قمة العشرين

محللون دوليون لـ "الاقتصادية": النفط "الأخضر" الهدف الجديد للسعوديين

ذكر تقرير "هاندل بلات" الألماني الدولي، أن السعودية أهم دولة نفطية في العالم، تدرك حجم تحديات مشكلة المناخ وتعمل حثيثا على تجنب غازات العادم، وعلى التوسع في التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون، مشيرا إلى أن النفط "الأخضر" يعد الهدف الجديد للسعوديين.
جاء ذلك في وقت أكد فيه محللون لـ"الاقصادية"، أن إعلان السعودية إطلاق البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون نقلة نوعية مهمة في منظومة الطاقة العالمية.
وتوقع التقرير مزيدا من النجاح في الجهود السعودية لحماية المناخ، حيث تريد التركيز بشكل أكبر على استخدامات النفط والغاز الصديقة للبيئة، وهو ما ظهر بقوة خلال أعمال قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية.
ولفت التقرير إلى رغبة السعودية في أن تجعل نفسها أكثر استقلالية اقتصاديا عن النفط وألا تتخلف عن الركب في عالم يكافح فيه مجال تغير المناخ، ولهذا تستفيد الرياض من الرئاسة الأولى لمجموعة العشرين لأهم الدول الصناعية والناشئة في دعم مبادرة النفط "الأخضر".
وأكد التقرير أهمية تصدر مكافحة العواقب الاقتصادية لوباء كورونا جدول أعمال قمة مجموعة العشرين، مشيرا إلى بذل المجموعة كل ما في وسعها لاحتواء الوباء وحماية الأرواح والوظائف والدخل وذلك وفقا لما جاء في الإعلان الختامي للقمة.
وسلط التقرير الضوء على تحذير الإعلان الختامي من أن التعافي الاقتصادي العالمي سيظل "غير متوازن وغير مؤكد بدرجة كبيرة" وسيحمل "مخاطر هبوط متزايدة".
ونوه التقرير بأهمية مساعدة الدول الأكثر فقرا خلال الأزمة، حيث ناقش اجتماع مجموعة العشرين ورؤساء المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي تخفيف الديون بشكل مركز، وفي إطار جهود حثيثة ومكثفة لاحتواء الأزمة.
وأوضح التقرير أنه بالنسبة إلى السعودية المضيفة احتل موضوع تغير المناخ وإعادة تنظيم صناعة الطاقة مكانة عالية بشكل فاجأ كثيرا من الأوساط الاقتصادية الدولية، حيث قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي - بنبرة حازمة تعكس توجه المملكة الجديد - "من المهم الحد من الانبعاثات ويجب أن نكون أصدقاء للبيئة"، مشددا على قناعة السعودية بضرورة "تأمين كوكبنا من خلال أنظمة طاقة أكثر استدامة".
وذكر تقرير "هاندل بلات" الألمانية أن صيغة "اقتصاد الكربون الدائري" تلعب دورا حيويا في تقليل الانبعاثات وإعادة الاستخدام والتدوير والعمل على إزالة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وفي سياق متصل، قال تقرير دولي آخر "إن السعودية تلعب دورا حيويا في مسار الانتعاش لتعزيز جهود مكافحة تغير المناخ في مجموعة العشرين"، لافتا إلى استضافة السعودية الناجحة لهذه الاجتماعات التي جاءت في توقيت دقيق في ظل الموجة الثانية من جائحة كورونا العالمية.
وأوضح تقرير لمجموعة "دويتشه فيله" الألمانية الدولية أن خطة التعافي من الجائحة التي تم طرحها في قمة مجموعة العشرين تركز على توفير ظروف مناخية قوية.
وأشار التقرير إلى أن استضافة السعودية قمة قادة مجموعة العشرين الافتراضية ساعد على تشكيل حزمة تحفيز للاستجابة للأوبئة بقيمة خمسة تريليونات دولار تشمل تدابير واضحة للتخفيف من آثار تغير المناخ.
وذكر التقرير أن السعودية تحدثت بموضوعية عن المناخ والاستدامة في الفترة التي سبقت القمة، حيث انخفض الطلب على النفط الخام وتراجعت الأسعار بشكل كبير في أعقاب الوباء، كما انخفضت عائدات النفط السعودي بنسبة 45 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2020.
وأكد التقرير أن السعودية تلعب دورا رائدا في دفع الخطط الاستراتيجية لمواجهة تغير المناخ وذلك بصفتها منتجا عالميا للطاقة، حيث تسعى إلى إيجاد حل من خلال الابتكار والتعاون مع أعضاء مجموعة العشرين لإنشاء إطار عمل مستدام للنمو أثناء الوباء وبعده.
