رئاسة «العشرين» .. لنفخر حقا 

|

 
بانتهاء القمة الدورية لمجموعة العشرين، سجلت المملكة عبر رئاستها دورتها لهذا العام، نجاحات في كل الميادين، ليس فقط على صعيد المسائل والقضايا الثابتة المعروفة، بل على ساحة حالة استثنائية عالمية تاريخية تمثلت في تفشي وباء كورونا المستجد، وانفجار أزمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية وصحية دولية، لا تزال حاضرة على الساحة. كانت رئاسة السعودية استثنائية في زمن استثنائي حقا، دفع كل دول العشرين إلى التأكيد على نجاعة وجدوى حراك المسؤولين السعوديين على ساحة هذه المجموعة. فالقيادة في المملكة تحركت من أجل العالم أجمع، وليس فقط من أجل أعضاء كتلة دولية، أخذت بزمام المبادرة وصناعة القرار العالمي منذ أكثر من 12 عاما.

كان هم المملكة مساندة المجتمع الدولي، وتوفير ما أمكن من حماية لشعوبه، بصرف النظر عن أي اعتبارات. أشرف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مباشرة، على المبادرات والمشاريع والاجتماعات المختلفة، وتابع أدق التفاصيل في الفترة التي تسلمت الرياض فيها قيادة "العشرين". واعتمد استراتيجية واقعية عملية أدت في النهاية إلى ختام فترة السعودية الناجح، وهذا تجلى واضحا في البيان الختامي لقمة المجموعة التي نظمتها المملكة. واستراتيجية الرياض استندت - فيما استندت - على التعاون بين دول المجموعة في كل المجالات، خصوصا في ميدان مكافحة كورونا، وحماية المكتسبات الاقتصادية العالمية، وتوفير ما أمكن من حصانة لكل شعوب الأرض، وتقديم الطروحات اللازمة، بما في ذلك تخصيص 11 تريليون دولار في هذه المواجهة، أنقذت كثيرا من المجتمعات، خصوصا الفقيرة والأشد فقرا. والنقطة المهمة الأخرى، أن الجهود السعودية رفعت الجاهزية المستقبلية لأي تحديات ومفاجآت قد تحدث على الساحة. ولذلك شكلت القمة الاستثنائية التي عقدتها المملكة في آذار (مارس) الماضي، ضرورة حتمية لمواجهة الوباء وآثاره الاجتماعية والاقتصادية والصحية وغيرها.

هذه الجائحة والأزمة العالمية، لم تؤثر - بالطبع - في حراك السعودية في الميادين الأخرى، ولا سيما اغتنام فرص القرن الـ21 لتمكين البشر وحماية كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة. وعلى هذا الأساس، حققت مجموعة العشرين في ظل رئاسة المملكة منجزات لا تختص فقط بالحاضر، بل تشمل المستقبل واستحقاقاته أيضا. وحتى هذه النقطة، دخلت عمليا في استراتيجية السعودية لتوفير المبادرات الاستشرافية لتحقيق حماية أفضل من الأزمات والجوائح مستقبلا. المملكة قادت في الواقع كل الجهود، ووفرت المبادرات والأفكار اللازمة لمواجهة كل المشكلات التي تواجه العالم، بما في ذلك حرصها على تقديم العون للدول الفقيرة التي واجهت الخطر بنسب أكبر من غيرها.

رسالة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كانت واضحة، وهي تستند إلى شيء بسيط ومحوري، وهو فاعلية العمل الجماعي في كل الساحات، وتكريس الجهود لمواجهة التحديات بكل أشكالها من خلال تضامن عالمي. في الفترة التي تسلمت فيها الرياض رئاسة مجموعة العشرين، كانت تطلق الحراك والمبادرات لتحقيق التعافي الاقتصادي العالمي في أقرب وقت ممكن، فهذا التعافي المنشود، هو الوحيد الذي يشكل مستقبلا أفضل للجميع. والواقع أن كثيرا من المبادرات التي وفرتها المملكة، انطلقت من مفاهيم رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى التمكين المحلي، وهذا ما أسهم في عقد عشرات اللقاءات والاجتماعات على مستويات مختلفة، لتقديم الأسس اللازمة لضمان التمكين على الساحة العالمية في كل شيء، فضلا عما يختص بالشباب والمرأة والتعليم والابتكار، واغتنام فرص القرن الـ21 المتاحة.

إنها استراتيجية شاملة، استندت إلى الواقع بعيدا جدا عن الشعارات والعناوين الجوفاء السهلة. يمكن للسعودية أن تفخر حقا بما قدمته خلال فترة رئاسة مجموعة العشرين، وبدا هذا واضحا في إشادة زعماء "العشرين" باستراتيجية المملكة التي تستهدف العالم أجمع، من أجل حماية الإنسانية، وضمان ازدهارها وتنميتها.

إنشرها