللقاء ونوعيته وأهميته فيما يتعلق بمستقبل هذا الإنسان ولقد ناقشت كثيرا مسائل مرتبطة بتحسين ظروف الحياة والبيئة في هذا الكوكب وإن لم ينشأ عنها كثير من القرارات في هذا الاتجاه إلا عرض رؤساء الدول الأعضاء لتجاربهم في هذا الاتجاه واهتمامهم به في هذه القمة تحديدا مؤشر على أن هناك توجها كبيرا يهدف إلى الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وللمملكة مبادرات في هذا الجانب لعل أبرزها مدينة نيوم التي يمكن أن تكون ملهمة فيما يتعلق بحياة بيئية مثالية في هذه الأرض.
إنشرها