في إطار ذلك، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة "إن التخفيف من آثار التحديات المناخية هو مطلب يحتاج إلى تكاتف دولي واسع"، مشيرا إلى أن السعودية أكدت التزاماتها الدولية في هذا الشأن التى تطورت إلى الأفضل خلال اجتماع مجموعة العشرين الأخيرة، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن رئاسة بلاده مجموعة العشرين شجعت نهج الاقتصاد الدائري الكربوني الذي يمكن من خلاله إدارة الانبعاثات بشكل شامل ومتكامل.
وأضاف أن "تعزيز الأمن والاستقرار في أسواق الطاقة هو هدف دولي رئيس ويصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين على السواء"، مشيرا إلى اتساع الوعي بمخاطر تغير المناخ، مؤكدا أهمية إعلان السعودية التزامها بتحقيق أهداف المناخ الطموحة ودعوتها إلى تعاون جميع دول العالم معها من أجل تحقيق الأهداف المشتركة والخاصة بإدارة الانبعاثات وتقليل المخاطر المناخية.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية" سيفين شميل مدير شركة "في جي آندستري" الألمانية، أن إعلان السعودية إطلاق البرنامج الوطني للاقتصاد الكربوني الدائري يمثل نقلة نوعية مهمة في منظومة الطاقة العالمية ويؤكد أن كبار منتجي الطاقة الأحفورية التقليدية ليسوا بمعزل عن التطورات الدولية الخاصة بمكافحة تغير المناخ وأن لديهم جهودا حثيثة في برامج تحول الطاقة والتنوع الاقتصادي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في برامج التقاط الكربون وتخزينه وهو ما تسعى إليه حثيثا دول "أوبك" التى طالما كشفت عن دعمها القوي لاتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ التي قد تشهد دفعة قوية مع الإدارة الأمريكية الجديدة والمرتقبة برئاسة جو بايدن وهي على الأرجح ستعدل عن الانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاقية حيث يركز بايدن على دعم موارد الطاقة الجديدة.
من ناحيتها، قالت لـ"الاقتصادية" الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة "إن اهتمام المنتجين التقليديين وعلى رأسهم السعودية بموارد ومشاريع الطاقة الجديدة سواء الشمسية أو طاقة الرياح هو تطور مهم ويمثل إضافة قوية إلى الجهود الدولية نحو معالجة آثار تغير المناخ في الاقتصاد الدولي".
وأضافت أن "إعلان السعودية بتمثيل طاقة الرياح والطاقة الشمسية 50 في المائة من الطاقة المستخدمة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030 يعد من التحولات المهمة والمبشرة في مجال زيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة خاصة في مجال توليد الكهرباء".
وأوضحت أن عملاق الطاقة السعودي أرامكو اعتمدت بالفعل استراتيجية جيدة ومتوازنة تقوم على التحول إلى شركة طاقة شاملة، حيث تلعب دورا محوريا في خطط التحول والتنوع الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030.
وأكد البيان الختامي للدورة الـ15 لمجموعة العشرين على مستوى القادة، برئاسة السعودية، التزام المجموعة بقيادة العالم نحو التعافي بعد جائحة كورونا، والعمل على إعادة اقتصادات المجموعة إلى مسارها.
وعقدت أعمال قمة الدورة الـ15 لمجموعة العشرين على مستوى القادة "افتراضيا"، برئاسة السعودية يومي 21 و22 من الشهر الجاري، فيما القمة المقبلة 2021 ستعقد في إيطاليا.
وأكدت القمة "دعم جميع الدول النامية والأقل نموا في مواجهة كورونا، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر تأثرا بالجائحة".
وذكرت المجموعة أن العالم "شهد تعافيا اقتصاديا تدريجيا خلال الشهور القليلة الماضية، لكنه تعاف غير متكافئ ويحيطه عدم يقين بسبب عودة تفشي كورونا".
ووفق البيان، "مددت المجموعة مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين ستة أشهر إضافية حتى حزيران (يونيو) 2021".
وأورد البيان أن "46 دولة تقدمت بطلبات الاستفادة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، بإجمالي 5.7 مليار دولار من خدمة الدين لعام 2020".
وذكرت المجموعة أن العالم "شهد تعافيا اقتصاديا تدريجيا خلال الشهور القليلة الماضية، لكنه تعاف غير متكافئ ويحيطه عدم يقين بسبب عودة تفشي كورونا"، مؤكدة التزامها بتمكين الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض، ومواجهة التحديات الراهنة واغتنام فرص القرن الـ21 للجميع.
وفي البيان الختامي، قال القادة "لن نتراجع عن بذل كل جهد ممكن لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والاختبارات والعلاجات بتكلفة معقولة"، متعهدين بحشد الموارد "لتلبية احتياجات التمويل الفورية".
وقال المنظمون "إن دول مجموعة العشرين ضخت 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي وأسهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة كورونا".
وتطالب المنظمات الدولية بمبلغ 28 مليار دولار لمواجهة الوباء بما في ذلك 4.5 مليار دولار بشكل عاجل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من قمة العشرين